2782 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ) بتشديد الموحدة، وقد مرَّ في الإيمان [خ¦45] ، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) ضدُّ اللَّاحق، وقد مرَّ فيما سبق قريبًا [خ¦2781] ، قال (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو، وقد مرَّ في أوَّل الوصايا [خ¦2740] (قَالَ سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ) بفتح المهملة وسكون المثناة التحتية وبالزاي ثم الراء (ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ) بفتح المعجمة، هو سعيد بن إيَّاس، وقد تقدَّم ذكرهما في مواقيت الصَّلاة [خ¦527] .
(قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ الصَّلاَةُ عَلَى مِيقَاتِهَا، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَسَكَتُّ) بتاء المتكلم (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي) والحديث قد مضى في أوائل مواقيت الصَّلاة [1] [خ¦527] ، واختلاف الأحاديث في أفضل الأعمال؛ لاختلاف السَّائلين واختلاف مقاصدهم، أو لاختلاف الوقتِ، أو بالنِّسبة إلى بعض الأشياء.
وقال الطَّبري إنَّما خصَّ صلى الله عليه وسلم هذه الثَّلاثة بالذِّكر؛ لأنها عنوان على ما سواها من الطَّاعات، فإنَّ من ضيَّع الصَّلاة المفروضة حتَّى يخرج وقتها من غير عذرٍ مع خفَّة مؤنتها وعظيم فضلها
ج 13 ص 160
فهو لما سواهما أضيع، ومن لم يبرَّ والديه مع وفور حقِّهما عليه كان لغيرها أقلَّ برًّا، ومن ترك جهاد الكفَّار مع شدَّة عداوتهم للدِّين كان لجهاد غيرهم من الفسَّاق أترك، فظهر أن الثَّلاثة تجتمع في أنَّ من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ، ومن ضيَّعها كان لما سواها أضيعُ.
وأغرب الدَّاودي فقال في شرح هذا الحديث إنْ أوقع الصَّلاة في ميقاتها كان الجهاد مقدَّمًا على برِّ الوالدين، وإن أخَّرها كان البرِّ مقدَّمًا على الجهاد. قال الحافظ العسقلاني ولا أعرف له في ذلك مستندًا.
فالذي يظهر أنَّ تقديم الصَّلاة على الجهاد والبرِّ لكونها لازمة للمكلَّف في كلِّ حياته، وتقديم البرِّ على الجهاد لتوقُّفه على إذن الأبوين، والله تعالى أعلم.
ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( الجهاد في سبيل الله ) ).
[1] في هامش الأصل فإنه قد تقدم في كتاب الإيمان أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ فقال (( من سلم المسلمون من لسان ويده ) ).