فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 11127

244 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضم النون، محمد بن الفضل المشهور بعَارِم، وقد تقدم في آخر كتاب الإيمان [خ¦58] (قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم، وقد تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية [خ¦31] (عَنْ غَيْلاَنَ) بفتح المعجمة (بْنِ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، المِعْوَلي _ بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو _، وقيل _ بفتح الميم _ نسبة إلى بطن من الأزد، مات سنة تسع وعشرين ومئة.

(عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة، عامر بن أبي موسى (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، وقد سبق ذكرهما في باب أي الإسلام أفضل [خ¦11] ، ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وكوفي، وقد أخرج متنه مسلم، وأبو داود، والنسائي في الطهارة أيضًا.

(قَالَ) أي أنَّه قال (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ) قد مر تفسير الاستنان (بِسِوَاكٍ) كان (بِيَدِهِ) حال كونه صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ أُعْ أُعْ) بضم الهمزة وبالعين المهملة، كذا في رواية أبي ذر، وذكر ابن التين أن غيره رواه _ بفتح الهمزة _، ورواه النسائي وابن خزيمة، عن أحمد بن عَبْدَة، عن حماد بتقديم العين

ج 2 ص 368

على الهمزة، وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي، عن عارم شيخ البخاري فيه، وعند أبي داود (( أه أه ) )بضم الهمزة، وقيل بفتحها والهاء ساكنة، وعند ابن خزيمة (( عا عا ) ).

وفي (( صحيح الجوزقي ) ) (( إخ إخ ) )_ بكسر الهمزة وبالخاء المعجمة _، وفي بعض النسخ (( أغ أغ ) )_ بالغين المعجمة _، والرواية الأولى أشهر.

وإنما اختلف الرواة لتقارُبِ مخارج هذه الأحرف، وكلها ترجع إلى حكاية صوته عليه السلام، إذ جعل طرف السواك على لسانه يستن من فوق كأنه يبلغ السواك إلى أقاصي الحلق.

(وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ) جملة حالية (كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ) أي يتقيأ، وهو في باب التفعل الذي هو للتكلف يقال هاع يهوع.

وفي (( الموعب ) )هاع الرجل يهوع هَوْعًا وهُوَاعًا جاء القيء بغير تكلف، وأنشد

~ما هاع عمرو حين أدخل حلقه يا صاحِ ريش حمامة بل قاء

والذي يخرج من الحلق يسمى هواعة، وهوَّعت ما أكلته إذا استخرجته من حلقك.

وعن إسماعيل الهوعاء مثال عشراء من التهوع، وعن قُطْرب الهيعوعة من الهُواع والمعنى هنا أن له صوتًا كصوت المتقيء، وعلى سبيل المبالغة.

واعلم أن السواك سنة مؤكدة لمواظبته صلى الله عليه وسلم ليلًا ونهارًا، وقد قام الإجماع عليه، حتى قال الأوزاعي هو شطر الوضوء، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على مواظبته عليه السلام عليه، ولكن أكثرها فيه كلام، وأقوى ما يدل على المواظبة وأصحه محافظته صلى الله عليه وسلم عليه حتى عند وفاته كما عند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (( دخل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سِواكٌ رَطِبٌ يَستن به، فأمده رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره فأخذت السواك فقضمته وطيَّبته، ثمَّ دفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن ) )الحديث.

وقد اختلف العلماء فيه فقال بعضهم إنه من سنة الوضوء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ) )رواه ابن خزيمة وغيره.

وقال آخرون إنه من سنة الصلاة لحديث الشيخين (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) )أي أمر إيجاب، وقال آخرون إنه من سنة الدين وهو الأقوى والأشبه، وعند الشافعي هو مستحب.

وقال ابن حزم هو سنة، ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل، وهو يوم الجمعة فرض لازم، وحكى أبو حامد الاسفرائيني والماوردي عن أهل الظاهر وجوبه.

وعن إسحاق أنه واجب، إن تركه عمدًا بطلت صلاته.

وزعم النووي أن هذا لم يصح عن إسحاق، ويستحب عند قراءة [القرآن] ، والاستيقاظ من النوم، وتغير الفم، وفي كل حال إلا الصائم بعد الزوال عند الشافعي فإنه يكره له عنده لا عندنا، وكيفيته عندنا أن يستاك عرضًا لا طولًا

ج 2 ص 369

عند مضمضة الوضوء، وأخرج أبو نعيم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك عرضًا لا طولًا» .

وفي (( المغني ) )ويستاك على أسنانه ولسانه، ولا تقدير فيه، يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار السن، ويأخذ السواك باليمنى، والمستحب فيه ثلاث مرات بثلاث مياه، ويكون في غلظ الخنصر وطول شبر، والمستحب أن يستاك بعود من أراك وبيابس قد نُدِيَ بالماء، ويكون لينًا محرفًا.

وفي (( المحيط ) )العِلك للمرأة يقوم مقام السواك، وإذا لم يجد السواك يعالج بأصبعه، ففي حديث أنس رضي الله عنه رواه البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال (( يجزئ من السواك الأصابع ) )وضعَّفه.

فائدة قال ابن عباس رضي الله عنهما فيه عشر خصال يذهب البَخَر، ويجلو البصر، ويشد اللثة، ويطيب الفم، وينقي البلغم، وتفرح له الملائكة، ويرضي الرب، ويوافق السنة، ويزيد في حسنات الصلاة، ويصحح الجسم.

وزاد الترمذي الحكيم ويزيد الحافظ حفظًا، وينبت الشعر، ويصفي اللون، ولْيبَلع ريقه في أول استياكه، فإنه ينفع من الجذام والبرص، وكل داء سوى الموت، ولا يبلع بعده شيئًا فإنه يورث النسيان، ذكره القسطلاني رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت