فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 11127

234 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج، وقد تقدَّما في أول كتاب الإيمان [خ¦10] (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح الفوقانية ثمَّ التحتانية المشددة، وبالحاء المهملة، كما في رواية، وقد سبق ذكره في باب «ما كان النبي يتخولهم» [خ¦69] (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد ما بين خراساني وكوفي وبصري، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الصلاة أيضًا [خ¦429] ، وكذا مسلم، والترمذي، والنسائي في العلم.

(قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ) النبوي فاللام للعهد (فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) .

قال ابن المنذر أجمع كل من يُحفَظ عنه العلم

ج 2 ص 323

على إباحة الصلاة في مرابض الغنم، إلا الشافعي فإنه قال لا أكره الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليمًا من أبعارها وأبوالها، وممن رُوي عنه إجازة ذلك وفعله ابن عمر وجابر وأبو ذر والزبير والحسن وابن سيرين والنخعي وعطاء.

وقال ابن بطال حديث الباب حجة على الشافعي؛ لأن الحديث ليس فيه تخصيص موضع من آخر، ومعلوم أن مرابضها لا تسلم من البعر والبول، فدل على الإباحة وعلى طهارة البول والبعر، هذا، وقد استدل به مَن يقول بطهارة بول المأكول لحمه وروثه، وقالوا لأن المرابض لا تخلو عن ذلك فدلَّ على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة، وأجاب مخالفوهم باحتمال وجود الحائل، ورُدَّ عليهم بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض، وردَّ عليهم بأنه شهادة على النفي، وأيضًا فقد ثبت في (( الصحيحين ) )عن أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم» ، وصح عن عائشة رضي الله عنها «أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الخُمْرَة» .

وقال ابن حزم هذا الحديث _ يعني حديث الباب _ منسوخ؛ لأن فيه أن ذلك كان قبل أن يبنى المسجد فاقتضى أنه في أول الهجرة، ورُدَّ عليه بما صح عن عائشة رضي الله عنها «أنه صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور وأن تُطيَّب وتُنَظف» ، رواه أبو داود وأحمد وغيرهما، وصححه ابن خزيمة وغيره، ولأبي داود نحوه من حديث سَمُرَة وزاد (( وأن يطهرها ) )قال وهذا بعد بناء المسجد، وما ادعاه من النسخ يقتضي الجواز ثمَّ المنع، ويرد هذا إذنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مرابض الغنم كما عند مسلم.

وفي (( صحيح ابن حبان ) )عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل فصلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل ) )قال الطوسي، والترمذي حسن صحيح.

وفي (( تاريخ نيسابور ) )من حديث أبي حيان عن أبي زرعة عنه مرفوعًا (( الغنم من دواب الجَنَّة فامسحوا رغامها وصلوا في مرابضها ) )، وعند البزار في (( مسنده ) ) (( وأحسنوا إليها وأميطوا عنها الأذى ) )، وفي حديث عبد الله بن المغفل (( صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين ) )، قال البيهقي كذا رواه جماعة، وقال بعضهم كنا نُؤمر ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ (( إذا أدركتكم الصلاة

ج 2 ص 324

وأنتم في مراح الغنم، فصلوا فيها فإنها سَكينة وبركة، وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل، فاخرجوا منها، فإنها جِنٌّ خلقت من الجن )) ، ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها.

وفي مسند عبد الله بن وهب البصري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن رجل حدَّثه، عن ابن المغفل «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى في معاطن الإبل، وأمر أن يصلى في مراح البقر والغنم» ، وعند ابن ماجه بسند صحيح من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا (( لا يُصلى في أعطان الإبل، ويُصلى في مراح الغنم ) )، وعند أبي القاسم، بسند لا بأس به، عن عقبة بن عامر «صلوا في مرابط [1] الغنم» ، وكذا رواه ابن عمر وأُسيد بن حُضَير، وعند ابن خزيمة من حديث البراء سئل عليه السلام عن الصلاة في مرابض الغنم فقال (( صلوا فيها؛ فإنها بركة ) )، وقال ابن المنذر تجوز الصلاة أيضًا في مراح البقر؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (( أينما أدركتك الصلاة فصلِّ ) ).

وقال محمود العيني ذَهِل ابن المنذر عن حديث عبد الله بن وهب الذي مر ذكره آنفًا حتى استدل بذلك، فلو وقف عليه لاستدل به، هذا، ولكن ليس في حديث عبد الله بن المغفل ونحوه دلالة على طهارة المرابض؛ لأن فيه أيضًا النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، فلو اقتضى الإذن الطهارة؛ لاقتضى النهي التنجس، ولم يقل أحد بالفرق، ولكن المعنى في الإذن والنهي شيء لا يتعلق بالطهارة، ولا النجاسة، وهو أن الغنم من دواب الجنة، والإبل خلقت من الشياطين، كذا حققه الحافظ العسقلاني.

[1] في (خ) (( مراحي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت