فهرس الكتاب

الصفحة 4389 من 11127

2807 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بنُ نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (ح) تحويلٌ من إسنادٍ إلى آخر (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، ويروى (قَالَ حَدَّثَنِي) ويروى (أَخِي) هو أبو بكر عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابنُ بلال (أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي أظنُّه، وهو قول إسماعيل، نبَّه عليه الحافظ العسقلانيُّ.

(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ) واسم أبي عتيق عبد الله، وقد مرَّ في الاستقراض [خ¦2397] (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ) أي ابن ثابتٍ الأنصاريِّ (أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) هو كاتبُ وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 13 ص 219

(قَالَ نَسَخْتُ) على صيغة المتكلم، ويُروى على البناء للمفعول (الصُّحُفَ) بالنصب أو بالرفع، وهي جمع صحيفة، والصحيفة قطعة قرطاس مكتوب (فِي الْمَصَاحِفِ) جمع مصحف، وهو مثلث الميم الكرَّاسة وحقيقتها مجمع الصحف (فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلاَّ مَعَ خُزَيْمَةَ) بضم المعجمة وفتح الزاي وسكون التحتية، الأوسيِّ (الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ) وخزيمة هذا هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة، واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس، أبو عمادة الخطمي الأنصاري، يُعْرَفُ بذي الشَّهادتين، كانت معه راية بني خطمة يوم الفتح، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان مع عليٍّ رضي الله عنه بصفين، فلما قتل عمَّار جرَّد سيفه فقاتل حتَّى قتل، وكانت وقعة صفين سنة سبع وثلاثين.

وقال أبو عمر لما قتل عمَّار بصفين قال خزيمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( يقتل عمَّارًا الفئة الباغية ) )، وأمَّا كون شهادته شهادة رجلين فهو أنَّه صلى الله عليه وسلم كلَّم رجلًا في شيءٍ فأنكره، فقال خزيمة أنا أشهد فقال صلى الله عليه وسلم (( أتشهد ولم تستشهد؟ ) )فقال نحن نصدِّقك على خبر السَّماء فكيف بهذا، فأمضى شهادته وجعلها بشهادتين، وقال له لا تعُد، وهذا من خصائصه رضي الله عنه.

(وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب 23] ) لم يرد أنَّ حِفْظَها قد ذَهَبَ عن جميعِ الناس، فلم تكن عندهم؛ لأنَّ زيد بن ثابتٍ قد حفظها، ولهذا قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها، فإن قيل كيف جاز إثبات الآية في المصحف بقولٍ واحدٍ أو اثنين، وشرط كونه قرآنًا التواتر، فالجواب أنَّه كان متواترًا عندهم، ولهذا قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 13 ص 220

يقرأها، لكنَّه لم يجدها مكتوبةً في الصُّحف إلَّا عند خزيمة، ويقال أيضًا التَّواتر وعدمه إنما يتصوَّران فيما بعد أصحابه؛ لأنَّهم إذا سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا قطعًا أنَّه قرآن.

وقد روي أنَّ عمر رضي الله عنه قال أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن أبيِّ بن كعبٍ وهلال بن أميَّة مثله، فهؤلاء جماعةٌ، والله تعالى أعلم.

تكميل وللزهريِّ في هذا الحديث شيخٌ آخر، وهو عبيد بن السَّبَّاق، لكن اخَتَلَفَ خارجةُ وعبيد في تعيين الآية التي ذكر زيد أنَّه وجدها مع خزيمة، فقال خارجة إنَّها قوله تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا} الآية، وقال عبيد إنَّها قوله تعالى {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة 128] الآية.

وقد أخرج البخاريُّ الحديثين جميعًا بالإسنادين المذكورين، فكأنَّهما جميعًا صحَّا عنده.

ويؤيِّد ذلك أنَّ شعيبًا حدَّث عن الزهريِّ بالحديثين جميعًا، وكذلك رواهما عن الزُّهري جميعًا إبراهيم بن سعد، كما سيأتي في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى [خ¦4986] .

وفي رواية عبيد بن السبَّاق زياداتٌ ليست في رواية خارجة، وانفرد خارجةُ بوصف خزيمة بأنَّه الذي جعل النَّبي صلى الله عليه وسلم شهادتَه شهادةَ رجلين.

ثمَّ إنَّ السياق الذي ساقه هنا لابن أبي عتيق، وأمَّا سياق شعيبٍ، فسيأتي بيانه في تفسير الأحزاب إن شاء الله تعالى، وقال فيه عن الزُّهريِّ أخبرني خارجة [خ¦4784] ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت