فهرس الكتاب

الصفحة 4262 من 11127

2728 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفراء، أبو إسحاق الرَّازي، وقد مرَّ غير مرةٍ قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف أبو عبد الرَّحمن الصَّنعاني اليماني قاضيها (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى) على وزن يرضى (ابْنُ مُسْلِمٍ) ابن هُرمز (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا) من يعلى وعَمرو (عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرُهُمَا) بالرفع عطفًا على فاعل أخبرني (قَدْ سَمِعْتُهُ) وفاعل سمعتُه ابن جُريج، ومفعوله ضمير الغير.

(يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ) أي ابن جبير أنَّه (قَالَ إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) اللام فيه مفتوحة؛ لام التأكيد (قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ) مبتدأ وخبر؛ أي صاحب الخضر، هو موسى بن عمران، كليم الله ورسوله عليه السَّلام

ج 12 ص 456

لا موسى آخر، كما زعم نوف البَكالي.

(فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) في قصَّة موسى والخضر عليهما السَّلام ( {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} كَانَتِ الأُولَى) أي المسألة الأولى (نِسْيَانًا) حيث اعتذرَ عنها بالنِّسيان، فقال {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} .

(وَالْوُسْطَى) أي وكانت المسألة الوسطى (شَرْطًا) يعني كانت بالشَّرط بالقول حيث قال {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي} ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدًا.

(وَالثَّالِثَةُ) أي وكانت المسألة الثَّالثة (عَمْدًا) أي قصدًا حيث قال {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} ، وفيه دَلالةٌ على العمل بمقتضى ما دلَّ عليه الشَّرط، فإنَّ الخضر قال لموسى عليه السلام لمَّا أخلف الشَّرط {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} ولم ينكر عليه موسى عليهما السلام ذلك، ثمَّ ذكر من كل القصص ما ينبِّه عليه بحيث يحصل به المقصود، وإن لم يكن على ترتيب القرآن فقال ( {قَالَ} ) أي قال موسى عليه السَّلام ( {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} ) أي بالذي نسيته أو بشيءٍ نسيته أو بنسياني، أراد أنَّه نسي وصيَّته ولا مؤاخذة على النَّاسي ( {وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} ) أي لا تلحق بي عسرًا. وقال الفراء لا تعجلني، وقيل لا تضيِّق عليَّ، وفي «الكشاف» يقال رَهِقَه، إذا غشِيه؛ أي ولا تُغشِني عسرًا من أمري، وهو إتباعه إيَّاه؛ يعني ولا تعسِّر عليَّ متابعتك ويسرها عليَّ بالإغضاء وترك المناقشة.

( {لَقِيَا} ) أي لقيا موسى والخضر عليهما السَّلام ( {غُلاَمًا} ) يسمَّى حيسون، وقيل حيسود، وقال ابن وهب كان اسم أبيه ملاس، واسم أمِّه رُحمى.

( {فَقَتَلَهُ} ) قيل كان فتَل عنقه، وقيل ضرب برأسه الحائط، وقيل أدخل إصبعه في سرَّته فاقتلعها، وعن سعيد بن جبير أضجعه ثمَّ ذبحه بالسِّكين.

فإن قيل لم قيل {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} بغير فاء و {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ} بالفاء.

فالجواب والله تعالى أعلم أنَّه جعل خرقها جزاء للشَّرط، وجعل فقتله من جملة الشَّرط معطوفًا عليه، والجزاء قال أقتلت، وإنَّما خولف بينهما؛ لأنَّ خرق السَّفينة لم يتعقَّب

ج 12 ص 457

الركوب، وقد تعقَّب القتل لقاء الغلام.

( {فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} ) استعيرت الإرادة للمُداناة والمشارفة، كما استُعير الهمُّ والعزم لذلك، كما قال حسَّان رضي الله عنه

~إِنَّ دَهْرًا يَلُفُّ شَمْلِي [1] بِجُمْلٍ لَزَمَانٌ يَهُمُّ بِالإِحْسَانِ

وانقضَّ أسرع سقوطه، من انقضاض الطَّائر، وهو انفعلَ مُطاوع قضضتُه، وقيل افعلَّ من النَّقض، كاحمرَّ من الحمرة، وقرئ (( أَنْ يُنْقَضَ ) )من النَّقض، و (( أن ينقاص ) )بالصاد المهملة، من انقاصت السِّن، إذا انشقَّت طولًا.

( {فَأَقَامَهُ} ) قيل أقامه بيده، وقيل مسحه بيده، فقام واستوى، وقيل أقامه بعمود عمده به، وقيل نقضَه وبناهُ، وقيل كان طول الجدار في السَّماء مائة ذراعٍ، ولما كانت الحال حال اضطرارٍ وافتقارٍ إلى المطعم، وقد لزَّتهما الحاجة إلى آخر كسبِ المرء؛ وهو المسألة، فلم يجدا مُوَاسِيًا فلمَّا أقام الجدار لم يتمالك موسى عليه السلام لِما رأى من الحرمان ومساس الحاجةِ أن قال لو اتخذت عليه أجرًا وطلبت على عملك جعلًا حتَّى ننتعش به ونستدفع به الضَّرورة، قال عليه السَّلام ذلك قصدًا، ولهذا قال الخضر عليه السَّلام هذا فراق بيني وبينك.

(قَرَأَهَا) أي قرأ الآية (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (((أَمَامَهُمْ مَلِكٌ ) )) بدل {وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} ؛ أي قدَّامهم.

واختلف في (وراء) هل هو من الأضداد، فزعم أبو عبيدة وقطرب والأزهري في آخرين أنَّه منها.

وقال الفرَّاء وثعلب أمام ضدُّ وراء، وإنَّما يصلح أن يكون من الأضداد في الأماكن والأوقات، يقول الرَّجل إذا وعد وعدًا في رجب لرمضان، ثمَّ قال من ورائك شعبان يجوز، وإن كان أمامه؛ لأنَّه يخلفه إلى وقت وعده، وكذلك وراءهم ملك يجوز؛ لأنَّه يكون أمامهُم، وطلبتهم خلفه، فهو من وراء طلبتهم.

وفي «الكشاف» وراءهم أمامهم، كقوله

ج 12 ص 458

{وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ} [المؤمنون 100] ، وقيل خلفهم، وكان طريقُهم في رجوعهم عليه، وكان اسم الملك جُلَنْدي _ بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون وبالدال المهملة مقصورًا _ وكان كافرًا.

وقال محمَّد بن إسحاق منوة بن جُلَنْدي الأزدي ملك عمان، وقال شعيب هدد بن بدد، وقال مقاتل كان من ثقيف، وهو جدُّ الحجَّاج بن يوسف الثَّقفي.

وقال المهَّلب وفيه أنَّ النِّسيان عذرٌ لا مؤاخذة فيه.

وفيه أنَّ الرِّفق بالعلماء أولى من الهجوم عليهم بالسُّؤال عن معاني أقوالهم في كلِّ وقتٍ إلَّا عند انبساط نفوسهم، لا سيَّما إذا اشترط ذلك العالم على المتعلِّم.

وفيه جواز سؤال العالم عن معاني أقواله وأفعاله.

ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من قوله والوسطى شرطًا؛ لأنَّ المراد به كما سبق هو قوله إن سألتك عن شيءٍ بعدها فلا تصاحبني، والتزم موسى عليه السَّلام ذلك ولم يقع بينه وبين الخضر عليهما السَّلام في ذلك لا إشهاد ولا كتابة، وإنَّما وقع ذلك شرطًا بالقول، والتَّرجمة هي الشَّرط مع النَّاس بالقول.

[1] في هامش الأصل الشمل من الأضداد يقال جمع الله شملهما؛ أي ضم شتاتكما وفرق الله شملهم؛ أي جمعيتهم. ها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت