2851 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية وبالحاء المهملة، يزيد بن حميد الضبعيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ)
ج 13 ص 328
كذا وقع، ولا بدَّ فيه من شيءٍ يتعلِّق به المجرور.
وأولى ما يقدَّر ما ثبت في روايةٍ أخرى، فقد أخرجهُ الإسماعيليُّ من طريق عاصم بن علي، عن شعبة بلفظ (( البركة تنزل في نواصي الخيل ) )، وأخرجه من طريق ابن مهدي، عن شعبة بلفظ (( الخير معقودٌ في نواصي الخيل ) ). واستدلَّ بذلك على أنَّ الذي ورد فيها من الشُّؤم على غير ظاهره، لكن يحتمل أن يكون المراد هنا جنس الخيل؛ أي إنَّها بصدد أن يكون فيها الخير، فأمَّا من ارتبطها لعملٍ غير صالحٍ فحصول الوزر لطريان ذلك الأمر العارض.
وقال القاضي عياض إذا كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شؤم؛ فيحتمل أن يكون الشؤم الآتي ذِكْرُه في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد، وأنَّ الخيل التي أُعِدَّتْ له هي المخصوصةُ بالخَيْرِ والبَرَكة، أو يُقَال الخيرُ والشرُّ يمكن اجتماعهما في ذاتٍ واحدةٍ، فإن فُسِّرَ الخيرُ بالأجْرِ والمَغْنَم، فلا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس ممَّا يتشاءم به، وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى [خ¦2858] .
وقال القاضي عياض في هذا الحديث؛ يعني حديث الخيل معقودٌ في نواصيها الخير، مع وِجَازة لفظه، من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن، مع الجناس السَّهل الذي بين الخيل والخير.
وقال الخطابيُّ وفيه إشارةٌ إلى أنَّ المال الذي يكتسب باتِّخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها، والعرب تسمِّي المال خيرًا، كما تقدم في الوصايا في قوله تعالى {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة 180] [خ¦2738 قبل] .
وقال ابن عبد البر فيه إشارةٌ إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدواب؛ لأنَّه لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم في شيء غيرها مثل هذا القول.
وفي «سنن النسائي» عن أنس بن مالك رضي الله عنه لم يكن شيء أحبُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيل، والحديث الذي في هذا الباب أخرجه البخاريُّ في علامات النبوة أيضًا [خ¦3645] ، وأخرجهُ مسلمٌ في المغازي، والنسائيُّ في الخيل.