فهرس الكتاب

الصفحة 4229 من 11127

2707 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هكذا وقع في جميع الرِّوايات غير منسوب إلَّا في رواية أبي ذرٍّ فإنَّه وقع في روايته ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، هو ابنُ راشد (عَنْ هَمَّامٍ) بالتشديد، هو ابن منبِّه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ سُلاَمَى) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم مقصورًا،

ج 12 ص 409

هو المفصل، ووقع تفسيره بذلك عند مسلم من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه السُّلامى مفاصل الإنسان، وهي ثلاثمائة وستون مفصلًا.

وقال الجوهري السُّلاميات عظام الأصابع، والسُّلامى في الأصل عظم يكون في فرسن البعير، واحده وجمعه سواء، وقد يجمع على سلاميات، وقيل هي الأنملة، وقيل هو كلُّ عظمٍ مجوَّف من صغار العظام.

وقال ابن الأعرابي هي عظامُ أصابع اليد والقدم، وسلامى البعير عظام فرسنه، قال وهي عظام صغار على طول الإصبع أو قريب منها، في كلِّ يد ورجل أربع سلاميات أو ثلاث. وفي «الجامع» هي عظام الأصابع والأشاجع والأكارع كأنَّها كعاب، والجمع السُّلاميات، يقال آخر ما يبقى المخ في السُّلامى والعين. وقيل السُّلاميات فصوص على القدمين، وهي من الإبل في داخل الأخفاف، ومن الخيل في الحوافر.

وقال ابن الجوزي وربَّما شدَّده أحداث طلبة العلم لقلةِ علمهم، والأولى هنا تفسيره بما وقع عند مسلم كما مرَّ.

(مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ) قال المالكيُّ حقُّ الرَّاجع إلى الكلِّ المضاف إلى النَّكرة أن يجيءَ على وفق المضاف إليه؛ كقوله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران 185] وقد جاء على وفقِ كلٍّ كما في هذا الحديث.

(كُلَّ يَوْمٍ) بالنصب ظرف لما قبله، أو بالرفع على أنه مبتدأ، أو الجملة بعده خبره، أعني قوله (( يعدل بين النَّاس فيه صدقة ) )، والعائد يجوز حذفه (تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ) هذه الجملة صفة يوم (يَعْدِلُ) أي الشَّخص أو المكلَّف، وهو مبتدأ على تقدير أن يعدلَ؛ أي عدله أو على التَّجريد كقولهم تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه؛ أي سماعك، ومن هذا القبيل قوله تعالى {وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الروم 24] .

(بَيْنَ النَّاسِ) أي فيه؛ أي في ذلك اليوم (صَدَقَةٌ) خبر المبتدأ، ومعنى الحديث والله أعلم أنَّ عظام الإنسان هي من أصل وجوده، وبها حصول منافعه إذ لا تتأتى الحركة والسُّكون إلَّا بها، وفيها من دقائق الصَّنائع ما يتحيَّر فيه الأفهام، فهي من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان، وحقُّ المنعم عليه أن يقابلَ كلَّ نعمةٍ منها بشكرٍ يخصها، فيعطي صدقة كما أُعطيَ منفعةً، لكنَّ الله عزَّ وجلَّ

ج 12 ص 410

لطفَ وخفَّف بأن جعلَ العدل بين النَّاس وشبهه صدقة.

قال القرطبيُّ ظاهر هذا يقتضي الوجوب، ولكن خفَّف الله تعالى حيث جعلَ ما خفي من المندوبات مسقطًا له. هذا وفي «صحيح مسلم» عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يصبحُ على كلِّ سُلامى من أحدكُم صدقة، فكلَّ تسبيحةٍ صدقة، وكلَّ تحميدةٍ صدقة، وكلَّ تهليلةٍ صدقة، وكلَّ تكبيرةٍ صدقة، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويجزئُ من ذلك ركعتان يركعهمَا من الضُّحى ) )انتهى الحديث.

وذلك؛ لأنَّ الصَّلاة عمل بجميع أعضاء البدن، فيقوم كلُّ عضو بشكره، وما بعد الطُّلوع إلى الزَّوال كالضُّحى في ذلك، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ الإصلاح نوع من العدل، وعطف العدل عليه في التَّرجمة من عطف العامِّ. وقال ابن المنيَّر ترجم على الإصلاح والعدل، ولم يورد في الحديث إلَّا العدل، لكن لما خاطب النَّاس كلهم وفيهم الحكام وغيرهم، والعدل من الحكَّام الحكم بمقتضى كتاب الله، ومن غيرهم الإصلاح بين النَّاس.

والحديث أخرجه المؤلِّف في «الجهاد» أيضًا [خ¦2891] ، وأخرجه مسلم في «الزَّكاة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت