فهرس الكتاب

الصفحة 4567 من 11127

2915 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد المجيد الثَّقفي، قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحذاء (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ) جملة حالية.

في «المغرب» القُبة الحزكاهة، وكذا كلُّ بناءٍ مدور، والجَمْع قِبابٌ وقبَبة، وقال ابن الأثير القُبة من الخيام بيتٌ صغير، وهو من بيوت العرب.

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ) أي أطلبك، يقال نشدتك الله؛ أي سألتك بالله كأنَّك ذكَّرته (عَهْدَكَ) نحو قوله تعالى {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} [الصافات 171] ؛ أي وَعْدَنا لهم بالنَّصر والغَلَبة، وهو قوله {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات 172 - 173] ، وهو باعتبار الغالب والمقضيِّ بالذات، وإنَّما سمَّاه كلمةً وهي كلمات؛ لانتظامها في معنى واحد.

(وَوَعْدَكَ) نحو قوله تعالى {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} [الأنفال 7] (اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ) مفعوله محذوف؛ أي هلاك المؤمنين، وقال الكِرماني أو لم تعبد في حكم المفعول، والجزاء محذوف.

(لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ) أي يكفيك ما قلت (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ) أي داومت الدُّعاء يقال ألحَّ السَّحابُ بالمطر دام، ويقال معناه بالغت الدُّعاء والمكث فيه

ج 13 ص 440

(وَهْوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ) أي من القبَّة ( {وَهْوَ يَقُولُ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} ) أي جمع كفَّار مكَّة يوم بدر ( {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} ) أي الإدبار فوحد لإرادة الجنس، أو لأنَّ كلَّ أحدٍ يولِّي دبره.

( {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} ) أي موعد عذابهم الأَصليِّ، وما يحيق بهم في الدُّنيا فمن طلائعه ( {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى} ) أي أشدُّ، والدَّاهية أمرٌ فظيع لا يُهْتَدى لدوائه ( {وَأَمَرُّ} [القمر 45 - 46] ) مذاقًا من عذاب الدُّنيا.

والمعنى عذاب القيامة أشدُّ وأفظع وأعظم بليةً وأشدُّ مرارةً من الهزيمة والقتل يوم بدر.

روي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى المشركين وهم ألوف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ومدَّ يديه وقال (( اللهمَّ أنجز لي ما وعدتني اللهمَّ إن تهلك هذه العصابة لا تُعبَد في الأرض ) )فما زال كذلك حتى سقط رِداؤه فأخذه أبو بكرٍ رضي الله عنه فألقاه على منكبيه والتزمه من ورائه، قال يا نبيَّ الله كفاك مناشدة ربِّك سينجز لك ما وعدك.

قال الخطَّابي قد يشكل معنى هذا الحديث على كثيرٍ من النَّاس، وذلك أنَّهم لمَّا رأوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربِّه في استنجاز الوعد وأبو بكر رضي الله عنه يسكِّن منه يتوهمون أنَّ حال أبي بكرٍ رضي الله عنه بالثِّقة بربه والطُّمأنينة إلى وعده أرفع من حاله، وهذا لا يجوز قطعًا.

فالمعنى في مناشدته صلى الله عليه وسلم وإلحاحه في الدُّعاء الشَّفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم، إذ كان ذلك أوَّل مشهدٍ شهدوه في لقاء العدو، وكانوا في قلَّة من العَدد والعُدد، فابتهل إلى الله تعالى بالدُّعاء وألحَّ ليسكن ذلك ما في نفوسهم، إذ كانوا يعلمون أنَّ وسيلته مقبولة، ودعوته مستجابة، فلمَّا قال له أبو بكر مقالته كفَّ عن الدُّعاء، إذ علم أنَّه استجيب له بما وجده أبو بكر في نفسه من القوَّة والطُّمأنينة حتَّى قال له هذا القول، ويدلُّ على صحَّة ما تأوَّلناه تمثُّله على أثر ذلك بقوله {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر 45] .

ج 13 ص 441

وفيه استنجاز ما وعد الله به من النَّصر والبشرى لهم بهزم حزب الشَّيطان وتذكيرهم بما أنبأهم به في كتابه عزَّ وجلَّ.

ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( وهو في الدرع ) )، والحديث أخرجه البخاري في المغازي [خ¦3953] والتفسير أيضًا [خ¦4877] ، وأخرجه النَّسائي في التفسير.

(وَقَالَ وُهَيْبٌ) بصيغة التصغير، هو ابن خالد بن عجلان البصري (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحذاء (يَوْمَ بَدْرٍ) يعني قال وهيب بن خالد في روايته عن خالد شيخ عبد الوهَّاب فيه عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قُبة يوم بدرٍ ) )، فزاد بعد قوله وهو في قبَّة يوم بدر، وقد رواه محمَّد بن عبد الله بن حوشب، عن عبد الله كذلك، كما سيأتي في المغازي [خ¦3953] .

وكذلك قال إسحاق بن راهويه، عن عبد الوهاب الثَّقفي، فلعلَّ محمَّد بن المثنى شيخ البخاري لم يحفظها، ورواية وهيب هذه وصلها البخاري في تفسير سورة القمر [خ¦4875] .

فإن قيل من المعلوم أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما لم يكن شهد هذا ولا كان في حيز من يدركه؟

فالجواب أنَّه رواه عمَّن شهد هذا، وأسقط الواسطة على عادته في أكثر رواياته، وقد رواه مسلم من حديث سماك، عن أبي الوليد، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنهم بزيادة قوله {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} [الأنفال 9] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت