2652 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) أي ابن عيينة (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة، السَّلماني (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابن مسعودٍ رضي الله عنه. ورجال هذا الإسناد كلُّهم كوفيون، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ.
(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ) يعني في حالين لا في حالةٍ واحدةٍ؛ لأنَّه دور كالذي يحرص على ترويج شهادته مشغوفًا به، فيحلف على صحَّتها؛ ليقوِّيها فتارةً يحلف قبل أن يشهد، وتارةً يشهدُ قبل أن يحلفَ.
ويحتمل أن يقعَ ذلك في حالةٍ واحدةٍ بأن يكون مثلًا في سرعة الشَّهادة واليمين، فيريد أن يشهدَ ويحلف، فلا يدري بأيِّهما يبتدئ، فكأنَّه يسبق أحدهما الآخر من قلَّة مبالاته بالدِّين.
قال ابن الجوزيِّ المراد أنَّهم لا يتورَّعون
ج 12 ص 202
ويستهينون بأمر الشَّهادة واليمين، وقال ابن بطَّال يستدلُّ به على أنَّ الحلف في الشَّهادة يبطلها.
قال وحكى ابن شعبان في «الزاهي» من قال أشهد بالله أنَّ لفلان على فلانٍ، كذا لم تقبل شهادته؛ لأنَّه حالفٌ وليس بشاهدٍ. قال ابن بطَّال والمعروف عن مالكٍ خلافه.
(قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هو النَّخعي، وهو موصولٌ بالإسناد السَّابق، وقيل معلق، وقال الحافظ العسقلاني ووهم من زعم أنَّه معلق.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لم يقم الدَّليل على أنَّه وهمٌ، بل هو كلام بالاحتمال.
(وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ) وزاد البخاريُّ في أول «الفضائل» بهذا الإسناد [خ¦3651] (( ونحن صغار ) )وكذلك أخرجه مسلمٌ بلفظ (( كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشَّهادات ) ).
قال أبو عمر بن عبد البرِّ معناه عندهم النَّهي عن مبادرة الرَّجل بقوله أشهد بالله وعليَّ عهد الله لقد كان كذا ونحو ذلك، وإنَّما كانوا يضربونهم على ذلك حتَّى لا يصير لهم به عادةٌ، فيحلفوا في كلِّ ما يصلح وما لا يصلح.
وقال الحافظ العسقلانيُّ ويحتمل أن يكون المراد النَّهي عن تعاطي الشَّهادات والتَّصدي لها؛ لما في تحمُّلها من الحرج، ولاسيَّما عند أدائها؛ لأنَّ الإنسان معرَّض للنِّسيان والسَّهو، ولاسيَّما وهم إذ ذاك لا يكتبون.
ويحتملُ أن يكون المراد بالنَّهي عن العهد الدُّخول في الوصية؛ لما يترتَّب على ذلك من المفاسدِ، والوصيَّة تسمَّى العهد، قال الله تعالى {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة 124] .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( تسبق شهادةُ أحدهم يمينَه ويمينُه شهادته ) )لأنَّ فيه معنى الجور، فإنَّ معناه أنَّهم لا يتورَّعون في أقوالهم، ويستهينون بالشَّهادة واليمين.
والحديث أخرجه المؤلِّف في «الفضائل» [خ¦3651] و «الرقاق» [خ¦6429] وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل» ، والتِّرمذي في «المناقب» ، والنَّسائي في «الشُّروط» و «القضاء» ، وابن ماجه في «الأحكام» .