2743 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة، فإنَّ قتيبة لم يلحق الثوريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) وفي «مسند الحميدي» عن سفيان حدَّثنا هشام (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وليس لعروة بن الزُّبير عن ابن عبَّاسٍ في هذا الصَّحيح سوى هذا الحديث الواحد.
(قَالَ) أي إنّه قال (لَوْ غَضَّ النَّاسُ) غضَّ بمعجمتين؛ أي نقص. قال ابنُ الأثير لو غضَّ النَّاس؛ أي لو نقصوا وحطُّوا، ولو للتَّمني فلا يحتاج إلى جوابٍ؛ أي لو نقص النَّاس من الثُّلث شيئًا أو شرطيَّة وجوابها محذوفٌ تقديره لكان خيرًا لهم، وقد وقع في رواية ابن أبي عمر في «مسنده» عن سفيان بلفظ (( كان أحبَّ إليَّ ) )أخرجه الإسماعيليُّ من طريقه، وأخرجه أحمد بن عبدة من طريق العبَّاس بن الوليد، عن سفيان بلفظ (( كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).
(إِلَى الرُّبْعِ) بضم الباء وسكونها، وكذا الثُّلث، وزاد الحميديُّ (( في الوصيَّة ) )، وكذا رواه أحمد في مسنده، عن وكيعٍ، عن هشام بلفظ (( وددُّت أن النَّاس غضُّوا من الثُّلث إلى الرُّبع في الوصيَّة ) )، الحديث، وعند مسلمٍ، عن ابن نميرٍ، عن هشامٍ (( لو أنَّ النَّاس غضُّوا من الثُّلث إلى الرُّبع ) ).
(لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ) بالمثلثة أو بالموحدة، شكٌّ من الرَّاوي،
ج 13 ص 32
وهو تعليلٌ لما اختاره من النَّقص عن الثُّلث، وكان ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أخذ ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم الثُّلث بالكثرة، واعلم أنَّ الإجماع قائمٌ على أنَّ الوصيَّة بالثُّلث جائزةٌ، وأوصى الزُّبير رضي الله عنه بالثُّلث.
واختلف العلماء في القدر الذي يجوز الوصيَّة به هل هو الخمس، أو السُّدس، أو الرُّبع، فعن أبي بكرٍ رضي الله عنه أنَّه وصَّى بالخمس، وقال (( إنَّ الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس ) ).
وقال معمَّر، عن قتادة أوصى عمر رضي الله عنه بالرُّبع. وقال ابن إسحاق (( السُّنَّة الرُّبع ) )، كما روي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وروى عن عليٍّ رضي الله عنه (( لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من الرُّبع، ولأن أوصي بالرُّبع أحب إليَّ من الثُّلث ) )، واختار آخرون السُّدس.
وقال إبراهيم كانوا يكرهون أن يوصوا مثل نصيب أحد الورثة حتَّى يكون أقلَّ، وكان السُّدس أحب إليهم من الثُّلث، واختار آخرون العشر، وآخرون لمن كان مالُه قليلًا، وله وارثٌ ترك الوصيَّة، روي ذلك عن عليٍّ وابن عبَّاسٍ وعائشة رضي الله عنهم.
وفي «التوضيح» وقام الإجماع من الفقهاء على أنَّه لا يجوز لأحدٍ أن يوصي بأكثر من الثُّلث إلَّا أبا حنيفة وأصحابه، وشريك بن عبد الله هذا، وهو قول ابن مسعودٍ وعبيدة ومسروق وإسحاق. وقال زيد بن ثابت (( لا يجوز لأحدٍ أن يوصي بأكثر من الثُّلث وإن لم يكن له وارثٌ ) )، وهو قول مالك والأوزاعيِّ والحسن بن حيٍّ، والشافعيُّ، والمعروف في مذهب الشافعيِّ استحباب النَّقص عن الثُّلث.
وفي «شرح مسلم» للنَّووي إن كان الورثة فقراء استحبَّ أن ينقص منه، وإن كان كانوا أغنياء فلا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في الفرائض، والنَّسائي في الوصايا، وكذا ابن ماجه.