2832 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ مَرْوَانَ) هو ابنُ الحَكَم، بفتحتين، وفي رواية (( رأيت مروان بن الحكم ) )وكان أمير المدينة زمن معاوية رضي الله عنه (جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ) النَّبوي (فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَى عَلَيَّ {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قَالَ) أي زيد رضي الله عنه.
(فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا) بضم الياء وكسر الميم وتشديد اللام؛ أي يمليها، والظَّاهر أنَّ ياءه منقلبة عن إحدى اللامين (عَلَيَّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ) أصله لو استطعت، فعدل إلى المضارع إمَّا القصد الاستمرار أو لغرض الاستحضار.
(لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ)
ج 13 ص 296
أي ابن أمِّ مكتوم (رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) ويروى (عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي) جملة حالية (فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ) من الرَّضِّ _ بتشديد الضاد المعجمة _ وهو الدَّق الجِرِيْش (فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ) بالتخفيف والتشديد؛ أي كُشِفَ وأُزِيْلَ عنه (فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ) وذلك لأنَّ القرآن أُنْزِلَ جُمْلَةً ليلة القدر إلى سماء الدُّنيا، ثمَّ نزل بعد ذلك مفرَّقًا بحسب الحال.
وفي الحديث أنَّ من حبسه العذر عن الجهاد وغيره من أعمال البرِّ مع نيةٍ صادقة فيه، له أجر المجاهد والعامل؛ لأنَّه نص الآية على المفاضلة بين المجاهد والقاعد، ثمَّ استثنى من المفضولين أولي الضَّرر من المفضولين فقد أُلْحِقُوا بالفاضلين.
وقد بيَّن الشَّارع صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فقال (( إنَّ بالمدينة أقوامًا ما سلكنا واديًا أو شِعْبًا إلَّا وهم معنا؛ حبسهم العذر ) )، وكذا جاء فيمن كان يعمل وهو صحيحٌ فمَرِضَ ولم يقدر على العمل، وكذا من نام عن حزبه نومًا غالبًا كتب له أجر حزبه، وكان نومه صدقةً عليه، وكذا المسافر يكتب له ما كان يعمل في الإفاقة، وهذا معنى قوله عزَّ وجلَّ {إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين 6] ؛ أي غير مقطوع بزمانة أو كبر أو ضعف؛ إذ الإنسان يبلغ بنيَّته أجر العامل إذا لم يستطيع العمل الذي ينويه، والله الموفِّق والمعين.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ أيضًا، وهو من أفراده، ومن لطائف إسناده أنَّ سهل بن سعد الصَّحابي رضي الله عنه يروي عن مروان وهو تابعيٌّ.