فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 11127

268 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدَّستوائي البصري (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشام، وقد مرَّ في باب زيادة الإيمان ونقصانه [خ¦44] (عَنْ قَتَادَةَ) الأكمه السَّدوسي، وقد سبق ذكره في باب من الإيمان أن يحبَّ لأخيه ... إلى آخره [خ¦13] ، والرِّجال كلهم بصريون، وقد أخرج الحديث النَّسائي أيضًا في عِشرة النِّساء.

(قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وفي رواية ابن عساكر بإسقاط (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدُورُ) أي يطوف

ج 2 ص 422

(عَلَى نِسَائِهِ) رضي الله عنهن (فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ) المراد بها قدرٌ من الزمان لا ما اصطلح عليه الفلكيُّون من أنها هي خمس عشرة درجة (مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الواو فيه بمعنى أو (وَهُنَّ) رضي الله عنهن (إِحْدَى عَشْرَةَ) امرأة، قال ابن خزيمة لم يقل أحدٌ من أصحاب قتادة إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام، عن أبيه، وقد روى البخاري في الرواية الأخرى، عن أنس (( تسع نسوة ) )، وجمع بينهما بأن أزواجه كُنَّ تسعًا في هذا الوقت كما في رواية سعيد، وله سريتان مارية وريحانة على رواية من روى أن ريحانة كانت أمةً، وإطلاق النساء عليهن من باب التغليب، ولم يعلم أنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأةً بالتزوج.

ووقع في (( شرح ابن بطال ) )أنه عليه السَّلام لا يحل له من الحرائر غير تسعٍ، والأصحُّ عندنا أنه يحل له ما شاء من غير حصر، ثمَّ دورانه صلى الله عليه وسلم على نسائه رضي الله عنهن يحتمل وجوهًا

الأول أن يكون ذلك عند إقباله من السفر حيث لا قَسْم، فإنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمُها سافر بها، فإذا انصرف استأنف القَسْم بعد ذلك، ولم تكن واحدةٌ منهن أولى من صاحبتها بالبداءة، فلما استوت حقوقُهُن جَمَعَهُن كلَّهن في وقت واحدٍ، ثمَّ استأنف القَسْم بعد ذلك.

الثاني أن ذلك كان بإذنهنَّ ورضاهنَّ، أو بإذن صاحبة النَّوبة ورضاها، كنحو استئذانه منهن أن يمرَّض في بيت عائشة رضي الله عنها، قاله أبو عبيد.

الثالث أن ذلك كان في يوم فراغه من القَسْم بينهن فيقْرَعُ في هذا اليوم، قاله المهلب.

الرابع ما قاله ابن العربي أن الله خص نبيه صلى الله عليه وسلم بأشياء في النكاح منها أنه أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حقٌّ حتى يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن، ثمَّ يدخل على التي يكون الدور لها.

وفي كتاب مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن تلك الساعة كانت بعد العصر، قيل فإن اشتغل عنها كانت بعد الغروب، ويحتاج إلى ثبوت ما ذَكَرَه.

وقال ابن حبان (هذا الفعل منه كان في أول مقدمه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة) ، وفيه نظرٌ؛ لأنه لم يكن معه حين قدم المدينة امرأة سوى سَوْدة، ثمَّ دخل على عائشة بالمدينة، ثمَّ تزوج أم سلمة، وحفصة، وزينب بنت خزيمة في الثالثة أو الرابعة، ثمَّ تزوج زينب بنت جحش في الخامسة، ثمَّ جويرية في السادسة، ثمَّ صفية، وأم حبيبة، وميمونة في السابعة، هؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور، ولم يعلم أنه تزوج نساءه كلهن

ج 2 ص 423

في وقت واحد، فلا يستقيم هذا الفعل إلا في آخر أمره [1] حين اجتمعت عنده تسع نسوة وجاريتان، والله أعلم.

(قُلْتُ) أي قال قتادة قلت (لأَنَسٍ) رضي الله عنه مستفْهِمًا (أَوَكَانَ) بفتح الواو بعد الهمزة الاستفهامية، والتقدير أكان يفعل ذلك وكان صلى الله عليه وسلم (يُطِيقُهُ) أي مباشرتهن في السَّاعة الواحدة؟

(قَالَ) أنس رضي الله عنه (كُنَّا) معشر الصَّحابة (نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (أُعْطِيَ) على صيغة المجهول من الإعطاء (قُوَّةَ ثَلاَثِينَ) رجلًا كذا جاء هاهنا، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى، عن معاذ بن هشام (( قوَّة أربعين ) )بدل (( ثلاثين ) )وهي شاذَّةٌ من هذا الوجه، لكن في (( مراسيل ) )طاوس مثل ذلك وزاد (( في الجماع ) )، وفي (( الحلية ) )لأبي نعيم، عن مجاهد (( أعطي قوة أربعين رجلًا كلَّ رجل من رجال أهل الجنة ) )، ولأبي نعيم أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو رفعه (( أعطيت قوة أربعين في البطش والجِماع ) )، وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفَعَهَ (( إن الرجل من أهل الجنَّة ليعطى قوَّة مائة في الأكل والشُّرب والجماع والشَّهوة ) ).

وفي (( جامع الترمذي ) )في صفة الجنَّة من حديث عمران القطَّان، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( يعطى المؤمن في الجنَّة قوَّة كذا وكذا في الجماع ) )قيل يا رسول الله أويطيق ذلك؟ قال (( يعطى قوَّة مائة ) )، ثمَّ قال حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من طريق عمران القطَّان، فإذا ضربنا أربعين في المائة صارت أربعة آلاف.

وذكر ابن العربي (أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم القوَّة الظاهرة على الخلق في الوطء كما في هذا الحديث، وكان له في الأكل القناعة ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور الاعتبارية، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشَّرعية حتَّى يكون حاله كاملًا في الدَّارين) .

(وَقَالَ سَعِيدٌ) هو ابن أبي عروبة، كذا هو عند الجميع، وقال الأَصيلي إنه وقع في نسخة بدل قال وفي عرضنا على أبي زيد بمكة «سعيد» ، قال أبو علي الجياني وهو الصواب.

(عَنْ قَتَادَة َ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ) وقال في حديثه (تِسْعُ نِسْوَةٍ) بدل إحدى عشرة و (تسع) مرفوع على أنه بدل من العدد المذكور في الرواية السابقة وهو خبر مبتدأ، وهو ، وهذا تعليقٌ من البخاري رحمه الله، وقد وصله في باب الجنب يخرج يمشي في السُّوق، وهو الباب الثاني عشر بعد هذا الباب [خ¦284] وقال حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد قال حدثنا يزيد بن زريع [2] ، قال حدَّثنا سعيد، عن قتادة أنَّ أنس بن مالك حدَّثهم (( أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة )

ج 2 ص 424

وأما رواية شعبة لهذا الحديث، عن قتادة فقد وصلها الإمام أحمد.

ثمَّ اعلم أن نسخ الكتاب مختلفة في تقديم حديث أنس على عائشة وعكسه، ومشى الداودي على تقديم حديث عائشة، وكذا ابن بطَّال في (( شرحه ) ).

قال ابن المنيِّر (ليس في حديث دورانه على نسائه دليلٌ على الترجمة، فيحتمل أنه طاف عليهن واغتسل في خلال ذلك عن كلِّ فِعْلَةٍ غُسْلًا) ، قال (والاحتمال في الليلة أظهر منه في السَّاعة) .

وقال الحافظ العسقلاني التقييد بالليلة ليس صريحًا في حديث عائشة، وأما حديث أنسٍ فحيث جاء فيه التصريح بالليلة قيَّد الاغتسال بالمرة الواحدة، وكذا وقع في روايات للنسائي وابن خزيمة وابن حبَّان، ووقع التَّقييد بالغسل الواحد من غير ذكر الليلة في روايات أخرى لهم ولمسلم، وحيث جاء في حديث أنس التقييد بالساعة لم يحتج إلى تقييد الغسل بالمرة؛ لأنه يتعذَّر أو يتعسَّر فيها تكرار المباشرة والغسل معًا.

وعرف من هذا أن قوله في الترجمة في غسلٍ واحد أشار به إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يكن منصوصًا فيما أخرجه، كما جرت به عادته، ويحمل المطلق في حديث عائشة على المقيَّد في حديث أنس؛ ليتوافقا، ومن لازم جماعهن في الساعة أو الليلة الواحدة عود الجماع كما ترجم به، والله أعلم.

واستدل به في كتاب النكاح على استحباب الاستكثار من النساء، والحكمة في كثرة أزواجه صلى الله عليه وسلم أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها من ذلك الكثير، ومن ثمه فضلت على الباقيات، وفيه إشارةٌ إلى أن القسم لم يكن واجبًا عليه، وهو قول طوائف من أهل العلم، وبه جزم الاصطخري من الشَّافعية، والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب، وهو المحوج إلى التأويل في الحديث كما ذكر.

وممَّا يدلُّ عليه الحديث أيضًا ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من القوَّة على الجماع، وهو دليلٌ على كمال البنية وصحَّة الذكورية وقوتها.

وقد استدلَّ به ابن التِّين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على التسع مارية وريحانة، وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه، وفيه نظر؛ لأن الإطلاق المذكور كما عرفت بطريق التغليب فليس فيه حجَّة لما ادَّعى.

واستدلَّ به ابن المنيِّر أيضًا على جواز وطء الحرَّة بعد الأمة من غير غسلٍ بينهما، والمنقول عن مالك أنه يتأكد الاستحباب في هذه الصُّورة، ويمكن أن يكون ذلك وقع لبيان الجواز فلا يدلُّ على عدم الاستحباب.

تكميل اعلم أنَّه قد اختلف في عدَّة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ترتيبهن وعدة من مات منهن قبله، ومن دخل بها

ج 2 ص 425

ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عرضت نفسها عليه فقالوا إنَّ أوَّل امرأةٍ تزوَّجها خديجة بنت خويلد، ثمَّ سَوْدة بنت زمعة، ثمَّ عائشة بنت أبي بكر، ثمَّ حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثمَّ أم سلمة واسمها هند بنت أبي أميَّة بن المغيرة، ثمَّ جويرية بنت الحارث سباها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع، ثمَّ زينب بنت جحشٍ، ثمَّ زينب بنت خزيمة، ثمَّ ريحانة بنت زيد من بني قريظة، وقيل من بني النضير، سباها النبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ أعتقها وتزوجها في سنة ستٍّ.

وجزم ابن إسحاق بأنَّه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب، فاختارت البقاء في ملكه، وماتت بعد عودته من حجة الوداع، ودفنت بالبقيع، وقيل ماتت بعده في سنة ست عشرة، والأول أصح، ثمَّ أم حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية بن أبي سفيان، وليس في الصَّحابيات من اسمها رملة غيرها، ثمَّ صفية بنت حُيَيِّ بن أخطب، من سبط هارون عليه السلام، وقعت في السبي يوم خيبر سنة سبع، فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ ميمونة بنت الحارث، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة سبعٍ في عمرة القضاء بسرف على عشرة أميال من مكة، شرفنا الله برؤيتها.

قيل وتزوج أيضًا فاطمة بنت الضحاك، وأسماء بنت النعمان، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودعاها قالت تعالَ أنت، فطلَّقها، والكلابية فقيل اسمها عمرة بنت زيد، وقيل العالية بنت ظبيان.

وقال الزهري تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية بنت ظبيان، ودخل بها، وكانت عنده ما شاء الله، ثمَّ طلَّقها، وقيل لم يدخل بها وطلَّقها، وقيل هي فاطمة بنت الضَّحاك، قال الزُّهري تزوَّجها فاستعاذت منه، فطلَّقها فكانت تلفظ البعر وتقول أنا الشَّقية.

وقُتَيْلَة بنت قيسٍ، زوَّجه إياها أخوها، ثمَّ انصرف إلى حضرموت، فحملها إليه، فبلغه وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فردَّها إلى بلاده، وارتدَّ عن الإسلام وارتدَّت معه، ومليكة بنت كعب الليثي، قيل هي التي استعاذت منه، وقيل دخل بها فماتت عنده، والأول أصح، وأسماء بنت الصَّلت السَّلَمية قيل اسمها سبا بالموحدة، وقيل سنا بالنون، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فماتت قبل أن يدخل بها.

وأمُّ شريك الأزديَّة واسمها عُزية، طلقها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بها، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت امرأة صالحة،

ج 2 ص 426

وخولة بنت هذيل تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها، وفي (( عيون الأثر ) )فماتت قبله. وليلى بنت الخطيم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت غيورًا فاستقالته فأقالها.

وعمرة بنت معاوية الكندية مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تصل إليه.

والجندعية بنت جندب تزوجها ولم يدخل عليها، وقيل لم يعقد عليها.

والغفارية قيل هي السنا تزوجها عليه السلام فرأى بكشحها بياضًا فقال (( الحقي بأهلك ) ).

وهند بنت يزيد لم يدخل بها.

وصفيَّة بنت بَشَامة أصابها سبيًا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( إن شئت أنا، وإن شئت زوجك ) )فقالت زوجي، فأرسلها.

وأم هانئ واسمها فاختة بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأةٌ مصبيه، واعتذرت إليه، فأعذرها.

وضباعة بنت عامر خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فبلغه كبرها فتركها.

وخمرة بنت عوف المزني خطبها عليه السلام فقال أبوها إن بها سوءًا ولم يكن بها، فرجع إليها أبوها وقد برصت.

وسودة القرشية خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مُصبيه فقالت أخاف أن تصغو صبيتي عند رأسك، فدعى لها وتركها.

وأمامة بنت حمزة بن عبد المطلب عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( هي ابنة أخي من الرضاعة ) ).

وعزَّة بنت أبي سفيان بن حرب عرضتها أختها أم حبيبة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( إنَّها لا تحلُّ لي ) )لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي صلى الله عليه وسلم.

وكلبية لم يذكر اسمها، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فرأتها فقالت ما رأيت طائلًا فتركها، وامرأةٌ من العرب لم يذكر لها اسم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم ثمَّ تركها.

ودرَّة بنت أمِّ سلمة قيل له عليه السلام بأن يأخذها، فقال (( إنها [3] بنت أخي من الرضاعة ) )، وأميمة بنت شراحيل لها ذكر في (( صحيح البخاري ) ).

وحبيبة بنت سهل الأنصارية أراد عليه السلام أن يتزوَّجها ثمَّ تركها.

وفاطمة بنت شريح ذكرها أبو عبيد في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

[1] في (خ) (( آخره ) ).

[2] (( حدثنا يزيد بن زريع ) )ليست في (خ) .

[3] في (خ) (( هي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت