فهرس الكتاب

الصفحة 4138 من 11127

2647 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو الثوري (عَنْ أَشْعَثَ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالمثلثة (ابْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ) مثل حروف أشعث، وأبو الشعثاء اسمه سليم بن الأسود المحاربي (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد الياء (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي رَجُلٌ) جملة حاليَّة (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) وفي رواية .

(قَالَ يَا عَائِشَةُ انْظُرْنَ) من النَّظر الذي بمعنى التفكُّر والتأمُّل (مَنْ) استفهامية (إِخْوَانُكُنَّ) وفي رواية مسلم (( من إخوتكن ) )، وكلاهما جمع أخ. وقال الجوهريُّ الأخ أصله أَخَوٌ بالتحريك؛ لأنه يجمع على آخاء مثل آباء، والذَّاهب منه واو، ويجمع أيضًا على إخوان مثل خرب وخربان، وعلى إخوة أيضًا.

(فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ) الفاء فيه للتعليل لقوله (( انظرن من إخوانكن ) )يعني ليس كلُّ من أرضع لبن أمها يصير أخًا، بل شرطه أن يكون من المجاعة؛ أي الجوع، يعني أن الرَّضاعة التي تثبت بها الحرمة ما يكون في الصغر حين يكون الرضيع طفلًا يسدُّ اللبن جوعته. وأما ما كان بعد ذلك فلا يسدُّها اللَّبن، ولا يشبعها إلا الخبز.

وقيل معناه أن المصَّة والمصَّتين لا تسدُّ الجوع، وكذلك الرَّضاع بعد الحولين، وإن بلغ خمس رضعات، وإنما يحرم إذا كان في الحولين قدر ما يدفع المجاعة، وهو ما قدر به السنَّة، يعني خمسًا؛ أي لا بدَّ من اعتبار المقدار والزمان، قاله الكرماني.

وقال العيني فيه خلاف في المقدار والزَّمان، أمَّا المقدار فقد قال الشَّافعي وأصحابه لا يثبت الرَّضاع

ج 12 ص 181

بأقل من خمس رضعات، وبه قال أحمد، وعنه ثلاث رضعات.

وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة، حكاه ابنُ المنذر عن عليٍّ وابن مسعود وابن عمر وابن عبَّاس رضي الله عنهم، وعن عطاء وطاوس وسعيد بن المسيَّب والحسن البصري ومكحول والزُّهري وقتادة والحكم وحمَّاد ومالك والأوزاعي والثَّوري وأبي حنيفة رحمهم الله.

وقال أبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر رحمهم الله يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت بأقل، وبه قال سليمان بن يسار وسعيد بن جبير وداود الظَّاهري. وحكاه ابن حزم عن إسحاق بن راهويه.

واحتج الشَّافعي ومن معه بحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات، ثم نسخنَ بخمس معلومات، فتوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن. رواه مسلم أيضًا.

واحتجَّ أبو حنيفة ومن معه بإطلاق قوله تعالى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء 23] ، ولم يذكر عددًا، والتَّقييد به زيادة وهو نسخ، وبإطلاق الأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم (( يحرم من الرَّضاع ما يحرم من النَّسب ) )، وقد مرَّ ذكره عن قريبٍ، وما رواه منسوخ.

روي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال قوله (( لا تحرم الرَّضعة والرَّضعتان ) )كان، فأمَّا اليوم فالرَّضعة الواحدة تحرم، فجعله منسوخًا، حكاه أبو بكر الرَّازي. وقيل القرآن لا يثبت بخبر الواحد، وإذا لم يثبت قرآنًا لم يثبت خبرًا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن بطَّال أحاديث عائشة رضي الله عنها مضطربة، فوجب تركها، والرُّجوع إلى كتاب الله تعالى؛ لأنَّه يرويه ابن زيد مرَّة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ومرَّة عن عائشة، ومرَّة عن أبيه، وبمثله يسقط الاعتبار.

وأما الزَّمان فمدَّته ثلاثون شهرًا عند أبي حنيفة، وعندهما سنَّتان، وبه قال مالك والشَّافعي وأحمد، وعند زفر ثلاث سنين. وقال بعضهم لا حدَّ له للنصوص المطلقة، ولهما قوله تعالى

ج 12 ص 182

{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة 233] ، وقوله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف 15] ، وأقل مدَّة الحمل ستَّة أشهر، فبقي للفصال حولان.

ولأبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} [البقرة 233] بعد قوله {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} ، فثبت أن بعد الحولين رضاعًا.

والمعنى فيه أنه لا يمكن قطع الولد عن اللبن دفعة واحدة، فلا بدَّ من زيادة مدَّة يعتاد فيها الصَّبي مع اللبن الطَّعام، فيكون غداؤه اللَّبن تارةً، والطَّعام أُخرى إلى أن ينسى اللَّبن، وأقل مدَّة تنتقل فيها العادة ستَّة أشهر اعتبارًا بمدَّة الحمل.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة. والحديث أخرجه المؤلِّف في «النكاح» أيضًا [خ¦5102] ، وأخرجه مسلم في النِّكاح، وكذا أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه فيه.

(تَابَعَهُ) أي تابع محمَّد بن كثير (ابْنُ مَهْدِيٍّ) أي عبد الرَّحمن بن مهدي في روايته الحديث (عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ) وهذه المتابعة رواها مسلم عن زهير بن حرب، عن ابن مَهدي، عن سفيان، به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت