فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 11127

261 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللام، وزاد مسلم بعد مسلمة قوله (( بن قعنب ) )وقد مرَّ غير مرَّة [1] [خ¦19] [خ¦29] [خ¦54] [خ¦139] (قال أَخْبَرَنَا) وفي رواية (أَفْلَحُ بن حُمَيد) بضم الحاء الأنصاري المدني، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وليس هو أفلح بن سعيد على ما وقع في أكثر النسخ من غير ذكر أبيه، فتوهم أنه أفلح بن سعيد، والمؤلِّف لم يخرج له شيئًا، وأمَّا أفلح بن حُميد فقد أخرج له المؤلِّف، وأبو داود، ومسلم، والنسائي أيضًا.

(عَنِ الْقَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أحد فقهاء المدينة (عَنْ عَائِشَةَ) الصِّدِّيقة رضي الله عنها، ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون، وأخرج متنه مسلم أيضًا بذكر حميد أبي أفلح.

(قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ) يجوز فيه الرفع على العطف والنصب على أنه مفعول معه (صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) نغترف منه جميعًا حال كوننا، أو حال كون الإناء (تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) من الإدخال فيه والإخراج منه، أو أنه كان يغترف تارةً قبلها، وتغترف هي تارةً قبله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم هذا الحديث في باب غسل الرجل مع امرأته من طريق أخرى مع مغايرة في آخره [خ¦250] .

وزاد مسلم في آخره (( من الجنابة ) )أي لأجل الجنابة، وفي رواية أبي عوانة وابن حبَّان من طريق ابن وهبٍ عن أفلح أنه سمع القاسم يقول سمعت عائشة فذكره، وزاد فيه بعد قوله «تختلف أيدينا فيه» و «تلتقي» .، وفي رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح «تختلف فيه أيدينا، يعني حتَّى تلتقي» ، وفي رواية البيهقي من طريقه «تختلف أيدينا فيه، يعني ونلتقي» .

وهذا يشعر بأنَّ قوله (ونلتقي) مُدْرج، وسيأتي في باب تخليل الشعر

ج 2 ص 412

من وجهٍ آخر عنها [خ¦273] «كنا نغتسل من إناءٍ واحدٍ نغترف منه جميعًا» ، فلعلَّ الراوي قال ونلتقي بالمعنى، وفي روايةٍ لمسلم من طريق معاذ عن عائشة (( فيبادرني حتى أقول دع لي ) )، وفي رواية النسائي (( وأبادر حتى يقول دعي لي ) )، وممَّا يستنبط من الحديث جواز اغتراف الجنب من الماء الذي في الإناء، وجواز التَّطهر بذلك الماء، وبما يفضل منه.

وقال الحافظ العسقلاني ويدلَّ على أنَّ النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنَّما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر، لا لكونه يصير نجسًا بانغماس الجنب فيه؛ لأنه لا فرق بين جميع بدن الجنب، وبين عضوٍ من أعضائه.

وتعقَّبه محمود العيني بأنَّ هذا الكلام على إطلاقه غير صحيحٍ؛ لأن الجنب إذا انغمس في الماء الدائم لا يخلو، إما أن يكون ذلك الماء كثيرًا أو قليلًا، فإن كان كثيرًا نحو الغدير العظيم الذي لا يتحرَّك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر، فالجنب إذا انغمس فيه لا يفسد الماء، وإن كان قليلًا لا يبلغ الغدير العظيم، فالجنب إذا انغمس فيه يفسد الماء، وهل يطهر الجنب أو لا؟ فيه خلاف. انتهى.

وفيه أن فساد الماء فيه خلافَ أبي يوسف أيضًا على ما في (( الهداية ) )وغيرها، وأمَّا مطابقة الحديث للترجمة فمن حيث جواز إدخال الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن عليها قذرٌ؛ لقول عائشة رضي الله عنها «تختلف أيدينا فيه» ، واختلافها فيه لا يكون إلا بعد الإدخال، فدل ذلك على أنه لا يفسد الماء، فإن قيل الترجمة مقيدةٌ، وهذا حديث مطلق فلا مطابقة بينهما، فالجواب أن القيد المذكور في الترجمة مراعى في الحديث للقرينة الدالة على ذلك؛ لأن شأن النبي صلى الله عليه وسلم وشأن عائشة أجل من أن يدخلا أيديهما في إناء الماء، وعلى أيديهما ما يفسد الماء، وحديث هشام الذي يأتي عن قريب [خ¦262] أقوى القرائن على ذلك.

[1] في هامش الأصل وقد مر في باب من الدين الفرار من الفتن. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت