2620 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضم العين، مصغَّر عبد، واسمه في الأصل عبد الله، يكنى أبا محمد الهباري، القرشي الكوفيُّ، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة الليثي (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير، وفي رواية ابن عُيينة الآتية في «الأدب» [خ¦5978] (( أخبرني أبي ) ).
(عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنهما، وفي رواية ابن عيينة الآتية (( أخبرتني أسماء ) )كذا قال أكثر أصحاب هشام، وقال بعضُ أصحاب ابن عُيينة عنه عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء.
قال الدَّارقطني وهو خطأ، وحكى أبو نُعيم أنَّ عمر بن علي المقدمِي ويعقوب القاري روياهُ عن هشام كذلك، فيُحتمل أن يكونا محفوظين. ورواه أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن هشام فقالا عن هشام، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، وكذا أخرجه ابن حبَّان من طريق الثَّوري عن هشام والأول أشهر. قال البرقانيُّ وهو أثبت، انتهى.
ولا يبعد أن يكون عند عروة عن أمِّه وخالته، فقد أخرجه ابن سعد وأبو داود الطَّيالسي
ج 12 ص 108
والحاكم من حديث عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما قال قدمت قُتَيلة _ بالقاف والمثناة مصغرة _بنت عبد العزى بن أسعد بن جابر بن نصر بن مالك بن حِسْل _ بكسر الحاء وسكون السين المهملتين _ بن عامر بن لُؤي على ابنتها أسماء بنت أبي بكر، وكان أبو بكر رضي الله عنه طلَّقها في الجاهلية بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أسماءُ أن تقبل هديتها، أو تدخلها بيتها وأرسلت إلى عائشة رضي الله عنها؛ سلِي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( لتدخلها ) )الحديث.
(قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي) وفي رواية اللَّيث عن هشام كما سيأتي في «الأدب» [خ¦5979] (( قدمت أمِّي مع ابنها ) )، وذكر الزُّبير أنَّ اسم ابنها المذكور الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمر بن مخزوم.
قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أر له ذكرًا في الصَّحابة، فكأنَّه مات مشركًا.
ثمَّ اختلف في هذه الأمِّ فقيل كانت ظئرًا لها، وقيل كانت أمُّها من النَّسب وهو الأصحُّ؛ لحديث عبد الله بن الزُّبير، واختلفوا في اسمها فقال الأكثرون إنُّها قُتيلة _ بضم القاف _ على صيغة التصغير. وقال الزُّبير بن بكار اسمها قَتْلة، بفتح القاف وسكون المثناة الفوقية، وقال الدَّاودي اسمها أم بكر، وقد قال ابن التِّين لعلَّه كنيتها، والصَّحيح قتيلة بصيغة التصغير، وذكرها المسعوديُّ في جملة الصَّحابة وقال تأخَّر إسلامها، وقال أبو موسى المديني ليس في شيءٍ من الحديث ذكر إسلامها.
(وَهْيَ مُشْرِكَةٌ) جملة حالية (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وأراد بذلك ما بين الحديبية والفتح، وفي رواية حاتم في عهد قريشٍ إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ وَهْيَ رَاغِبَةٌ) قيل أي في الإسلام، وقيل أي في الصِّلة يعني كانت تأمل أن تأخذ أكثر ممَّا أهدت، وقيل معناه راغبة عن ديني؛ أي كارهة له.
وعند أبي داود راغمة بالميم؛ أي كارهةً
ج 12 ص 109
للإسلام وساخطة ولم تقدم مهاجرة، وقال ابن بطَّال قيل معناه هاربةً من قومها، وردَّه بأنَّه لو كان كذلك لقالت مراغمة، وكان أبو عَمرو بن العلاء يفسِّر قوله مراغمًا بالخروج عن العدو على رغم أنفهِ.
ووقع في كتاب ابن التِّين ، ثمَّ فسَّرها بقوله طالبة، وفي رواية الطَّبراني من طريق عبد الله بن إدريس (( راغبة وراهبة ) )، ولمسلم من طريق عبد الله المذكور عن هشام راغبةً أو راهبة، بالشَّك.
والمعنى أنَّها قدمت راغبةً في برِّ ابنتها وخائفة من ردِّها إيَّاها خائبةً هكذا فسَّره الجمهور وهذا هو الظَّاهر، وأمَّا ما نقل المسعودي أنَّ بعضهم أوله فقال وهي راغبةٌ في الإسلام فذكرها بذلك في الصَّحابة فردَّها أبو موسى بأنَّه لم يقع في شيءٍ من الرِّوايات ما يدلُّ على إسلامها.
وقوله (( راغبة ) )أي في شيءٍ تأخذه وهي على شركها، ولقد استأذنت أسماء رضي الله عنها في أن تصلها، ولو كانت راغبةً في الإسلام لم تحتج إلى إذن، والله أعلم.
(فَأَصِلُ أُمِّي) بحذف همزة الاستفهام، ويروى بإثباتها (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ) .
وفي الحديث جواز صلة الرَّحم الكافرة كالرحم المسلمة.
ويستنبط منه وجوب النَّفقة للأب الكافر والأمِّ الكافرة على الولد المسلم كما قيل. وفيه موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة.
وفيه جواز السَّفر في زيارة القريب. وفيه فضيلة أسماء حيث تحرَّت في أمر دينها، وكيف لا وهي بنت الصِّديق، وزوج الزُّبير بن العوام رضي الله عنهم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه المؤلف في «الجزية» [خ¦3183] و «الأدب» أيضًا [خ¦5979] ، وأخرجه مسلمٌ في «الزكاة» وكذا أبو داود.