2625 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، الفضل بن دُكين قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هو ابن عبد الرَّحمن النَّحوي (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هو ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه (عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي حكم (بِالْعُمْرَى) أي بصحَّتها (أَنَّهَا) أي بأنَّها فالهمزة مفتوحة (لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ) على البناء للمفعول.
والحديث أخرجه مسلمٌ في «الفرائض» ، وأبو داود في «البيوع» ، والتِّرمذي في «الأحكام» ، والنسائي في «العمرى» ، وابن ماجه في «الأحكام» ، ومعنى حديثهم واحد.
وقد روى مسلمٌ حديث جابر رضي الله عنه بألفاظٍ مختلفةٍ وأسانيد متباينة أخرج عن أبي سلمة ولفظه (( العمرى لمن وهبت له ) ).
وعن أبي سلمة أيضًا عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أيُّما رجلٍ أعمر عمرى له ولعقبه، فقال قد أعطيتكها وعقبك ما بقى منكم أحدٌ ) )فإنَّها لمن أُعْطِيَها وإنَّها لا ترجع إلى صاحبها
ج 12 ص 122
من أجل أنَّه أعطاها عطاءً وقعت فيه المواريث.
وعن أبي سلمة أيضًا عن جابر رضي الله عنه قال (( إنَّما العمرى التي أجاز رسول الله أن تقول هي لك ولعقبك، فإذا قال هي لك ما عشت فإنَّها ترجع إلى صاحبها ) ).
قال معمر كان الزُّهري يفتي به، وعن أبي سلمة أيضًا عنه (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتة، لا يجوز للمعطي فيها شرطٌ ولا ثنيا ) ).
قال أبو سلمة لأنَّه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريث شرطه.
وأخرج مسلمٌ أيضًا من رواية أبي الزُّبير عن جابرٍ رفعه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم قال جابر رضي الله عنه جعل الأنصار يعمرون المهاجرين، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنَّه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيًّا وميتًا ولعقبه ) ).
وعن أبي الزُّبير أيضًا عنه قال (( أعمرت امرأةٌ بالمدينة حائطًا لها ابنًا لها، ثمَّ توفي وتوفِّيت بعده وترك ولدًا بعده وله إخوةٌ بنون للمُعْمِرة، فقال ولد المعمرة رجع الحائط إلينا. فقال بنوا المعمر له بل كان لأبينا حياته وموته. فاختصموا إلى طارق مولى عثمان رضي الله عنه فدعا جابرًا فشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثمَّ كتب إلى عبد الملك فأخبره بذلك، وأخبره بشهادة جابرٍ فقال عبد الملك صدق جابرٌ فأمضى ذلك طارق، فإنَّ ذلك الحائط لبني المعمر حتَّى اليوم ) ).
وأخرج مسلمٌ أيضًا من حديث عطاء عن جابر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( العمرى جائزةٌ ) )، وأخرج أيضًا عن عطاء عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (( العمرى ميراث لأهلها ) ).
وبهذه الأحاديث احتجَّ أبو حنيفة والثَّوري والشَّافعي والحسن بن صالح وأبو عبيد على أنَّ المعمَر له يملكها ملكًا تامًّا يتصرَّف فيها تصرف الملاك، واشترطوا فيها القبض على أصولهم في الهبات، وذهب القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط ويحيى بن سعيد الأنصاري واللَّيث بن سعدٍ ومالك إلى أنَّ العمرى
ج 12 ص 123
جائزةٌ، ولكنَّها ترجع إلى الذي أعمرها.
واحتجُّوا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (( المسلمون عند شروطهم ) )أخرجه الطَّحاوي وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأجاب عنه الطَّحاوي بأنَّ هذا محمولٌ على الشُّروط التي قد أباح الكتاب اشتراطها وجاءت بها السُّنة وأجمع عليها المسلمون، وما نهى عنه الكتاب ونهت عنه السُّنة فهو غير داخلٍ في ذلك. ألا ترى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث بريرة (( كلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطلٌ وإن كان مائة شرطٍ ) ).