فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 11127

23 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتَّصغير، ابن محمد بن زيد القرشي الأموي، أبو ثابت المدني مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه، سمع جمعًا من الكبار، وعنه البخاري والنسائي عن رجل عنه وغيرهما من الأعلام. قال أبو حاتم صدوق.

(قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف سمع أباه والزُّهري وهشام بن عروة وغيرهم، وروى عنه شعبة وعبد الرَّحمن بن مهدي وابناه يعقوب ومحمد، وخلق كثير.

قال أحمد ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة ثقة. وقال أبو زرعة كثير الحديث، وربما أخطأ في أحاديث، وقدم بغداد فأقام بها، وولي بيت المال بها لهارون الرشيد، وأبوه سعد ولي قضاء المدينة. وكان من أَجِلَّة التابعين، وكان مولد إبراهيم سنة عشر ومائة. وتوفي ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة.

روى له الجماعة.

(عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان أبو محمد الغفاري المدني التابعي، لقي جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم، ثم تلمَّذ بعد ذلك للزُّهري وتلقَّن منه العلم وابتدأ التَّعلم وهو ابن تسعين سنة، ومات وهو ابن مائة وستين سنة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) بضم الهمزة، أسعد (بْنِ سَهْلٍ) بن حُنيف _ بضم المهملة _ الأنصاري الأوسي المدني الصحابي ابن الصحابي. وكان أبو أمامة جدُّه لأمه أوصى ببناته إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فزوَّج رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حنيفة سهل بن حُنيف فولدت له أسعد هذا، فسمَّاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وكناه باسم جدِّه لأمِّه وكنيته، وبرَّك عليه. روى له الجماعة عن الصحابة. وروى له النسائي وابن ماجه عن النبي صلَّى الله عليه وسلم، وهو مختلف في صحبته، ولم يصحَّ له سماع، وإنَّما ذُكر في الصحابة؛ لشرف الرؤية، مات سنة مائة.

(أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الْخُدْرِيَّ) رضي الله عنه.

ومن لطائف هذا الإسناد أنَّه كالذي قبله في أن رجالهما مدنيون، وهذا في غاية الاستطراف، إذ اقتران إسنادين مدنيَّين قليل جدًا. ومنها أنَّ فيه التَّحديث والعنعنة والتَّصريح بالسماع. ومنها أنَّ فيه رواية ثلاثة من التابعين، أو تابعيَّين وصحابيين.

وقد أخرج متنه المؤلف في (( التَّعبير ) ) [خ¦7008] ، وفي (( فضل عمر رضي الله عنه ) ) [خ¦3691] أيضًا، ورواه مسلم

ج 1 ص 227

في (( الفضائل ) )، وأخرجه الترمذي، والنسائي أيضًا.

(يَقُولُ) إما حال؛ أي حال كونه يقول، وإما بدل اشتمال على التجريد؛ أي سمع قوله (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم بَيْنَا) أصله بين أشبعت الفتحة فصارت ألفًا.

قال الشاعر

فبينَا نحنُ نرقبُهُ أتانَا

أي بين أوقات رَقبتنا إيَّاه، ثمَّ حذف المضاف الذي هو أوقات وولي الظرف الذي هو بين الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها. والأصمعي يستفصح طرح إذا وإذ من جوابه. والآخرون يقولون بينا أنا قائم إذا، وإذا جاء فلان، والذي جاء في الحديث هو الفصيح، فلذا اختاره الأصمعي.

(أَنَا) مبتدأ خبره (نَائِمٌ) والجملة مضاف إليه لِبَينا؛ أي بين أوقات نومي (رَأَيْتُ النَّاسَ) من الرؤيا الحلميَّة أو من الرؤيا البصريَّة فيقتضي مفعولًا واحدًا وهو الناس فيكون قوله

(يُعْرَضُونَ عَلَيَّ) أي يظهرون لي يقال عرض الشيءَ، إذا أَبْداه وأظهره، جملة حالية، أو من الرأي بمعنى العلم، فيقتضي مفعولين وهما الناس يعرضون علي. ويجوز رفع الناس على أنه مبتدأ، وقوله (( يعرضون علي ) )خبره، والجملة مفعول رأيت، كما في قول ذي الرِّمَّة

~رأيْتُ النَّاسَ ينتجعُونَ عيشًا فقلْتُ لصَيْدَحَ انتجِعِي بلالًا

ويُروى سمعت، بدل رأيت، وصيدح علم ناقته، والانتجاع الإتيان لطلب المعروف، يقال انتجعت فلانًا إذا أتيته تطلب معروفه، وأراد ببلال بلال ابن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قاضي البصرة وكان جوادًا ممدَّحًا.

(وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ) بضم الأوَّلين، جمع قميص، كرغيف ورُغُف، ويجمع أيضًا على قُمْصان وأقمِصة، كرُغْفان وأرغِفَةٍ، والواو للحال.

(مِنْهَا) أي من القُمُص (مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ) بضم المثلثة أو كسرها، وكسر المهملة وتشديد الياء المثناة التحتية، جمع ثدي، يذكَّر ويؤنَّث للمرأة والرَّجل، والحديث يَرُدُّ على من خصَّه بالمرأة، ويجمع على أَثدٍ أيضًا.

(وَمِنْهَا) أي من القُمُص (مَا دُونَ ذَلِكَ) أي أقصر، فيكون فوق الثدي؛ أي لم يصل إليه؛ لقلَته (وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ) صفة قميص، أو حال من الضمير المستكن في الخبر المقدَّم، وإنما يجره؛ لطوله.

(قَالُوا) أي الصحابة رضي الله عنهم، وفي نسخة أي عمر بن الخطاب، أو أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في (( باب التعبير ) ) [خ¦7008] ، أو غيرهما (فَمَا أَوَّلْت) التأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء، والمراد

ج 1 ص 228

هاهنا التعبير (ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ) صلَّى الله عليه وسلم أوَّلت (ذَلِكَ بالدين) بالنصب معمول (( أوَّلت ) )، والدِّين للإنسان كالقميص له في أنَّه يستره من النار، ويحجبُه عن كلِّ مكروه، كما أن القميص يستر عورة الإنسان ويحجبُه من وقوع النَّظر عليها فلعلَّه صلَّى الله عليه وسلم أوله بالدِّين بهذا الاعتبار.

وقال أهلُ العبارة القميص في النوم معناه الدين، وجرُّه يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة في المسلمين بعد وفاته؛ ليُقتدى به.

وقال القاضي أخذ ذلك أهل التعبير من قوله تعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر 4] يريد به نفسك وإصلاح عملك ودينك على تأويل بعضهم؛ لأنَّ العرب تعبِّر عن العفَّة بنقاء الثوب، وجرُّه عبارة عمَّا فضل عنه وانتفعَ الناس به بخلاف جرِّه في الدُّنيا للخيلاء، فإنَّه مذمومٌ.

هذا ولا يلزم منه أفضلية عمر رضي الله عنه على الصِّدِّيق رضي الله عنه؛ لأن القسمة غير حاصرة؛ لجواز قسم رابع ولئن سلمنا ذلك، لكن لم نخصَّ القسم الثالث بعمر رضي الله عنه ولم نقصره عليه.

ولئن سلمنا التَّخصيص به فهو معارض بالأحاديث الدَّالة على أفضلية الصِّدِّيق رضي الله عنه بحيث تواتر العذر المشترك منها، ومثله يسمَّى بالتواتر المعنوي فلا يعارضها الأداء.

ولئن سلمنا التَّساوي بين الدَّليلين، لكن إجماع أهل السُّنَّة والجماعة منعقدٌ على أفضليته وهو دليل قطعي، وهذا دليلٌ ظني، والظنُّ لا يعارض القطع. وهذا الجواب يُستفادُ من نفس تقرير الدليل.

وهذه قاعدةٌ كلِّية عند أهل المناظرة في أمثال هذه الإيرادات بأن يقال ما أوردته إمَّا مجمع عليه، أو لا، فإن كان فالدَّليل مخصوصٌ بالإجماع وإلا فلا يتم الإيراد، إذ لا إلزام إلَّا بالمجمع عليه.

قال الإمام النَّووي في الحديث فوائد

منها أنَّ الأعمال من الإيمان، وأن الإيمان والدِّين بمعنى واحد. ومنها تفاضل أهل الإيمان وتفاوتهم فيه. ومنها بيان فضيلة عمر رضي الله عنه. ومنها تعبير الرؤيا وسؤال العالم بها عنها. ومنها جواز إشاعة العالم الثناء على الفاضلِ من أصحابه إذا لم يخف فتنتهُ بإعجاب ونحوه، ويكون الغرض التَّنبيه على فضيلته؛ لتُعلَم منزلته ويُعامل بمقتضاها، ويرغب في الاقتداء به والتَّخلق بأخلاقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت