2644 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ) بفتحتين، هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب (عَنْ عِرَاكِ) بكسر المهملة وتخفيف الراء (ابْنِ مَالِكٍ) الغفاري، مر في الصلاة [خ¦384] (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام.
(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنها (قَالَتِ اسْتَأْذَنَ) أي طلب الإذن (عَلَيَّ) بتشديد الياء (أَفْلَحُ) بالرفع فاعل استأذن. وقد اختلف في أفلح هذا فقيل ابن أبي القُعَيْس بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية وآخره سين مهملة.
وقال أبو عمر قيل أبو القعيس، وقيل أخو أبي القعيس الجعد، ويقال أفلح، يكنى أبا الجعيد، وقيل اسم أبي القعيس وائل بن أفلح. وقيل أفلح بن أبي الجعد، روي ذلك عبد الرَّزَّاق.
وفي «صحيح الإسماعيلي» أفلح بن قعيس، أو ابن أبي قعيس. وقال ابن الجوزي قال هشام بن عروة إنما هو القعيس أفلح. قال وهذا ليس بصحيحٍ، إنما هو أبو الجعد أخو أبي القعيس.
وقال النووي اختلف العلماء في عمِّ عائشة. فقال أبو الحسن القابسي هما عمَّان لعائشة رضي الله عنها من الرَّضاعة أحدهما أخو أبيها أبي بكر رضي الله عنه من الرَّضاعة الذي هو ابنُ أبي القعيس، وأبو القعيس أبوهما من الرَّضاعة، وأخوه أفلح عمَّها. وقيل هو عمُّ واحدٍ، وهو غلطٌ، فإن عمها في الحديث الأوَّل ميِّت، وفي الثَّاني حتى جاء يستأذنُ. انتهى.
وقال العيني المراد من الحديث الأوَّل هو ما قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله لو كان فلان حيًا لعمِّها من الرَّضاعة دخل عليَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 12 ص 175
(( نعم إن الرَّضاعة تحرم ما تحرم الولادة ) ).
ثمَّ قال النووي وقول القابسي أشبه؛ لأنَّه لو كان واحدًا لفهمت حكمه من المرة الأولى، ولم تحتجب منه بعد ذلك. فإن قيل فإذا كانا عمَّين كيف سألت عن الميِّت، وأعلمها النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه عم لها يدخل عليها، واحتجبت عن عمِّها الآخر أخي أبي القعيس حتى أعلمها النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه عمَّها يلج عليها، فهلَّا اكتفت بأحد السؤالين؟.
فالجواب أنه يحتمل أن أحدهما كان عمًّا من أحد الأبوين، والآخر من الآخر، أو أحدهما عمًّا أعلى، والآخر أدنى، ونحو ذلك من الاختلاف، فخافت أن تكون الإباحة مختصة بصاحب الوصف المسؤول عنه أولًا، والله أعلم. انتهى.
وقال القرطبي أو يحتمل أنها نسيت القصة الأولى، فأنشأت سؤالًا آخر، أو جوَّزت تبديل الحكم.
(فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَقَالَ أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ، فَقُلْتُ وَكَيْفَ ذَلِكَ، قَالَ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَنِي لَهُ) وفي الحديث ثبوت المحرميَّة بينها وبين عمِّها من الرَّضاع.
وفيه أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول عليها، ويجب الاحتجاب منه، وهو كذلك إجماعًا بعد أن نزلت آية الحجاب، كما ثبت في «الصحيحين» [خ¦4796] من طريق مالك أن ذلك كان بعد أن نزل الحجاب.
وفيه مشروعية الاستئذان، ولو في حقِّ المحرم؛ لجواز أن تكون المرأة على حال لا يحل للمحرم أن يراها عليه.
وفيه أن الأمر المتردِّد فيه بين التَّحريم والإباحة ليس لمن لم يترجح أحد الطَّرفين الإقدام عليه.
وفيه جواز الخلوة والنظر إلى غير العورة للمحرم بالرَّضاع.
ثم إنه يثبت بالرَّضاع تحريم النكاح، وجواز النَّظر والخلوة والمسافرة بها، ولا تثبتْ بقيَّة الأحكام من الميراث ووجوب النَّفقة والعتق بالملك والعقل عنها، وردِّ الشهادة وسقوط القصاص لو كان أبًا، أو أمًا، فإنهما كالأجنبي في سائر هذه الأحكام.
ج 12 ص 176
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ قوله والتَّثبت فيه من جملة التَّرجمة كما عرفت؛ وذلك لأنَّ عائشة رضي الله عنها قد تثبَّتت في أمر حكم الرَّضاع الذي كان بينها وبين أفلح المذكور، ألا ترى أنَّها ما أذنت له حتَّى سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
والحديث أخرجه البخاري في «النِّكاح» [خ¦5103] ، و «الأدب» أيضًا [خ¦6156] ، وأخرجه مسلم في «النكاح» ، والتِّرمذي في «الرَّضاع» ، وأبو داود في «النكاح» ، والنَّسائي في «النكاح» و «الطلاق» ، وابن ماجه في «النكاح» .