2917 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَري التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتصغير، هو ابن خالد، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ) بالموحدة في رواية، وبالنون في روايةٍ أخرى (مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا) أي ألجئت أيديهما إلى تراقيهما وهي جمع ترقوة، وهي العظم الكبير الذي بين ثغرة النَّحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين ووزنها فَعْلُوة بالفتح، وإنَّما ذكر التَّراقي؛ لأنَّها عند الصدر وهو مسلك القلب، وهو يأمر المرء وينهاه.
(فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ) يقال عفت الرِّيح المنزل؛ أي درسته، والمعنى حتَّى تمحو تلك الجبةُ أثرَ مشيه بمرور الذَّيل عليه، يعني إنَّ المتصدِّقَ إذا تصدَّق اتَّسعتْ تلك الجُبَّةُ، وطالت عليه حتَّى يجرها بالأرض (وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ) أي انزوتْ وانضمَّت (عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ فَسَمِعَ) أي أبو هريرة (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَيَجْتَهِدُ) أي البخيل (أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلاَ تَتَّسِعُ) .
قال الكِرماني فإن قلت مجموع الحديث سمعه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟
قلت لفظ يقول
ج 13 ص 443
يدلُّ على الاستمرار والتِّكرار، فلعلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كرَّرها دون أخواتها.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( عليهما جبَّتان ) )فإنَّه روي بالموحدة وهو المناسب لذكر القميص في التَّرجمة، وروى أيضًا بالنون وهو المناسب للدِّرع، وموضع الشَّاهد منه درع الكريم لا درع البخيل، فكأنَّه أقام الكريم مقام الشُّجاع؛ لتلازمهما غالبًا، وكذلك ضدهما.
والحديث قد مضى في كتاب الزَّكاة، في باب مثل المتصدق والبخيل [خ¦1443] .