2590 - (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جريجٍ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة _ بضم الميم _ (عَنْ عَبَّادِ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن الزُّبير بن العوَّام، وقد مرَّ في «الزَّكاة» [خ¦1434] (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنهما، وهي جدَّة عبَّاد لأبيه، وزوجة الزُّبير بن العوَّام؛ أحد العشرة المبشَّرة.
(قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي مَالٌ إِلاَّ مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ) بتشديد الياء (الزُّبَيْرُ) تعني ما صيَّر ملكًا لها (أَفَأَتَصَدَّقُ) كذا للمستمليِّ بإثبات همزة الاستفهام، وفي رواية الأكثر بحذفها.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (تَصَدَّقِي) أمرها صلى الله عليه وسلم بأن تتصدَّق، ولم يأمرها باستئذان زوجها الزُّبير رضي الله عنه (وَلاَ تُوعِي) من الإيعاء؛ أي لا تجعليه في الوعاء، وهو الظَّرف محفوظًا لا تخرجينه منه، فيعمل الله بكِ مثل ذلك، وهو معنى قوله (فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ) بالنَّصب؛ لكونه جواب النَّهي، وإسناد الإيعاء إلى الله تعالى من باب المشاكلةِ.
وقال الخطابيُّ أي لا تجني الشَّيء في الوعاء، ومنه قوله تعالى {وَجَمَعَ فَأَوْعَى} [المعارج 18] ، والمعنى أنَّ مادة الرِّزق متَّصلة باتِّصال النَّفقة منقطعةً بانقطاعها، فلا تمنعي فضلها فتحرمي مادتها.
وقد مرَّ الكلام في هذا الباب مبسوطًا في كتاب «الزَّكاة» ، في باب الصَّدقة فيما استطاع [خ¦1434] .
ورجال إسناد الحديث ما بين مصريٍّ وهو أبو عاصمٍ، ومكِّي وهما ابن جريجٍ وابن أبي مليكة، ومدني وهو عباد. وفيه رواية الرَّاوي عن جدَّته، وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي عن الصَّحابية، وقد روى أيُّوب هذا الحديث عن ابن أبي مُليكة عن عائشة بغير واسطةٍ، أخرجه أبو داود والتِّرمذي وصحَّحه النسائيُّ، وصرَّح أيُّوب عن ابن أبي مُليكة بتحديث عائشة له بذلك فيحمل على أنَّه سمعه من عبَّاد
ج 12 ص 65
عنها ثم حدَّثته به.
ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( تصدَّقي ) )فإنَّه يدلُّ على أنَّ للمرأة التي لها زوجٌ أن تتصدَّق بغير إذن زوجها.
فإن قيل التَّرجمة هبة المرأة، ولفظ الحديث الصَّدقة، فالجواب أنَّ المراد بالهبة _كما عرفت _معناها اللُّغوي، وهو يتناول الصَّدقة.