2626 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى الشَّيباني البصري قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة (ابْنُ أَنَسٍ) بن مالكٍ البخاري الأنصاري (عَنْ بَشِيرِ) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة (ابْنِ نَهِيكٍ) بفتح النون وكسر الهاء، السلولي، ويقال السَّدوسي، يعدُّ في البصريين، وقد مرَّ في «الشركة» [خ¦2492] . وفي هذا الإسناد ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ) قال الطَّحاوي أي جائزة للمعمَر له لا حقَّ فيها للمعمِر بعد ذلك أبدًا. وفي رواية التِّرمذي من حديث الحسن عن سمرة أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال (( العمرى جائزةٌ لأهلها وميراث لأهلها ) )وفي رواية الطَّبراني من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( العُمْرَى جائزةٌ لمن أُعْمِرَهَا، والرُّقبى لمن أُرْقِبَهَا سبيلها سبيل الميراث ) ).
فإن قيل روى النَّسائي وابنُ ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا عُمرى؛ فمن أعمر شيئًا فهو له ) )وهذا يعارض ذلك الحديث.
فالجواب أنَّه لا معارضة؛ لأنَّ معنى قوله (( لا عمرى ) )بالشُّروط الفاسدة على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من الرُّجوع؛ أي فليس لهم العمرى المعروفة عندهم المقتضية للرُّجوع.
فإن قيل في حديث ابن عمر رضي الله عنهما
ج 12 ص 124
عند النَّسائي (( لا عمرى ولا رقبى ) )وعند أبي داود والنَّسائي في حديث جابر رضي الله عنه (( لا تُرقبوا ولا تُعمِروا ) )وفي رواية لمسلم (( أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها ) )الحديث، وقد مضى عن قريبٍ.
فالجواب أنَّ أحاديث النَّهي محمولةٌ على الإرشاد؛ يعني إن كان لكم غرض في عود أموالكم فلا تعمروها، فإنَّكم إذا أعمرتموها لم ترجع إليكم، فلذلك قال ولا تفسدوها؛ أي لا تفسدوا ماليتكم فيها، فإنَّها لن تعودَ إليكم.
وفي بعض طرق حديث جابرٍ رضي الله عنه عند مسلم (( جعلت الأنصار يعمرون المهاجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ) )وقد مضى أيضًا فكان صلى الله عليه وسلم علم حاجة المالك إلى ملكه، وأنَّه لا يصبر على الضِّيق فنهاهم عن التَّبرع بأموالهم وأمرهم بإمساكهم، فافهم.
والحديث أخرجه مسلم في «الفرائض» ، وأبو داود في «البيوع» ، والنَّسائي في «العمرى» .
- (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ ، وهذا صورته صورة تعليقٍ، ولكنَّه ليس بمعلق؛ لأنَّه موصولٌ بالإسناد المذكور عن قتادة؛ يعني قال قتادة وقال عطاء حدَّثني جابر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم نحوه؛ أي نحو حديث أبي هريرة رضي الله عنه يعني (( العمرى جائزة ) ).
وقال صاحب «التلويح» ورواه أبو نُعيم عن أبي إسحاق بن حمزة ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد ثنا همام، عن قتادة، عن عطاء، عن جابرٍ، مثله لا نحوه بلفظ (( العمرى جائزة ) ). ورواه مسلمٌ عن خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ (( العمرى ميراثٌ لأهلها ) ).
وكأنَّه الذي أراد البخاري بقوله نحوه؛ لأنَّ نحوه ليس مثله، وقد ذكر أنَّه في رواية أبي ذرٍّ (( مثله ) )، وفي رواية غيره (( نحوه ) )فهذا يشعر بعدم الفرق بينهما، والله تعالى أعلم.