2896 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ) أبيه (طَلْحَةَ) بن مصرف (عَنْ مُصْعَبِ) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح العين المهملة (ابْنِ سَعْدٍ) أي ابن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّه (قَالَ رَأَى سَعْدٌ) أي ابن أبي وقَّاص رضي الله عنه.
وصورة هذا السِّياق مرسلٌ؛ لأنَّ مصعبًا لم يدرك زمان هذا القول، لكن هو محمولٌ على أنَّه سمع ذلك من أبيه، وقد وقع التَّصريح عن مصعب بالرِّواية له عن أبيه، عند الإسماعيلي، فأخرجه من طريق معاذ بن هانئ ثنا محمَّد بن طلحة فقال فيه عن مصعب بن سعدٍ، عن أبيه.
وكذا أخرجه النَّسائي من طريق مسعر، عن طَلْحَة بن مُصَرف، عن أبيه (( رأى ) )أي ظنَّ، وهي رواية النَّسائي.
(أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ) زاد النَّسائي (( من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )؛ أي بسبب شجاعته ونحو ذلك من جهة الغنى وكثرة المال.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ) أراد صلى الله عليه وسلم، والله أعلم بهذا القول الحضُّ على التَّواضع ونفي الكبر والزهو عن قلوب المؤمنين وترك احتقار المسلم في كلِّ حاله، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ بدعائهم يُنْصَرون ويُرْزَقون؛ لأنَّ عبادتهم ودعاءهم أشدُّ إخلاصًا وأكثر خشوعًا؛ لخلو قلوبهم من التَّعلق بزخارف الدُّنيا وصفاء ضمائرهم عمَّا يقطعهم عن الله تعالى فجعلوا همهم واحدًا فزكت أعمالهم وأُجيب دعاؤهم.
وفي رواية الإسماعيلي (( إنَّما ينصر الله هذه الأمَّة بضعفائهم
ج 13 ص 412
بدعواتهم وصلواتهم وإخلاصهم )) وقد روى عبد الرَّزاق من طريق مكحول في قصَّة سعد هذه زيادة مع إرسالها فقال قال سعد يا رسول الله، أرأيت رجلًا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه، أيكون نصيبُه كنصيبِ غيره؟ فقال صلى الله عليه وسلم (( ثكلتك أمُّك يا سعد، وهل تُرزقون وتُنْصَرون إلَّا بضعفائكم ) ).
وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزِّيادة من الغنيمة، فأعلمه صلى الله عليه وسلم أنَّ سهام المقاتلة سواءٌ، فإن كان القويُّ يترجَّح بفضل شجاعته، فإنَّ الضَّعيف يترجَّح بفضل دعائه وإخلاصه.
وقال الكرمانيُّ وفي الحديث أنَّ نصرة السَّلاطين وأرزاقَ الملوك ليس إلَّا ببركة الفقراء والمساكين.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم أخبر بأنَّهم لا يُنْصرون إلَّا بالضُّعفاء والصَّالحين في كلِّ شيءٍ؛ عَمَلًا بإطلاق الكلام، ولكن أهم ذلك وأقواه أن يكون في الحرب يستعينون بدعائهم ويتبركون بهم، والله تعالى أعلم.