فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 11127

254 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) هو ابن دكين (قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية الجعفي (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السبيعي، بفتح السين (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بضم الصاد المهملة وفتح الراء، بعدها دالٌ مهملة، الخزاعي، كان من أفاضل الصَّحابة، سكن الكوفة أوَّل ما نزل بها المسلمون، وكان خيِّرًا فاضلًا متعبدًا، ذا قدرٍ شريفٍ في قومه، خرج أميرًا في أربعة ألافٍ يطلبون بدم الحسين رضي الله عنه سموا بالتوابين، وهو أميرهم، فقتله عسكر عبيد الله بن زياد بالجزيرة، سنة خمسٍ وستين، روي له خمسة عشر حديثًا، وأخرج البخاري منها اثنين.

(قَالَ حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ) بتصغير جبير وكسر عين مطعم القرشي النوفلي، كان من سادات قريش، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، روي له ستون حديثًا، أخرج البخاري منها تسعة، ورجال هذا الإسناد ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية الأقران، وقد أخرج متنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه أيضًا.

(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم (أَنَا فَأُفِيضُ) بضم الهمزة من الإفاضة وهي الإسالة (عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا) أي ثلاث أكفٍ، وهكذا في رواية مسلم، والمعنى ثلاث حفنات كل واحدة منهنَّ بمِلْءِ الكفين، ويدلُّ عليه أيضًا ما رواه أحمد في (( مسنده ) ) (( فآخذ ملء كفي فأصبُّ على رأسي ) )، وما رواه أيضًا عن أبي هريرة (( كان صلى الله عليه وسلم يصبُّ بيده على رأسه ثلاثًا ) ).

وفي رواية الإسماعيلي أنَّ وفد ثقيفٍ سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالوا إنَّ أرضنا باردة، فكيف نفعل في الغسل؟ فقال (( أمَّا أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا ) ).

ج 2 ص 397

وفي (( أوسط ) )الطبراني مرفوعًا (( تفرغ بيمينك على شمالك، ثمَّ تدخل يدك في الإناء، فتغسل فرجك وما أصابك، ثمَّ توضأ وضوءك للصَّلاة، ثمَّ تفرغ على رأسك ثلاث مرات، تدلك رأسك كل مرة ) )، وبهذا سقط ما قاله الحافظ العسقلاني أن لفظة (ثلاثًا) محتملةٌ للتكرار، ومحتملةٌ لأن تكون للتوزيع على جميع البدن.

هذا، ثمَّ قال جبير بن مطعم رضي الله عنه (وَأَشَارَ) صلى الله عليه وسلم (بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا) كذا في رواية الأكثر، وفي رواية الكشميهني ، وحكى ابن التين أن في بعض الروايات وكون (كلا وكلتا) عند إضافتهما إلى الضمير في الأحوال الثلاث بالألف على لغة من يراهما تثنية، ويرى أن التثنية لا تتغير كما في قول الشاعر

~إنَّ أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها

ويمكن أن يخرج الرفع على القطع، وأمَّا وجه رواية كلاهما بالتذكير، فبالنظر إلى اللفظ دون المعنى.

قال الكرماني فإن قلت أما للتفصيل فأين قسيمه؟ قلت اقتضاؤه القسيم غير واجب، ولئن سلمنا فهو محذوفٌ يدلُّ عليه السياق، روى مسلم في (( صحيحه ) )أنَّ الصحابة رضي الله عنهم تماروا في صفة الغسل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أمَّا أنا فأفيض ) )؛ أي وأمَّا غيري، فلا يفيض، أو فلا أعلم حاله كيف يعمل ونحوه. انتهى.

وتعقبه محمود العيني بأن كلمة أمَّا قد تكون للشرط وللتفصيل وللتوكيد، فإذا كانت للتوكيد، فلا تقتضي القسيم ولا يحتاج إلى تقدير شيءٍ في حديث روي من طريق لأجل حديثٍ آخر في بابه روي من طريقٍ آخر. انتهى.

وأنت خبيرٌ بأن هذا الكلام ليس مما درأ كلام الكرماني، فتأمَّل، ويستنبط من هذا الحديث أن المسنون في الغسل التكرار ثلاث مرات، وعليه إجماع العلماء، وأمَّا الفرض فيه فغسل جميع البدن بالإجماع، وقد مرَّ الكلام فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت