2613 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) ابن أبي الحسين (أَبُو جَعْفَرٍ) الحافظ الكوفيُّ، نزل فَيْد _ بفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره دال مهملة _ بلدةٌ بين بغداد ومكة في منتصف الطَّريق سواء ونسب إليها. وقيل له الفيديُّ، كذا جزم الكلاباذيُّ، وذكر اللالكائي وابن عديٍّ وابن عساكر في شيوخ البخاري.
وقال الحافظ العسقلانيُّ ويحتمل عندي أن يكون هو أبا جعفر القوسيُّ الحافظ المشهور، فقد أخرج عنه البخاريُّ حديثًا غير هذا في «المغازي» [خ¦4227] وإنما جوَّزت ذلك؛ لأنَّ المشهور في كنية الفيدي أبو عبد الله؛ بخلاف القومسي، فكنيته أبو جعفر بلا خلاف، قال
(حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هو محمد بن فضيل بن غزوان (عَنْ أَبِيهِ) فضيل، مصغر فضل _ بالمعجمة _ ابن غَزْوان _ بفتح المعجمة وسكون الزاي _ ابن جرير أبي الفضل الضَّبي الكوفي، وليس لفضيل عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في البخاري سوى هذا الحديث.
(عَنْ نَافِعٍ عَنِ) مولاه (ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ رضي الله عنها) ويروى (فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا) زاد في رواية ابن نمير عن فضيل عند أبي داود والإسماعيلي وابن حبَّان قال وقلَّ ما كان يدخل إلَّا بإذنها.
(وَجَاءَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ) أي مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم دخوله فيه، وفي رواية ابن نمير عن ابن فضيل (( فجاء عليٌّ فرآها مهتمَّة ) ).
(فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا) أصله موشوي فأُعلَّ إعلالَ (مَرْضِي) . قال الحافظ العسقلانيُّ ويجوز فيه مُوشى، بوزن موسى، أقول ووجهه غير ظاهرٍ، وقال المطرزيُّ الوشي خلط لون بلون،
ج 12 ص 96
ومنه وشى الثوب، إذا رقمه ونقشه، وقال ابن الجوزي الموشى المخطط بألوان شتَّى.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا) وفي رواية ابن نمير عن ابن فضيل (( فقال يا رسول الله إنَّ فاطمة اشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها، فقال صلى الله عليه وسلم ما لي وللرقم ) )أي المرقوم، والرَّقم النَّقش.
(فَأَتَاهَا عَلِيٌّ) رضي الله عنهما (فَذَكَرَ ذَلِكَ) أي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لَهَا) أي لفاطمة رضي الله عنها (لِيَأْمُرْنِي) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فِيهِ) أي في السِّتر الموشى (بِمَا شَاءَ، قَالَ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (تُرْسِلِي بِهِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ ترسلي _ بحذف النون _ من غير علَّة وهي لغة، أو يقدر إن، حُذفت لدَلالة السياق، والمعنى أمره أن ترسلي أو أمرك بأن ترسلي، وفي رواية الأكثرين بضم اللام بغير ياء، فيكون خطابًا لعليٍّ رضي الله عنه، أو مؤنثًا غائبًا (إِلَى فُلاَنٍ) ويروى بذكر آل (أَهْلِ بَيْتٍ) بالجر على البدل (بِهِمْ حَاجَةٌ) .
قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أعرف من هم بعدُ، وفي الحديث كره النَّبي صلى الله عليه وسلم الحرير لفاطمة رضي الله عنها؛ لأنَّها ممن يرغب لها في الآخرة، ولا يرضى لها بتعجيل طيِّباتها في حياتها الدُّنيا.
قال المهلَّب كره النَّبي صلى الله عليه وسلم لابنته ما كره لنفسهِ من تعجيل الطَّيبات في الدُّنيا، لا أنَّ ستر الباب حرامٌ، وهو نظير قوله لها لما سألته خادمًا (( ألا أدلَّك على خيرٍ من ذلك ) )فعلَّمها الذِّكر عند النوم، ويحتمل أن يكون النَّهي عنه من جهةِ الإسراف.
وقال الكرمانيُّ لأنَّ فيه صورًا ونقوشًا، وفيه كراهية دخول البيت الذي فيه ما يكره، وأورد ابن حبَّان عقب هذا الحديث حديث سفينة، قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل بيتًا مزوَّقًا، والتَّزويق أعمُّ مما يصنع من نفس الجدار أو ممَّا يعلَّق عليه.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ فيه أمره صلى الله عليه وسلم فاطمةرضي الله عنها بإرسال ذلك السِّتر الموشى إلى آل فلان، والحديثُ أخرجهُ أبو داود أيضًا في «اللِّباس» .