فهرس الكتاب

الصفحة 3982 من 11127

2543 - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ) مصغَّر زهر (ابْنُ حَرْبٍ) ضد الصُّلح، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى، ابنُ عبد الحميد، وقد مرَّ في «العلم» [خ¦70] (عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم (ابْنِ الْقَعْقَاعِ) بفتح القاف وبالمهملتين، وقد مرَّ في «الإيمان» [خ¦36] (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة، واسمه هرم، وقيل عبد الرَّحمن، وقيل عَمرو بن جرير بن عبد الله البجلي.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ لاَ أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ. وَحَدَّثَنِي) وفي نسخة ؛ أي تحويلٌ من سندٍ إلى سندٍ (ابْنُ سَلَّامٍ) هو محمد بن سلَّام _ بتشديد اللام _ قال (أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ) هكذا في هذه الرِّواية منسوبًا (عَنِ الْمُغِيرَةِ) هو ابن مِقْسم الضَّبي (عَنِ الْحَارِثِ) هو ابن يزيد العُكْلي _ بضم العين المهملة وسكون الكاف _ التَّميمي الكوفي وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث.

وقد أغفله الكلاباذيُّ من رجال البخاري، وهو ثقةٌ جليلُ القدر من أقران الرَّاوي عنه مغيرة، لكنَّه تقدَّم عليه في الوفاة، والإسناد كلُّه كوفيُّون غير أن فيه الصَّحابي وشيخ البخاري.

(عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ عُمَارَةَ) عطفٌ على قوله

ج 11 ص 569

«عن الحارث» (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ) هي قبيلةٌ كبيرةٌ شهيرةٌ في مضر ينسبون إلى تميم بن مُر _ بضم الميم بلا هاء _ ابن أُدٍّ _ بضم الهمزة وتشديد الدال _ ابن طابِخة _ بموحدة مكسورة ومعجمة _ ابن إلياس بن مضر.

(مُنْذُ) ويروى (ثَلاَثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي من حين سمعتُ الخصال الثَّلاث منه صلى الله عليه وسلم وزاد أحمد من وجهٍ آخر عن أبي زُرْعة عن أبي هريرة رضي الله عنه وما كان قوم من الأحياء أبغضَ إليَّ منهم فأحببتُهم. انتهى.

وما كان ذلك لما كان يقعُ بينهم وبين قومه في الجاهليَّة من العداوة.

(يَقُولُ فِيهِمْ) أي في بني تميم (سَمِعْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ) وفي رواية مسلم من رواية الشَّعبي عن أبي هريرة رضي الله عنه (( هم أشدُّ النَّاس قتالًا في الملاحم ) )، ورواية الشَّعبي أعمُّ من رواية أبي زُرْعة كما لا يخفى، ويمكن أن يحملَ العام في ذلك على الخاصِّ فيكون المراد بالملاحم أكبرها وهو قتالُ الدَّجال، أو ذكر الدَّجال ليدخلَ غيره بطريقِ الأولى.

(قَالَ) أي أبو هريرة رضي الله عنه وهذه ثانية الخصال الثَّلاث (وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا) أي صدقات بني تميم صدقات قومنا، إنَّما نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه صلى الله عليه وسلم في إلياس بن مضر، وروى الطَّبراني في «الأوسط» من طريق الشَّعبي عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث وأُتي النَّبي صلى الله عليه وسلم بنَعَمٍ من صدقة بني سعدٍ، فلَّما راعَهُ حسنها قال (( هذهِ صدقةُ قومِي ) ). انتهى.

وبنو سعدٍ بطنٌ كبيرٌ شهيرٌ من بني تميمٍ ينتسبون إلى سعد بن زيد بن مناة بن تميم، من أشهرهم في الصَّحابة قيس بن عاصم بن سنان بن خالد السَّعدي، قال فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم (( هذا سيِّد أهلِ الوبر ) ).

(وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ) أي من بني تميم، والمراد بطنٌ منهم، وهذه ثالثةُ الخصال الثَّلاث، وسَبيَّة على وزن فعيلة _ بفتح السين _ من السَّبْي، أو من السَّبْأ، فإن كان من الأول يكون بتشديد المثناة التحتية، وإن كان من الثَّاني يكون بالهمزة بعد الياء ولم يُدرَ اسمها (عِنْدَ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) وقد وقع عند الإسماعيليِّ من طريق هارون بن معروف عن جرير نَسَمة _ بفتح النون والسين المهملة _ وهي الإنسان، وله من رواية مَعمر عن جرير وكانت على عائشة رضي الله عنها

ج 11 ص 570

نسمة من بني إسماعيل فقدم سبي خولان، فقالت عائشة يا رسول الله! ابتاع منهم، قال (( لا ) )فلمَّا قدم سَبْي بني العنبر قال (( ابتاعي منهم فإنَّهم ولد إسماعيل ) ).

وفي رواية الشَّعبي عند أبي عَوَانة وكان على عائشة رضي الله عنها مُحرَّر. وبيَّن الطَّبراني في «الأوسط» في رواية الشَّعبي أنَّ المراد بالذي كان عليها أنَّه كان نذرًا، ولفظه نذرت عائشة رضي الله عنها أن تعتق محرَّرًا من بني إسماعيل.

وللطَّبراني في «الكبير» من حديث رُدَيْح _ بضم الراء وفتح الدال المهملة وسكون المثناة التحتية وفي آخره حاء مهملة _ ابن ذؤيب بن شُعْثُم _ بضم المعجمة وسكون العين المهملة وضم الثاء المثلثة وفي آخره ميم _ العنبري أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت يا نبيَّ الله! إنِّي نذرت عتيقًا من ولد إسماعيل، فقال لها النَّبي صلى الله عليه وسلم (( اصبري حتَّى يجيءَ فيء بني العنبر غدًا ) )، فجاء فيء بني العنبر فقال لها (( خذي منهم أربعة ) )، فأخذت رُدَيْحًا وزُبَيْبًا وزُخَيًّا وسمرة، فمسح النَّبي صلى الله عليه وسلم رؤسهم وبرَّك عليهم، ثمَّ قال (( يا عائشة! هؤلاء من ولد إسماعيل ) )وبنو العنبر بطنٌ شهيرٌ أيضًا من بني تميم ينسبون إلى العنبر بن عَمرو بن تميم.

وقال الحافظ العسقلانيُّ والذي تعيَّن لعتق عائشة رضي الله عنها من هؤلاء الأربعة إمَّا رُديح وإمَّا زُخي.

وقال العينيُّ قال الذَّهبي في «تجريد الصحابة» رُديح بن ذؤيب بن شعثم التَّميمي العنبري مولى عائشة رضي الله عنها، روى عنه ابنه عبد الله، وهذا يدلُّ على أنَّ الذي أعتقته هو رُدَيح بلا ترديد، وقد مرَّ ضبط رُدَيْح.

وأمَّا زُبَيْب فهو بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية وفي آخره باء موحدة أيضًا، وضبطه العسكريُّ بنون وهو ابن ثعلبة بن عمرو التَّميمي العنبري.

وأمَّا زُخَي فبضم الزاي وفتح الخاء المعجمة مصغرًا أيضًا، وضبطه ابن عون بالراء، وذكره الذَّهبي في حرف الزاي، وغلَّط من قال رخي، بالراء.

وأمَّا سَمُرة فهو بفتح السين المهملة وضم الميم، ابن عَمرو بن قُرْط _ بضم القاف وسكون الراء _، وفي «سنن أبي داود» (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا إلى بني العنبر فأخذوهم برُكْبة من ناحية الطَّائف، فاستاقوهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) )الحديث.

ورُكْبَة _ بضم الراء وسكون

ج 11 ص 571

الكاف وفتح الموحدة _ اسم موضع معروف، وهي غير ركبة التي بين مكَّة والمدينة.

هذا وفي روايةٍ أنَّه صلى الله عليه وسلم أمَّر عُيينة بن حُصين رضي الله عنه لذلك الجيش، وكانت هذه الوقعة في المحرم سنة تسعٍ من الهجرة، وأنَّه سبى إحدى عشرة امرأةً وثلاثون صبيًّا.

وفي الحديث دليلٌ على جواز استرقاق العرب وتملُّكهم كسائر فرق العجم إلَّا أنَّ عتقهم أفضل، ولذلك قال عمر رضي الله عنه من العار أن يملك الرَّجل ابن عمِّه وبنت عمه، حكاه ابن بطَّال عن المهلَّب.

وقال ابن المُنيِّر لا بدَّ في هذه المسألة من تفصيلٍ، فلو كان العربيُّ مثلًا من ولد فاطمة رضي الله عنها وتزوَّج أمة بشرطه لاستبعدنا استرقاق ولده، قال وإذا كان كون السَّبي من ولد إسماعيل يقتضي استحباب إعتاقه، فالذي بالمثابة التي فرضناها يقتضي وجوب حرِّيته حتمًا، والله أعلم.

قال ابن بطَّال وتميم كانوا يختارون ما يُخرجون في الصَّدقات من أفضل ما عندهم، فأعجبه صلى الله عليه وسلم، فلذلك قال هذا القول على معنى المبالغة في نُصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصَّدقة.

وفي الحديث أيضًا فضيلةٌ ظاهرةٌ لبني تميم، وكان فيهم في الجاهليَّة وصدر الإسلام جماعةٌ من الأشراف والرُّؤساء.

وفيه أيضًا الإخبار عمَّا سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزَّمان.

وفيه الرَّد على من نسب جميع اليمن إلى بني إسماعيل لتفرقته صلى الله عليه وسلم بين خولان وهم من اليمن، وبين بني العنبر وهم من مضر، والمشهور في خولان أنَّه ابن عَمرو بن مالك بن الحارث من ولد كهلان بن سبأ، وقال ابنُ الكلبيِّ خولان بن عَمرو بن إلحاف بن قضاعة، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «وكان سبيةٌ منهم عند عائشة رضي الله عنها» ، وقد وقع في بعض طرقه أنَّها ابتاعت من سبي بني تميم.

والحديث أخرجه المؤلِّف في «المغازي» أيضًا [خ¦4366] وأخرجه مسلم في «الفضائل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت