فهرس الكتاب

الصفحة 4325 من 11127

2764 - (حَدَّثَنَا هَارُونُ) هو ابنُ الأشعث، بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة، أبو عمر الهمْداني، بسكون الميم، أصله من الكوفة، ثمَّ سكن بخارى، ولم يُخْرِجْ عنه البخاريُّ في هذا الكتاب سوى هذا الموضع. ووقع في رواية النَّسفي كذا بغير نسبة، ووقع عند أبي ذرٍّ وغيره ، وزعم ابن عدي أنَّه هارون بن يحيى المكي الزُّبيري ولم يعرف من حاله بشيءٍ. قال الحافظ العسقلانيُّ والمعتمد ما وقع عند أبي ذرٍّ وغيره منسوبًا.

(حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) هو عبد الرَّحمن بن عبد الله الحافظ، مات سنة سبع وسبعين ومائة، قال

ج 13 ص 95

(حَدَّثَنَا صَخْرُ) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة (ابْنُ جُوَيْرِيَةَ) مصغَّر جارية، بالجيم، وهو من الأعلام المشتركة البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ) من إطلاق العام على الخاص؛ لأنَّ المراد بالمال هنا الأرض التي له.

(عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ) بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وبالغين المعجمة، وحكى المنذريُّ فتح الميم، قال أبو عُبيد البكري هي أرضٌ تلقاء المدينة كانت لعمر رضي الله عنه، وسيجيء إن شاء الله تعالى في باب الوقف كيف يُكْتَب [خ¦2772] ، كيفيَّةَ مَصيره إلى عمر رضي الله عنه، مع بيان الاختلاف في ذلك.

(وَكَانَ نَخْلًا) كذا وقع عند القاضي أبي الوليد الباجي في هذا الموضع نجلًا، بالجيم، وهو الماء الجاري على وجه الأرض، والمعروف نخلًا، بالخاء المعجمة، كما قاله القاضي أبو علي.

(فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا، وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ) على البناء للمفعول (فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ) وفي رواية الكُشميهني ووجه التَّأنيث ظاهر، وأمَّا وجه التَّذكير فباعتبار الوقف أو المال أو المذكور (فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَلاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُوكِلَ) بضم الياء وكسر الكاف (صَدِيقَهُ) منصوب به (غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ) حال، والضَّمير في به يرجع إلى المال الذي تصدَّق به عمر رضي الله عنه، وذكر المال وأراد به الأرض التي تسمَّى ثمغ، كما تقدَّم.

والحديث قد مضى في باب الشُّروط

ج 13 ص 96

في الوقف [خ¦2737] ، ومطابقته للتَّرجمة على ما قال المهلَّب من جهة أنَّ البخاري شبَّه الوصي بناظر الوقف، ووجه الشَّبه أنَّ النَّظر للموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنَّظر لليتامى.

واعترض عليه ابن المنيِّر بأنَّ الواقف هو المالكُ لمنافع ما وقفه، فإذا شرط لمن يلي نظره شيئًا ساغ له ذلك، والموصي ليس كذلك؛ لأنَّ ولده إنَّما يملكون المال بعده بقسمة الله عزَّ وجلَّ وتمليكه، ولا حقَّ لمالكه فيه بعد موته، فلم يكن في ذلك كالواقف، فلذلك كان المختار أنَّ وصي اليتيم ليس له الأكل من ماله إلَّا أن يكون فقيرًا فيأكل بالمعروف، واختلف في قضائه إذا أيسر. انتهى.

وقال الحافظُ العسقلاني ومقتضاه أنَّ الموصي إذا جعل للوصي أن يأكلَ من مال الموصى عليهم لا يصحُّ ذلك، وليس كذلك بل هو سائغٌ إذا عينه، وإنَّما اختلف السَّلف فيما إذا أوصى ولم يعين للوصي شيئًا؛ هل له أن يأخذَ بقدر عمله أم لا؟

وقال الكرمانيُّ ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ المقصود جواز أخذ الأجر من مال اليتيم لقول عمر رضي الله عنه لا جناح على من وليهُ أن يأكلَ بالمعروف، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت