فهرس الكتاب

الصفحة 4181 من 11127

2674 - (حَدَّثَنَا) وفي نسخة بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب إلى جدِّه أبو إبراهيم السَّعدي البخاري، وكان ينزل بالمدينة بباب بني سعدٍ، روى عنه البخاريُّ في غير موضعٍ في كتابه مرَّة يقول ثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر، ومرةً يقول إسحاق بن نصر فينسبه إلى جدِّه

ج 12 ص 319

قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ) هو ابن منبه الأنباوي الصنعاني (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا) أي إلى اليمين (فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ) أي أن يقرع (بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ) أي قبل الآخر.

قال الخطَّابي وإنَّما يفعل كذلك إذا تساوت درجاتهم في استحباب الاستحلاف، مثل أن يكون الشَّيء في يد اثنين كل واحدٍ منهما يدَّعيه كلَّه، يريد أحدهما أن يحلف ويستحق، ويريد الآخر مثل ذلك، فيقرع بينهما، فمن خرجتْ له القُرعة حلفَ واستحقَّه، وكذا إذا أكثر الخصوم ولم يعلم أيُّهم السَّابق منهم فيسهم بينهم.

وقال الدَّاودي إن كان المحفوظ أنَّه إنَّما أمر باليمين أحدهم، فلعلَّ هذا الحكم قبل أن يؤمر بالشَّاهد واليمين، قال والحديث مشكل المعنى، وقول أبي سليمان فيمن يتداعيان شيئًا فيقترعان أيُّهما يحلف ويستحقُّ جميعه.

وقال ابن التِّين ليس هذا الحكم، وإنَّما الحكم أن يتحالفا ويقسماهُ نصفين إن ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما جميعه. وقال ابن بطَّال إنَّما كره سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسارعهم في اليمين لئلا تقع أيمانهم معًا ولا يستوفي الذي له الحق أيمانهم على دعواه، ومن حقِّه أن يستوفي يمين كلِّ واحدٍ منهم على حدته، فإذا استوى قومٌ في حقٍّ من الحقوق لم يبدأ أحدٌ منهم قبل صاحبه في أخذ ما يأخذُ، أو دفعِ ما يدفعُ عن نفسه إلَّا بالقرعة، وهي سنةَّ في مثل هذا، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهر.

وهذا اللَّفظ قد أخرجه النَّسائي أيضًا عن محمَّد بن رافع عن عبد الرَّزَّاق وقال فيه فأسرع الفريقان. وقد رواه أحمد عن عبد الرَّزاق شيخ شيخِ البخاري فيه بلفظ (( إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها فليستهما عليهما ) ).

وأخرجه أبو نُعيم في «مسند إسحاق بن راهويه» عن عبد الرَّزَّاق مثل رواية البخاري، وتعقَّبه بأنَّه رآه في أصل إسحاق عن عبد الرَّزاق باللَّفظ الذي رواه أحمد

ج 12 ص 320

قال وقد وهمَ شيخنا أبو أحمد في ذلك، انتهى.

قال الحافظ العسقلانيُّ قلت وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد الرَّزاق، وأخرجه من طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرَّزاق مثله، لكن قال فاستحبَّاها، وأخرجه أبو داود عن أحمد وسلمة بن شبيب عن عبد الرَّزاق بلفظ (( أو استحبَّاها ) ).

قال الإسماعيليُّ هذا هو الصَّحيح؛ أي أنَّه بلفظ أو، لا بالفاء ولا بالواو، قال قلت ورواية الواو يمكن حملها على رواية أو، وأمَّا رواية الفاء فيمكن توجيهها بأنَّهما أكرها على اليمين في ابتداء الدَّعوى، فلمَّا عرفا أنَّه لا بدَّ لهما منها أجابا إليها، وهو المعبَّر عنه بالاستحباب، ثمَّ تنازعا أيُّهما يبدأ فأرشد إلى القرعة.

وقال الخطَّابي وغيره الإكراه هنا لا يراد به حقيقته؛ لأنَّ الإنسان لا يكره على اليمين، وإنَّما المعنى إذا توجَّهت اليمين على اثنين، وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلبهما، وهو معنى الاستحباب، وتنازعا أيُّهما يبدأ، فلا يقدِّم أحدهما على الآخر بالتَّشهي، بل بالقرعة، وهو المراد بقوله (( فليستهما ) )أي فليقترعا.

وقيل صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازعَ اثنان عينًا ليست في يد واحدٍ منهما، ولا بينة لواحدٍ منهما، فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف واستحقَّها.

ويؤيِّد ذلك ما روى أبو داود والنَّسائي وغيرهما من طريق أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رجلين اختصما في متاعٍ ليس لواحدٍ منهما بينة فقال النَّبي صلى الله تعالى عليه وسلم (( استهما على اليمين ما كان أحبَّا ذلك أو كرها ) ).

وأمَّا اللفظ الذي ذكره البخاريُّ فيحتمل أن يكون عند عبد الرَّزاق فيه حديثٌ آخر باللفظ المذكور، ويؤيِّده رواية أبي رافعٍ المذكورة فإنَّها بمعناها.

ويحتمل أن يكون قصَّة أخرى، بأن يكون القوم المذكورون مدَّعى عليهم بعين في أيديهم مثلًا، وأنكروا ولا بينة للمدَّعي، فتوجَّهت عليهم اليمين،

ج 12 ص 321

فتسارعوا إلى الحلف، لا يقع معتبرًا إلَّا بتلقين المحلف، فقطع النِّزاع بينهم بالقرعة، فمن خرجت له بدئ به في ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت