فهرس الكتاب

الصفحة 4370 من 11127

2792 - (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) مصغَّر وهب، هو ابنُ خالد

ج 13 ص 190

البصري قال (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) بضم الحاء، هو الطَّويل (عَنْ أَنَسِ) أي ابن مالكٍ رضي الله عنه، وفي رواية أبي إسحاق، عن حُمَيد (( سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه ) )، كما سيأتي في الباب الذي يليه [خ¦2795] (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لَغَدْوَةٌ) بلام القسم قاله الحافظ العسقلاني، وقال العيني إنَّها لام التأكيد، فافهم، وفي رواية الكُشْمِيْهني بلام التعريف، والأوَّل أشهر (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي لغدوة كائنةٌ في سبيل الله، فقوله لغدوة مبتدأ تخصص الصِّفة (أَوْ رَوْحَةٌ) عطف عليه، وكلمة أو للتقسيم لا للشَّك.

وقوله (خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا) خبر المبتدأ، قال ابنُ دقيق العيد يحتمل هذا وجهين

أحدهما أنَّه من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النَّفس، لكون الدُّنيا محسوسة مستعظمة في الطِّباع، فلذلك وقعت المفاضلة بها، وإلَّا فمن المعلوم أنَّ جميع ما في الدُّنيا لا يساوي ذرَّة ممَّا في الجنة.

والثَّاني أنَّ الثَّواب الحاصل من ذلك خيرٌ من الثَّواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدُّنيا بحذافيرها لأنفقها في طاعة الله تعالى، وقيل معناه أنَّه لو عمَّر مدَّة الدُّنيا وصرف جميع أوقاته في طاعة الله تعالى غير الجهاد لكانت غدوة في الجهاد أفضل من ذلك.

والحاصل أنَّ المراد تسهيل أمر الدُّنيا وتعظيم أمر الجهاد، وأنَّ من حصل له من الثَّواب على غدوةٍ واحدةٍ في الجهاد خيرٌ من الثَّواب الذي يحصل له لو ملك ما في الدُّنيا وأنفقها في وجوه البرِّ والطَّاعة غير الجهاد، أو من الثَّواب الذي يحصل له لو عمَّر مدَّة الدنيا وصرف جميع أوقاتهِ في طاعة الله تعالى غير الجهاد، فكيف بمن حصل له من الجهاد أعلى الدَّرجات، والظَّاهر أنَّه لا يختصُّ ذلك بالغدو والرَّواح من بلدته، بل يحصل ذلك بكل غدوةٍ أو روحةٍ في طريقه إلى العدو.

وقال النَّووي وكذا غدوةٌ وروحة في موضع القتال؛ لأنَّ الجميع تسمَّى غدوة وروحة في سبيل الله، والنُّكتة في تمثيلهِ صلى الله عليه وسلم بذلك، والله تعالى أعلم، هي أنَّ سبب التَّأخر عن الجهاد هو الميل إلى سببٍ من أسباب الدُّنيا، فنبَّه على أنَّ هذا القَدْر أفضلُ من جميع

ج 13 ص 191

الدُّنيا وما فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت