فهرس الكتاب

الصفحة 4194 من 11127

2684 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ويروى (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) أبو يحيى كان يقال له صاعقة، قال (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) المشهور بسعدويه البغدادي، وهو من مشايخ البخاري وكثيرًا يروي عنه بدون الواسطة، وهنا روى عنه بواسطة هو محمد بن عبد الرحيم، وقد مرَّ، قال

(حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ) أبو عمرو مولى مروان بن محمد بن الحكم القرشي الأموي الجزريُّ، مات ببغداد سنة أربع وثمانين ومائة (عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ) هو سالم بن عجلان الأفطس، قتل صبرًا سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وليس له روايةٌ في هذا الصَّحيح إلَّا هذا، وآخر في الطب وكذا الراوي عنه مروان.

(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) التَّابعي الكبير المشهور، أنَّه (قَالَ سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ) قال العسقلانيُّ لم أقف على اسمه (مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ) بكسر الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الراء

ج 12 ص 333

مدينةٌ معروفةٌ بالعراق قريب الكوفة، وكانت للنُّعمان بن المنذر.

(أي الأَجَلَيْنِ) أي المشار إليهما في قوله تعالى {ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [القصص 27] (قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ لاَ أَدْرِي، حَتَّى أَقْدَمَ) على صيغة المضارع المتكلم من القدوم.

(عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ) بفتح المهملة وبكسرها، ورجَّحه أبو عبيد ورجَّح ابنُ قتيبة الفتح، ونصَّ أبو العباس في «فصيحه» على فتح الحاء والموحدة ساكنة.

وفي «المخصص» عن صاحب «العين» هو العالمُ الماهر من علماء الدُّنيا مسلمًا كان أو ذميًا بعد أن يكون كتابيًا، والجمع أحبار، وذكر المطرزيُّ عن ثعلب يقال للعالم حَبْر وحِبْر.

وقال المبرِّد سمِّي حبرًا؛ لأنَّه ممَّا تحبَّر به الكتب؛ أي تحسَّن، وفي «الواعي» سمِّي العالم حبرًا لتأثيره في الكتب؛ لأنَّ الحبر والحبار الأثر.

وقال ابن الأثير وكان يقال لابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما الحبر والبَحر لعلمهِ وسعتهِ، واختلفوا فيمن سمَّاه بذلك، فذكر أبو نُعيم الحافظ (( أنَّ عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما انتهى يومًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل عليه السلام فقال إنَّه كائن حبر هذه الأمَّة فاستوص به خيرًا ) ).

وفي «المنثور» لابن دريد الأزدي أنَّ عبد الله بن سعد بن أبي سرح لمَّا أرسل ابن عبَّاس رضي الله عنهما رسولًا إلى جرجير ملك الغرب فتكلَّم معه، فقال له جرجير ما ينبغي إلَّا أن يكون حبر العرب، فسمِّي عبد الله من يومئذٍ الحبر.

وإنما عبَّر به سعيد لكونه مشهورًا عند الذي خاطبه بذلك، ومرادُه بالقدوم على ابن عبَّاس إلى مكة.

(فَأَسْأَلَهُ) بالنصب عطفًا على أقدم (فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا) كذا رواه سعيد بن جبير موقوفًا، وهو في حكم المرفوع؛ لأنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان لا يعتمد على أهل الكتاب، كما سيأتي بيانه في الباب الذي يليه.

وقد صرَّح برفعه عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام أيَّ الأجلين قضى موسى؟

ج 12 ص 334

قال أتمَّهُما وأكملَهُما )) .

وفي حديث جابر رضي الله عنه (( أوفاهما ) )، وفي حديث أبي سعيد (( أتمَّهما وأطيبَهُما عشر سنين ) )، والمراد بالأطيب؛ أي في نفس شعيب عليه السلام، ويروى بدل (( وأطيبهما ) ) (( وأبطأهما ) ).

(إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي موسى عليه السلام، أو أراد جنسَ الرَّسول فيتناوله تناولًا أوَّليًّا.

وقال الحافظ العسقلانيُّ المراد برسول الله من اتَّصف بذلك ولم يرد شخصًا بعينه.

(إِذَا قَالَ فَعَلَ) وفي رواية حكيم بن جبير (( أنَّ النَّبي إذا وعد لم يخلف ) ). زاد الإسماعيليُّ من الطَّريق التي أخرجها البخاريُّ قال سعيد فلقيني اليهودي فأعلمته ذلك، فقال صاحبك واللهِ عالمٌ.

والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب بيان تأكُّد الوفاء بالعهد؛ لأنَّ موسى عليه السلام لم يجزمْ بوفاءِ العشر ومع ذلك وفاها، فكيف لو جزمَ.

وقال ابنُ الجوزي لما رأى موسى عليه السلام طمعَ شعيب عليه السلام في الزِّيادة اقتضى كريم أخلاقه أن لا يخيب ظنَّه فيه، فمطابقته للترجمة ظاهرة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت