2662 - (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلاَمٍ) وفي بعض النسخ باسمه واسم أبيه، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد المجيد الثقفيُّ البصري، قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) ابنُ مهران البصري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بَكرة _ بفتح الموحدة _ نُفيع بن الحارث الثقفيُّ، أنَّه (قَالَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الحافظ العسقلانيُّ يحتمل أن يكون المثنِي _ بكسر النون _ محجن بن الأدرع الأسلمي، والمثنَى عليه عبد الله ذا البِجَادين، كما يدلُّ للأوَّل حديثه عند الطبرانيِّ وأحمد وإسحاق، ويدلُّ للثاني ما عند إسحاق من الزِّيادة من وجهٍ آخر.
ومِحْجَن _ بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم وفي آخره نون _ هو ابنُ الأدرع.
قال الذَّهبي قديم الإسلام، نزل البصرة واختطَّ مسجدها، له أحاديث، وقال العينيُّ عند أبي داود والنسائيُّ.
وذو البِجَادين _ بكسر الباء الموحدة بعدها جيم _ اسمه عبد الله بن عبد بهم بن عفيف المزني، مات في غزوة تبوك. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه دفنه النَّبي صلى الله عليه وسلم، وحطَّه بيده في قبره، وقال (( اللَّهمَّ إنِّي قد أمسيتُ عنه راضيًا فارض عنه ) )قال ابنُ مسعود رضي الله عنه فليتنِي كنتُ صاحب الحُفرة.
قال الذهبيُّ حديثٌ صحيحٌ.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَيْلَكَ) لفظ الويل في الأصل الحُزن والهلاك والمشقَّة من العذاب، ويستعمل بمعنى التفجُّع والتعجُّب، وهاهنا كذلك، وينتصب عند الإضافة، ويرتفعُ عند القطع، ووجه انتصابه بعاملٍ مقدَّرٍ من غير لفظه.
(قَطَعْتَ عُنَقَ صَاحِبِكَ) وفي رواية ، وفي أُخرى ، وهي استعارةٌ من قطع العُنق الذي هو القتلُ؛ لاشتراكهما في الهلاك.
(قَطَعْتَ عُنَقَ صَاحِبِكَ؛ مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ
ج 12 ص 269
لا مَحَالَةَ) بفتح الميم؛ أي البتَّة لا بدَّ منه (فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلاَنًا) أي أظنُّه من حسب يحسِب _ بكسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل _ مَحْسَبة وحِسْبانًا، بالكسر، ومعناه الظَّن.
وأمَّا حَسَبْته أَحْسُبُه _بالضم _ حَسْبًا وحِسَابًا وحِسَابة إذا عددته؛ أي لا يقطع بتزكيته؛ لأنَّه لا يطَّلع على باطنه، كما قال.
(وَاللَّهُ حَسِيبُهُ) أي كافيه، فعيل بمعنى مُفْعِل، من أحسبَني الشَّيء؛ أي كفَاني، أو مُحَاسبة فعيل مفاعل، كالجليس بمعنى المُجَالس، فافهم.
(وَلاَ أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا) أي لا أقطع له عاقبة أحدٍ ولا ضميره؛ لأنَّ ذلك مغيَّب عنَّا، وذلك لأنَّا نحكُم بالظَّاهر، والله يتولَّى السَّرائر.
(أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا) أي أظنُّه على حال كذا، وصفة كذا (إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ) أي يظنُّه، وكثيرًا يجيءُ العلم بمعنى الظَّنِّ، وإنَّما فسَّر العلم بالظَّنِّ؛ لئلا يرد أنَّه إذا كان يعلم ذلك منه، فلم يقول أحسبه. فإن قيل قد جاء أحاديث صحيحة بالمدحِ في الوجه، فالجواب أنَّ النَّهي محمولٌ على الإفراط فيه، أو على من يخاف عليه الفتنة من إعجابٍ ونحوه.
وأمَّا من لا يخاف عليه ذلك؛ لكمال تقواهُ ورسوخِ عقلهِ، فلا نهيَ إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصِّلُ بذلك مصلحةً كالازدياد عليه، والاقتداءِ به كان مستحبًّا، قاله النوويُّ في «شرح مسلم» .
ومطابقةُ الحديث للترجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم اعتبر تزكية الرَّجل إذا اقتصدَ؛ لأنَّه لم يعب عليه إلَّا الإغراق والتَّغالي في المدح، ولذلك عقَّب هذه التَّرجمة بما يكره من الإطنابِ في المدح.
قال الكرمانيُّ قال شارح التراجم وجهُ مُطابقة الحديث للترجمة أنَّه صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أنَّ التَّزكية كيف تكون، فلو لم تكن مُفيدة لما أرشد إليها، لكن لمانعٍ أن يقول أنَّها مفيدةٌ مع تزكيةٍ أُخرى لا بمفردها، وليس في الحديث ما يدلُّ على أحد الطَّريقين. انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ قوله أنَّها مفيدةٌ مع تزكيةٍ أُخرى غير مسلِّمٍ، والمنع بهذا الطَّريق غير صحيحٍ؛ لأنَّ الحديث يدلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم اعتبر تزكية الرَّجل إذا اقتصد ولم يتغال، وما ذكره مع الردِّ على البخاري لأجل الردِّ على أبي حنيفة
ج 12 ص 270
حيث احتجَّ بهذا الحديث على اكتفائه في التَّزكية بواحد.
والحديثُ أخرجهُ البخاريُّ في «الأدب» أيضًا [خ¦6061] ، وأخرجهُ مسلم في آخر الكتاب، وأبو داود في «الأدب» ، وكذا ابن ماجه.