فهرس الكتاب

الصفحة 4015 من 11127

2565 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) ضدُّ الأيسر المخزومي المالكي (قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَيْمَنُ) الحبشي مولى ابن أبي عَمرو المخزومي، وهو من أفراد البخاري، وليس له في البخاري سوى خمسة أحاديث هذا، وآخران عن عائشة [خ¦590] [خ¦2628] [خ¦5211] ، وحديثان عن جابر [خ¦449] [خ¦4101] وكلها متابعة، ولم يرو عنه غير ولده عبد الواحد نزيل المدينة. وأيمن آخر هو ابنُ نائل نزيل عسقلان وكلاهما من التَّابعين.

(قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ كُنْتُ غُلاَمًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ) ويروى ، ولفظ «غلامًا» مقدَّر في الرِّواية التي لم يذكر فيها. وعُتْبة _ بضم العين المهملة

ج 11 ص 629

وسكون المثناة الفوقية _ ابن أبي لهب عبد العزَّى بن عبد المطَّلب الهاشمي، أسلم يوم الفتح هو وأخوه معتب ولم يهاجرا من مكَّة، وأخوهما عُتيبة _ بالتصغير _، مات كافرًا (وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ) أي بنوا عتبة وهم العبَّاس بن عتبة والد الفضل الشَّاعر المشهور، وأبو خراش بن عتبة، ذكره الفاكهي في كتاب «مكَّة» ، وهاشم بن عُتبة والد أحمد المذكور في «تاريخ ابن عساكر» عن ابن أبي عمران. ويزيد بن عتبة جدُّ عبد الرَّحمن بن محمَّد بن يزيد المذكور عند الفاكهي أيضًا.

وعُتبة بن أبي لهب له صحبة دون أخيه عُتيبة بالتصغير، فإنَّه مات كافرًا كما عرفت آنفًا.

(وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو) وفي رواية النَّسفي والكُشميهني ، وزاد الكُشميهني (فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلاَءَ فَقَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (دَخَلَتْ بَرِيرَةُ) أي عليَّ (وَهْيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتِ اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (نَعَمْ، قَالَتْ) أي بريرة رضي الله عنها (لاَ يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلاَئِي. فَقَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (لاَ حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ) أي بالولاء (فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بَلَغَهُ) شكٌّ من الرَّاوي؛ أي أو بلغ النَّبي صلى الله عليه وسلم (فَذَكَرَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (لِعَائِشَةَ ذلك، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ) بريرة (لَهَا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ) أي اتركيهم (يَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤوا) من الولاء، ولا تتعرض لهم فيما يشترطون (فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلاَءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ) بمعنى المصدر ليوافق الرِّواية الأخرى «مائة مرَّة» [خ¦456] .

وفي الحديث دلالة على أنَّ عقد الكتابة الذي عقد لها مواليها انفسخ بابتياع عائشة رضي الله عنها لها، وفيه ردٌّ على من زعم

ج 11 ص 630

أنَّ عائشة رضي الله عنها اشترت منهم الولاء، واستدلَّ به الأوزاعي على أنَّ المكاتب لا يُباع إلا للعتق، وبه قال أحمد وإسحاق، وقد تقدَّم اختلاف العلماء في ذلك قريبًا، والله تعالى أعلم، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( اشتريني وأعتقيني ) ).

خاتمة اشتمل كتاب العتق وما اتَّصل به من المكاتَب على ستَّة وستين حديثًا، المعلَّق منها ثلاثة عشر، والبقيَّة موصولة المكرَّر منها فيه وفيما مضى تسعة وأربعون حديثًا، والخالصُ سبعة عشر حديثًا، وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة حديث أبي هريرة رضي الله عنه في عتق عبدهِ [خ¦2530] ، وحديث أنس رضي الله عنه في قصَّة العبَّاس [خ¦2537] ، وحديث (( من سيِّدكم ) ) [خ¦2550 قبل] ، وفيه من الآثار عن الصَّحابة والتَّابعين سبعة آثار، والله المستعان.

قد وقع الفراغ من جمع هذه القطعة الشَّريفة وهي القطعة الحادية عشر من «شرح صحيح الإمام البخاري» الذي جمعه العبدُ الفقير إلى عناية ربه الصَّمد، أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد، المدعو بيوسف أفندِي زاده، كتب الله لهم الحسنى وزيادة، بين عشائي ليلة الثُّلاثاء اللَّيلة الثَّانية عشر من ليالي جمادى الآخرة من شهور سنة تسع وثلاثين ومائة وألف من هجرة من يأخذُ العفو ويأمرُ بالعرف، ويتلوها إن شاء الله الملك المعين القطعة المبتدأة بكتاب الهبة، وهبنا الله تعالى حسن الخاتمة، ودخول الجنَّة بغير حساب، ويسَّر لنا إتمام هذا الشَّرح المبارك بمحضِ فضله وكرمه العزيز الوهَّاب، وإليه المرجعُ وعنده حسن المآب.

ج 11 ص 631

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت