فهرس الكتاب

الصفحة 4231 من 11127

2708 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بنُ نافع الحمصي، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة الحمصي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ) أي ابن العوَّام رضي الله عنه (كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) قال زين الدِّين العراقي لم يقع تسمية هذا الرَّجل في شيءٍ من طرق الحديث فيما وقعتُ عليه، وحكى الدَّاودي فيما نقله القاضي عياض عنه أنَّ هذا الرَّجل كان منافقًا، والله أعلم.

(قَدْ شَهِدَ بَدْرًا) وأجاب الدَّاودي عن ذلك

ج 12 ص 411

بعد أن جزم به بأنَّه كان منافقًا بأنه وقع ذلك منه قبل شهوده بدرًا لانتفاء النِّفاق عمَّن شهد بدرًا، وقد مرَّ التَّفصيل في ذلك، في باب سَكْرِ الأنهار من كتاب «الشُّرب» [خ¦2359] .

(إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجٍ) بكسر المعجمة وتخفيف الراء وبالجيم، هو مسيل الماء (مِنَ الْحَرَّةِ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، الأرض الصُّلبة الغليظة ذات حجارةٍ سود، وإنَّما نسب الشِّراج إليها؛ لكونه فيها (كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلاَهُمَا) نخليهما (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ) بفتح همزة أنَ، وأصله لأنَّ كان، ومثل هذا كثير، كأنَّه قال حكمت له بالتَّقديم لأجل أنَّه ابن عمتك، وكانت أمُّ الزُّبير صفيَّة بنت عبد المطَّلب، وهي عمَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ) أي الماء (حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وبالراء، هو المسنَّاة، وهو ما وضع بين شربات [1] النَّخل كالجدار، وقيل المراد الحواجز التي تحبس الماء، وقيل الجدار، وقيل أصل الجدار وجانبه (فَاسْتَوْعَى) أي استوفى (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلأَنْصَارِيِّ) بالنصب؛ أي للسعة؛ يعني مسامحة لهما وتوسيعًا عليهما على سبيل المصالحة والمجاملة (فَلَمَّا أَحْفَظَ) أي غضب، ومادَّته حاء مهملة وظاء معجمة.

(الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ) قال الخطَّابي ويشبه أن يكون قوله فلمَّا أحفظ إلى آخره من كلام الزُّهري، وقد كان من عادته أن يصل بعض كلامه بالحديث إذا رواه، فلذلك قال موسى بن عقبة ميِّز بين قولك وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ج 12 ص 412

(قَالَ عُرْوَةُ قَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ؛ إِلاَّ فِي ذَلِكَ فَلاَ وَرَبِّكَ) أي فوربك كقوله تعالى {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ} [الحجر 92] و (لا) مزيدة لتأكيد القسم؛ كما زيدت في لئلا يعلم؛ لتأكيد وجوب العلم، لا لتأكيد النَّفي في قوله (لاَ يُؤْمِنُونَ) لأنها تزاد أيضًا في الإثبات كقوله تعالى {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد 1] وقوله {لَا يُؤْمِنُونَ} [النساء 65] جواب القسم، وقيل معنى قوله تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ} [النساء 65] أي ليس الأمر كما يزعمون أنَّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك، ثمَّ استأنف فقال {لَا يُؤْمِنُونَ} (حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) أي فيما اختلف بينهم، واختلط من أمرهم، والتبس عليهم حُكمه، ومنه الشَّجر لتداخل أغصانه واختلافها، والحديث قد مضى في «الشُّرب» في ثلاثة أبواب متوالية [خ¦2359] [خ¦2361] [خ¦2362] .

ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من معناه.

[1] في هامش الأصل والشربات _ بالمعجمة وفتحات _ هي الحفر التي تحفر في أصول النخل. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت