2900 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، الفضل بن دكين، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ) هو ابنُ سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الرَّاهب، وحنظلة هو غسيل الملائكة، وقد مرَّ في الجمعة في باب من قال أما بعد [خ¦927] (عَنْ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة وبالزاي (ابْنِ أَبِي أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح السين وإسكان المثناة التحتية. ووقع في رواية السَّرخسي وحده بفتح الهمزة، وهو خطأٌ، واسم أبي أُسيد مالك السَّاعدي الخزرجي، وقد مرَّ في باب من شكا إمامه [خ¦704 قبل] .
(عَنْ أَبِيهِ) أبي أُسيد أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ) قال الخطَّابي وفي بعض النُّسخ مكان صففنا، فإن كان محفوظًا فمعناه القرب منهم والتَّدلي عليهم، كأنَّ مكانَهم الذي كانوا فيه أهبطُ من مصافِّ هؤلاء. ومنه قولهم أسف الطَّائر في طيرانه إذا انحطَّ إلى أن يقارب وجه الأرض، ثمَّ يطير صاعدًا.
(وَصَفُّوا لَنَا إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة، يقال أكثبك الصَّيد إذا أمكنك أو قرب منك، والمعنى هنا إذا دنوا منكم وقاربوكم. وفي «الغريبين» (( إذ أكثبوكم ) )من الكَثَب، بفتحتين، وهو القرب.
(فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ) وقد استُشْكِلَ بأنَّ الذي يليق بالدُّنو المطاعنة بالسَّيف، وأمَّا الذي يليق برمي النَّبل فالبعد. وأُجيب بأنَّ معنى الحديث الأمر بترك الرَّمي حتَّى يقربوا؛ لأنَّهم إذا رموهم على بعدٍ قد لا يصل إليهم النَّبل،
ج 13 ص 421
وتذهب نبالهم ضياعًا.
ويؤيِّد هذا ما رواه أبو داود من حديث حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اصطففنا يوم بدر (( ارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم ) )وفي رواية له (( إذا أكثبوكم فارموهم، ولا تسلوا السَّيف حتَّى يغشوكم ) ).
فعلم بقوله (( واستبقوا نبلكم ) ) (( ولا تسلوا السَّيف حتَّى يغشوكم ) )أنَّ المراد بالقرب المطلوب في الرَّمي قرب نسبي بحيث تنالهم السِّهام، لا قرب قريب بحيث يلتحمون معهم. وزعم الدَّاودي أنَّ معنى (( أكثبوكم ) )كاثروكم، قال وذلك أنَّ النَّبل إذا رمى في الجمع لم يخطئ غالبًا، ففيه ردعٌ لهم.
وقد تُعِقِّبَ هذا التَّفسير بأنَّه لا يُعْرَفُ، وتفسير الكثب بالكثرة غريبٌ، والأول هو المُعْتَمد.
والنَّبل، بفتح النون وسكون الموحدة، جَمْعُ نَبْلَةٍ، ويجمع أيضًا على نِبَال، وهي السِّهام العربية اللِّطاف، ومعنى (( فعليكم بالنَّبل ) )أي لازموها.
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.