فهرس الكتاب

الصفحة 4541 من 11127

2899 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال (حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو إسماعيل الكوفي، سكن المدينة (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) مصغَّر عبد، مولى سلمة بن الأكوع، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ) بفتح المهملة واللام (ابْنَ الأَكْوَعِ) واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي، وقد تقدَّم في كتاب العلم، في باب إثم من كذب [خ¦109] (قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ) أسلم بلفظ أفعل التَّفضيل، من السَّلامة القبيلةُ المشهورة.

(يَنْتَضِلُونَ) بالضاد المعجمة؛ أي يترامون، يقال انتضلَ القوم، إذا رموا للسَّبق، والنضال التَّرامي (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ) أي يا بني إسماعيل، وحرف النِّداء محذوف(فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا،

ج 13 ص 418

وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ)وفي كتاب ابن مطير من حديث أبي العالية، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بنفرٍ يرمون فقال (( رَمْيًا بني إسماعيل فإنَّ أباكم كان راميًا ) ).

وفي «صحيح ابن حبان» عن أبي هريرة رضي الله عنه خرج النَّبي صلى الله عليه وسلم وأسلم يرمون فقال (( ارموا بني إسماعيل؛ فإنَّ أباكم كان راميًا وأنا مع ابن الأذرع ) )فأمسك القوم قسيُّهم قالوا من كنتَ معه غَلَب، قال (( ارموا وأنا معكم كلكم ) ). انتهى. واسم ابن الأذرع محجن، قاله ابن عبد البرِّ.

وقد وقع ذلك من حديث حمزة بن عَمرو الأسلمي في هذا الحديث، عند الطَّبراني قال فيه (( وأنا مع محجن بن الأذرع ) )وهو صحابيٌّ معروفٌ، له حديث آخر في «الأدب المفرد» للبخاري، وفي أبي داود والنَّسائي وابن خزيمة، وقيل اسم ابن الأذرع سلمة، حكاه ابن منده، قال والأذرع لقبه، وقيل اسمه ذكوان.

فائدة ذكر ابنُ سعد من طريق ابن لهيعة عن عبد الرَّحمن بن زياد أخبرني بكر بن سوادة سَمِعَ علي بن رباح يقول قال رسول صلى الله عليه وسلم (( كلُّ العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السَّلام ) ).

وفي كتاب الزُّبير حدَّثني إبراهيم الحزامي حدَّثني عبد العزيز بن عمران، عن معاوية بن صالح الحميري، عن ثور، عن مكحولٍ قال قال صلى الله عليه وسلم (( العرب كلُّها بنو إسماعيل إلَّا أربع قبائل السَّلف والأوزاع وحضرموت وثقيف ) ). ورواه صاعد في كتاب «الفصوص» تأليفه من حديث عبد العزيز بن عمران، عن معاوية أخبرني مكحول، عن مالك بن يخامر، وله صحبة فذكره، والله تعالى أعلم.

(قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ. قَالُوا كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟) وهم لا شكَّ غالبون، من القائلين ذلك نضلة الأسلمي، ذكره ابن إسحاق في «المغازي» عن سفيان بن فروة الأسلمي، عن أشياخٍ من قومه من الصَّحابة قال بينا محجن بن الأذرع

ج 13 ص 419

يناضل رجلًا من أسلم يقال له نضلة، فذكر الحديث وفيه فقال نضلة، وألقى قوسه من يده (( والله لا أرمي معه وأنت معه ) ).

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ) بكسر اللام، والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير، وإصلاح النِّية، والتَّدرب فيه للقتال، فلا يرد أنَّه كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفريقين، وأحدهما غالبٌ والآخر مغلوب.

وفي الحديث دلالةٌ على رجحان قول من قال من أهل النَّسب إنَّ اليمن من ولد إسماعيل، وأسلم من قحطان، وفيه نظرٌ؛ لما أنَّه استدلال بالأخصِّ على الأعم.

وفيه أنَّ الجد الأعلى يسمَّى أبًا، وفيه التَّنويه بذكر الماهر في صنعته ببيان فضله وتطييب قلوب من دونه. وفيه حسن خلق النَّبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بأمور الحرب، وفيه النَّدب إلى خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها. وفيه حسن أدب الصَّحابة مع النَّبي صلى الله عليه وسلم حيث أمسكوا؛ لكون النَّبي صلى الله عليه وسلم مع الفريق الآخر؛ خشية أن يغلبوهم فيكون مع من وقع عليه الغلبة فأمسكوا عن ذلك تأدبًا معه، قاله المهلَّب، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ المعنى الذي أمسكوا له لم ينحصر في هذا، بل الظَّاهر أنَّهم أمسكوا لما استشعروا من قوَّة قلوب أصحابهم بالغلبة حيث صار النَّبي صلى الله عليه وسلم معهم، وذلك من أعظم وجوه الغلبة. وقد وقع في رواية الطَّبراني فقالوا (( من كنت معه فقد غلب ) )، وفي رواية إسحاق فقال نضلة (( لا يُغْلَب من كنت معه ) ). وفيه أنَّ السُّلطان يأمر رجاله بِتَعَلُّمِ الفروسية لاسيما الرَّمي بالسِّهام.

وقد وردت فيه أحاديث تدلُّ على فضله والتَّحريض عليه

فمنها ما رواه التِّرمذي عن أبي نجيح؛ يعني عمرو بن عنبسة، يرفعه (( من رمى بسهمٍ في سبيل الله فهو له عِدل مُحَرِّر ) )وقال حسنٌ صحيح.

ومنها ما رواه النَّسائي عن كعب بن مرة (( من رمى بسهمٍ في سبيل الله فبلغ العدو أو لم يبلغ كان له كعتق رقبةٍ ) ).

ومنها ما رواه ابن حبان، عن كعب بن مرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من بلغ العدو بسهمٍ رفع الله له درجةً ) )فقال له عبد الرَّحمن بن النَّحَّام وما الدَّرجة يا رسول الله؟ قال (( أما إنَّها ليست بعتبة أمك، ما بين الدَّرجتين مائة عامٍ ) ).

ومنها حديث الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه (( يدخل الله بالسَّهم الجنَّة ثلاثة الرَّامي به، وصانعه، والمحتسب به ) ).

وفي لفظ (( من اتَّخذ قوسًا عربية وجفيرها؛ يعني كنانتها، نفى الله عنه

ج 13 ص 420

الفقر )) وفي لفظ (( أربعين سنةً ) ).

وذكر الخطيب أنَّ الحسن هذا هو ابن أبي الحسناء.

ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي راشد، عن عليٍّ رضي الله عنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يرمي بقوس فارسيَّة، فقال (( ارم بها ) )، ثمَّ نظر إلى قوس عربية فقال (( عليكم بهذا وأمثالها، فإنَّ بهذه يُمَكِّن اللهُ لكم في البلاد، ويزيدكم في النَّصر ) ).

وذكر البيهقيُّ عن أبي عبد الرَّحمن بن عائشة أنَّه قال قال أهل العلم إنَّما نهى عن القوس الفارسية؛ لأنَّها إذا انقطع وترُها لم يُنْتَفَعْ بها.

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ، والحديث أخرجه المؤلِّف في أحاديث الأنبياء عليهم السَّلام أيضًا [خ¦3373] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت