فهرس الكتاب
2785 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن منصور، كذا وقع في رواية الأكثر غير منسوب، وفي رواية الأَصيلي وابن عساكر وقع هكذا منسوبًا. وقال أبو علي الجيَّاني لم أره منسوبًا لأحد، وهو إمَّا إسحاق بن راهويه، وإمَّا إسحاق بن منصور قال
(أَخْبَرَنَا عَفَّانُ) بتشديد الفاء، هو ابن مسلم الصفَّار الأنصاري، وقد مرَّ في الجنائز [خ¦1368] ، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بالتشديد، هو ابنُ يحيى بن دينار العوذي الأزدي الشَّيباني، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ) بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة، الأيامي، ويقال الأزدي (قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ) بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة، وقيل بضم الحاء وفتح الصاد، واسمه عثمان بن عاصم الأسدي.
(أَنَّ ذَكْوَانَ) بفتح الذال المعجمة، هو أبو صالح السَّمان الزَّيات (حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ) أي يساويه ويماثله (قَالَ) صلى الله عليه وسلم
(لاَ أَجِدُهُ) أي لا أجد عَمَلًا يعدلُ الجهاد (قَالَ) صلى الله عليه وسلم، وهو كلام مستأنف من كلام النَّبي صلى الله عليه وسلم(هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ،
ج 13 ص 164
فَتَقُومَ وَلاَ تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلاَ تُفْطِرَ)هذه الأفعال كلُّها منصوبات بأنْ، في قوله بأن تدخلَ. وفي رواية مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل للنَّبي صلى الله عليه وسلم ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال (( لا تستطيعوه ) )قال فأعادوا عليه مرَّتين أو ثلاثًا كل ذلك بقول (( لا تستطيعوه ) ). وقال في الثَّالثة (( مثل المجاهد في سبيل الله كمثلِ الصَّائم القائم بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتَّى يرجعَ المجاهد في سبيل الله ) ).
وأخرج الطَّبراني نحو هذا الحديث من حديث سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه وقال في آخره (( لم يبلغ العشر من عمله هذا ) )، وحذف النون في لا تستطيعوه، بغير جازم ولا ناصب لغة.
(قَالَ) أي الرَّجل المذكور (وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ) وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان قال (( لا أستطيعُ ذلك ) )، وهذه فضيلة ظاهرةٌ للمجاهد في سبيل الله تقتضي أن لا يعدلَ الجهاد شيء من الأعمال.
وأمَّا ما تقدَّم في كتاب العيدين من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفوعًا [خ¦969] (( ما العمل في أيَّامٍ أفضلَ منها في هذه ) )؛ يعني أيَّام العشر، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال (( ولا الجهاد في سبيل الله ) ). فيحتمل أن يكون عموم حديث الباب خصَّ بما دلَّ عليه حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
ويحتمل أن يكون الفضل في حديث الباب مخصوصًا بمن خرج قاصدًا المخاطرة بنفسه وماله فأصيب كما في بقيَّة حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ) )، فمفهومه أنَّ من رجع بذلك لا ينال الفضيلة المذكورة، لكن يشكل عليه ما وقع في حديث الباب الآتي (( وتوكَّل الله للمجاهد ) ). .. إلى آخره.
ويمكن أن يجاب بأنَّ الفضل المذكور أولًا خاصٌّ بمن لم يرجع، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون لمن لا يرجع أجر في الجملة، كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى [خ¦2787] .
وأشدُّ ممَّا تقدَّم في الإشكال ما أخرجه التِّرمذي وابن ماجه وأحمد، وصحَّحه الحاكم من حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه مرفوعًا (( ألا أنبِّئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكُم، وخير لكم من إنفاق الذَّهب والوَرِق، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عدوَّكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقكُم؟ قالوا بلى قال ذكر الله ) )، فإنَّه ظاهر في أنَّ الذكر بمجرَّده أفضل من أبلغ ما يقع للمجاهد، وأفضل مع ما في الجهاد والنَّفقة من النَّفع المتعدِّي.
قال القاضي عياض اشتمل حديث الباب على تعظيم أمر الجهاد؛ لأنَّ الصِّيام وغيره ممَّا ذكر من فضائل الأعمال قد عدلها كلها الجهاد حتَّى صارت جميع حالات المجاهد وتصرُّفاته المباحة معادلة لأجر المواظب على الصَّلاة وغيرها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (( لا تستطيعوه ) )، وفيه أنَّ الفضائل لا تدرك بالقياس، وإنَّما هي إحسان من الله تعالى لمن شاء. واستدلَّ به على أنَّ الجهادَ أفضل الأعمال مطلقًا لما تقدَّم تقريره.
وقال ابنُ دقيق العيد القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضل الأعمال التي هي الوسائل؛ لأنَّ الجهاد وسيلة إلى إعلان الدِّين ونشره وإخمال الكفرِ ودحضهِ، ففضيلته بحسب فضيلة ذلك، والله تعالى أعلم.
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ) أي يمرح بنشاط، من الاستنان، وهو العَدْو. وقال الجوهري الاستنان أن يرفع يديه ويطرحهما معًا. وقال غيره هو أن يلج في عدوه مقبلًا ومدبرًا، وفي المثل استنَّت الفصالُ حتَّى القَرْعى، يُضْرَبُ لمن يتشبَّه بمن هو فوقه.
(فِي طِوَلِهِ) بكسر الطاء المهملة وفتح الواو، وهو الحبل الذي تُشَدُّ به الدَّابة، ويمسك طرفه ويرسل في المرعى (فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ) وحسنات منصوب على أنَّه مفعول ثان؛ أي يكتب له الاستنان حسنات.
وهذا القدرُ ذكره أبو حصين عن أبي صالح موقوفًا، وسيأتي بعد بضعة وأربعين بابًا في باب الخيل لثلاثة [خ¦2860] من طريق زيد بن أسلم مرفوعًا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد أخرجه النَّسائي في الجهاد أيضًا.