فهرس الكتاب

الصفحة 4359 من 11127

2783 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هو القطَّان، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ) يعني من مكَّة، وأمَّا الهجرة من المواضع التي لا يتأتَّى فيها أمر الدِّين فهي واجبة اتفاقًا.

قال الخطَّابي كانت الهجرة على معنيين أحدهما أنَّهم إذا أسلموا وأقاموا بين قومهم أوذوا فأمِروا بالهجرة إلى دار الإسلام ليسلم لهم دينهم، ويزول الأذى عنهم.

والآخر الهجرة من مكَّة؛ لأنَّ أهل الدِّين بالمدينة كانوا قليلًا ضعيفين، وكان الواجب على من أسلم أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى إنْ حَدَثَ حادثٌ استعان بهم في ذلك، فلمَّا فتحت مكَّة استغنى عن ذلك، إذ كان معظم الخوف من أهلها، فأمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم ويكونوا على نيَّة الجهاد مستعدِّين لأن ينفروا إذا استُنْفِروا، وهذا معنى قوله

(وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) قال الطِّيبي كلمة (لكنْ) تقتضي مخالفة

ج 13 ص 161

ما بعدها لما قبلها؛ أي المفارقة عن الأوطان المسمَّاة بالهجرة المطلقة انقطعتْ، لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدَّهر، وكذا المفارقة بسبب نيَّة خالصة لله تعالى كطلب العلم والفرار بدينه ونحو ذلك.

وقال النَّووي تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بالفتح، لكن حصوله بالجهاد والنيَّة الصَّالحة باقٍ، فإذا طلبكم الإمام بالخروجِ إلى الجهاد فاخرجوا، ويحتمل العموم؛ أي إذا استنفرتُم إلى الجهاد أو إلى طلب العلم أو تعليمه فانفروا. وذكر غير واحد من العلماء أنَّ الهجرة خمسة أقسام

الأوَّل الهجرة إلى أرض الحبشة.

الثَّاني الهجرة من مكَّة إلى المدينة.

الثَّالث هجرة القبائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الرَّابع هجرة من أسلم من أهل مكَّة.

الخامس هجرة ما نهى الله عنه. وبقي من الهجرة ثلاثة أنواع أُخر وهي الهجرة الثَّانية إلى أرض الحبشة. وهجرة من كان مقيمًا ببلاد الكفر، ولا يقدر على إظهار الدِّين، فيجب عليه الهجرة. والهجرة إلى الشَّام في آخر الزَّمان عند ظهور الفتن على ما رواه أحمد في «مسنده» من رواية شهرِ بن حوشب قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لتكوننَّ هجرة بعد هجرة إلى مُهاجَر أبيكم إبراهيم عليه السَّلام ) )الحديث.

ولمَّا روى التِّرمذي من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما هذا قال وفي الباب عن أبي سعيد وعبد الله بن عَمرو وعبد الله بن حبشي. أمَّا حديث أبي سعيد رضي الله عنه فأخرجه أحمد في «مسنده» من رواية أبي البحتري الطَّائي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال لمَّا نزلت هذه الآية {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر 1] قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى ختمها، وقال (( النَّاس حيِّز، وأنا وأصحابي حيِّز ) )وقال (( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيَّة ) ).

قال العيني الحَيِّز، بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية المكسورة وآخره زاي، والمعنى النَّاس في ناحية، وأنا وأصحابي في ناحية.

ج 13 ص 162

أمَّا حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه البخاري على ما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦6484] ، وأخرجه أيضًا أبو داود والنَّسائي. وأمَّا حديث عبد الله بن حبشي فأخرجه أبو داود والنَّسائي من رواية عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سئل أيُّ الأعمال أفضل؟ قال (( طول القنوت ) )قيل فأيُّ الصَّدقة أفضل؟ قال (( جهدُ المُقِلِّ ) )قيل فأيُّ الهِجرة أفضل؟ قال (( من هجرَ ما حرَّم الله عليه ) )الحديث.

هذا، وفي حديث فَضَالة بن عُبيد، أخرجه ابنُ ماجه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( المهاجر من هجرَ الخطايا والذُّنوب ) ).

وفي حديث جابر رضي الله عنه، أخرجه ابنُ منيع في «مسنده» عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( المهاجر من هجرَ ما نهى الله عنه ) ).

وفي حديث ثوبان رضي الله عنه، أخرجه البزَّار في «مسنده» عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( لا تنقطعُ الهجرة ما قوتل الكفَّار ) ).

وفي حديث صفوان بن أميَّة، أخرجه النَّسائي عنه أنَّه قال قلت يا رسول الله إنَّهم يقولون إنَّ الجنَّة لا يدخلها إلَّا من هاجر قال (( لا هجرة بعد فتح مكَّة، ولكن جهاد ونيَّة، فإذا استُنْفِرْتم فانْفِروا ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ولكن جهاد ونيَّة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت