2655 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ) مصغَّر عبد (ابْنِ مَيْمُونٍ) وهو من أفراده، وقد مرَّ في الصَّلاة [خ¦851] ، قال (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعي أبو عَمرو (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ) قيل هو عبدُ الله بن يزيد الأنصاري، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (رَحِمَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي) من الإذكار (كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهُنَّ) أي نسيتهن (مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا) .
ج 12 ص 217
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم اعتمد على صوت ذلك الرَّجل الذي قرأ في المسجد من غير أن يرى شخصه، فافهم. وأخرجه المؤلِّف في «فضائل القرآن» أيضًا [خ¦5037] .
(وَزَادَ عَبَّادُ) بفتح العين وتشديد الموحدة (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن الزُّبير بن العوَّام التَّابعي، وقد مرَّ في الزَّكاة [خ¦1434] ، وهو غير عبَّاد بن بشر الآتي فاعرفه، فإنَّ لفظ البخاري يوهم كونهما واحدًا.
(عَنْ عَائِشَةَ تَهَجَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من الهجود، وهو من الأضداد، يقال تهجَّد باللَّيل إذا صلَّى، وتهجَّد إذا نام. قال ابنُ الأثير يقال تهجَّدت، إذا سهرت وإذا نمت، فهو من الأضداد (فِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ) هو عبَّاد بن بشر الأنصاري الأشهلي، شهد بدرًا، وأضاءت له عصاه؛ لما خرج من عند النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الزُّهري استشهد يوم اليمامة، وهو ابن خمس وأربعين سنة.
(يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ يَا عَائِشَةُ لَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا) وقوله هذا مبتدأ، و (( لصوت عبَّاد ) )خبره مقدمًا، واللام فيه للتأكيد (قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا) وهذا التَّعليق وصله أبو يعلى من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها تهجَّد النَّبي صلى الله عليه وسلم في بيتي، وتهجَّد عبَّاد بن بشر في المسجد، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فقال (( يا عائشة هذا عبَّاد بن بشر ) )فقلت نعم، قال (( اللَّهم ارحم عبَّادًا ) ).
ورواية أبي يعلى هذه التي سقتها بتمامها أزالت الالتباس عمَّن يظن اتِّحاد المسموع صوته، والرَّاوي عن عائشة رضي الله عنها، وهما اثنان مختلفا النِّسبة والصِّفة، فعبَّاد بن بشر صحابي جليل، وعبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير تابعي من وسط التَّابعين.
وقال الكرماني وفي بعض النُّسخ وهو سهو. انتهى.
وقال الحافظ العسقلاني وظاهر الحال أنَّ المبهم في الرِّواية التي قبل هذه
ج 12 ص 218
هو المفسَّر في هذه الرِّواية؛ لأنَّ مقتضى قوله زاد أن يكون المزيد فيه، والمزيد عليه حديثًا واحدًا، فتَّتحد القصَّة، لكن جزم عبد الغني بن سعيد في «المبهمات» بأنَّ المبهم في رواية هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها هو عبد الله بن يزيد الأنصاري، فروى من طريق عَمرة عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتَ قارئ يقرأ فقال (( صوت من هذا؟ ) )قالوا عبد الله بن يزيد، قال (( يرحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها ) ).
ويؤيِّد ما ذهب إليه مشابهة قصَّة عمرة عن عائشة رضي الله عنها بقصَّة عروة عنها، بخلاف قصَّة عبَّاد بن عبد الله عنها، فليس فيها تعرُّض لنسيان الآية، ويحتمل التعدُّد من جهة غير الجهة التي اتَّحدت، وهو أن يقال سمع صوت رجلين فعرف أحدهما فقال هذا صوت عبَّاد، ولم يعرف الآخر فسأل عنه، والذي لم يعرفه هو الذي تذكَّر بقراءته الآية التي نسيها، والله تعالى أعلم.
وفي الحديث جواز رفع الصَّوت في المسجد بالقراءة في اللَّيل، وكذا في النَّهار، لكن بشرط أن لا يشوِّش غيره برفع صوته. وفيه الدُّعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خير، وإن لم يقصده ذلك الإنسان. وفيه جواز النِّسيان على النَّبي صلى الله عليه وسلم فيما قد بلَّغه إلى الأمة، فتبصَّر.