2890 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ) العتكي الزَّهراني البصريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ) أبي زياد الخَلْفاني الكوفي (عَنْ عَاصِمٌ) وفي نسخة هو ابنُ سليمان الأحول (عَنْ مُوَرِّقٍ) بكسر الراء المشددة وبالقاف، العِجْلي، بكسر المهملة وسكون الجيم، الكوفي، وهما تابعيَّان في نسقٍ.
(عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) زاد مسلمٌ من وجهٍ آخر عن عاصم (( في سفر فمنَّا الصَّائم ومنَّا المفطر، فنزلنا منزلًا في يومٍ حار ) ) (أَكْثَرُنَا ظِلًَّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ) يريد لم يكن لهم أخبية، وذلك لما كانوا عليه من القلَّة، وفي رواية مسلم (( وأكثرنا ظلًّا صاحب الكساء ) )وزاد (( ومنَّا من يتَّقي الشَّمس بيده ) ).
(فَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا) ويروى ، وفي رواية مسلم (( فسقط الصُّوَّام ) )أي عجزوا عن العمل.
(وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ) أي أثاروا الإبل لخدمتها وسقيها وعلفها، وفي رواية مسلم (( وأمَّا المفطرون فضربوا الأبنيةَ وسقوا الرِّكاب ) )والرِّكاب _ بالكسر _ الإبل التي يُسَار عليها.
(وَامْتَهَنُوا) أي خدموا، والامتهان الخدمة والابتذال (وَعَالَجُوا) أي تناولوا الطَّبخ والسَّقي ونحو ذلك.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ) أي بالأجر الأكمل الأوفر، وليس المراد نقص أجر الصَّائمين، بل المراد أنَّ المفطرين حصل لهم أجر عملهم، ومثل أجر الصوام؛ لتعاطيهم أشغالهم وأشغال الصوَّام، فلذلك قال (( بالأجر ) )يريد به الأجر الأكمل.
والحاصل أنَّ نفع الصَّائمين قاصرٌ على أنفسهم بخلاف نفع المفطرين فإنَّه متعدٍّ، قال ابنُ أبي جمرة فيه إنَّ أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصِّيام، لكن ليس ذلك على العموم، وفيه الحضُّ على المعاونة في الجهاد
ج 13 ص 403
وخدمة المجاهدين في حلٍّ وارتحال.
وعلى أنَّ الفطر في السَّفر أولى من الصِّيام، وأنَّ الصِّيام في السَّفر جائزٌ خلافًا لمن قال لا ينعقد، وليس في الحديث بيان كونه إذ ذاك كان صوم فرضٍ أو تطوُّع.
وفيه جواز خدمة الرَّجل لمن يساويه فإنَّ قوله (( فبعثوا الرِّكاب وامتهنوا وعالجوا ) )كلُّ ذلك عبارةٌ عن الخِدْمة وهي أعمُّ من أن يخدموا أنفسهم أو يخدموا غيرهم، بل الأظهر أنَّ المراد خدمتهم للصَّائمين؛ فإنَّهم سقطوا، على ما في رواية مسلم، وكان ذلك في السَّفر.
وبهذا يطابق الحديثُ التَّرجمةَ.
فلا يَرِدُ ما قاله الحافظ العسقلانيُّ من أنَّ هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنِّف في غير مظنتها؛ لكونه لم يذكره في الصِّيام، واقتصر على إيراده هنا، على أنَّه قد أخرجه المصنِّف في (( الصوم ) )أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كُريب. [1]
وأخرجه النَّسائي في (( الصَّوم ) )أيضًا، والله تعالى أعلم.
[1] هذا من عجيب الاستدراكات على ابن حجر رحمه الله، ولم أره في كتاب الصوم.