2531 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ) بتصغير العبد، السَّرخسي اليشكري، يُكنى أبا قُدَامة _ بضم القاف وتخفيف الدال المهملة _ مات سنة أربع وعشرين ومائتين، هكذا في جميع الرِّوايات عبيد الله، بالتصغير. وفي «مستخرج أبي نُعيم» أخرجه البخاري عن أبي سعيد الأشج، وأبو سعيد اسمه عبد الله بن بُكير، فهذا محتمل. وذكر أبو مسعود وخلف أنَّه أخرجه هنا عن عبيد بن إسماعيل، وعبيد بغير إضافة ممَّن يروي _ في البخاري _ عن أبي أسامة. قال الحافظ العسقلاني الذي وقفتُ عليه هو المقدَّم ذكره، والله أعلم.
قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) بضم الهمزة، حمَّاد بن أسامة، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي خالد (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ أبي حازم، وقد مرَّ ذكرهما في الحديث السَّابق [خ¦2530] .
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه(قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ
~يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا*عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ
قَالَ)أي أبو هريرة رضي الله عنه (وَأَبَقَ) بفتح الباء، وحكى ابن القطاع كسرها، ومعناه هرب (مِنِّي غُلاَمٌ لِي فِي الطَّرِيقِ، قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلاَمُ) جواب «بينا» (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلاَمُكَ) يحتمل أن يكون وصفه له، أو رآه مقبلًا إليه، أو أخبره المَلَك (فَقُلْتُ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ) ليس معناه أنَّه أعتقه بعد قوله هو حرٌّ لوجه الله، بلفظٍ آخر، وإنَّما الفاء تفسيرية.
وفي الحديث جواز قول الشِّعر وتوجّعه من طول ليلته وحَمْد عاقبته إذ نجَّاه الله من دار الكفر، وساقه إلى دار الإسلام، ويؤخذ منه جواز إنشاد الشِّعر يكون فيه شكرُ اللهِ تعالى والثَّناء عليه، أو فيه مدح سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره بشرط ترك الغلو والإغراق.
ويجوز إنشاد الشِّعر لدفع ملل أو لشغل نفسه عند توحُّده، والتمثُّل به والتألُّم من النصب والسَّهر وغير ذلك، ولا يجوز إنشاد شعر فيه هجو أحدٍ من المسلمين أو ذكر أجنبية ووصفها ونحو ذلك.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاري نفسه (لَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ) بضم الكاف وإسكان التحتانية، هو محمَّد بن العلاء أحد مشايخه في روايته (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) لفظ (حُرٌّ) بل قال هو لوجه الله فأعتقه. وقد وصله البخاري في أواخر «المغازي» [خ¦4393] فقال
ج 11 ص 542
حدثنا محمَّد بن العلاء _ وهو أبو كُريب _، ثنا أبو أسامة وساق الحديث، وقال في آخره هو لوجه الله فأعتقه.
وكذا أخرجه أحمد ومحمَّد بن سعد عن أبي أسامة، وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن أبي أسامة ليس فيه «حر» ، وأخرجه أبو نُعيم من وجهين عن أبي أسامة أثبت قوله «حر» في أحدهما، وما وقع في بعض النُّسخ من البخاري فهو خطأ ممَّن ذكره عن البخاري في هذه الرِّواية لتصريحه بنفيه عن شيخه بعينه.