فهرس الكتاب

الصفحة 4595 من 11127

2935 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم، هو عبدُ الله، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التَّيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزُّبير رضي الله عنه.

(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ) بتخفيف الميم؛ أي الموت (فَلَعَنْتُهُمْ) أي قالت عائشة رضي الله عنها فلعنت هؤلاء اليهود. (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها (مَا لَكِ) أي أيُّ شيءٍ حصل لك حتَّى لعنت هؤلاء؟

قالت عائشة رضي الله عنها (قُلْتُ) ويروى بدل قلت (أَوَلَمْ تَسْمَعْ) أي أتنكر يا رسول الله ما قلتُ ولم تسمعْ (مَا قَالُوا؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَفَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ) لأنَّ معناه عليكم السَّام؛ أي رددت عليهم ما قالوا، يعني وما قلتُ يستجاب لي، وما قالوا لغو، وقد جاء في الحديث (( يستجاب لنا فيهم،

ج 13 ص 466

ولا يستجاب لهم فينا )) .

قال الخطَّابي رواية عامَّة المحدِّثين بإثبات الواو، وكان ابن عيينة يرويه بحذفها وهو الصَّواب، وذلك أنَّه إذا حذفها صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم، والدُّخول فيما قالوه؛ لأنَّ الواو حرف العطف وللاجتماع بين الشَّيئين، وفي رواية يحيى، عن مالك، عن ابن دينار (( عليك ) )بلفظ الواحد.

وقال القرطبي الواو هنا زائدة، وقيل للاستئناف، وحذفها أحسن في المعنى، وإثباتها أصحُّ رواية وأشهر.

وقال أبو محمَّد المنذري من فسَّر السَّام بالموت فلا يبعد الواو، ومن فسَّره بالسآمة فإسقاطها هو الوجه، قال ابن الجوزيِّ وكان قتادة يمدُّ ألف السآمة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم دعا على اليهود بردِّ قولهم عليهم، وقد أخرجه البخاري في الأدب [خ¦6024] ، وفي الدعوات [خ¦6395] ، وقد ذكر في الاستئذان حديث ابن عمر [خ¦6257] وأنس رضي الله عنهم [خ¦6258] .

وعند النسائي من حديث أبي بصرة قال قال صلى الله عليه وسلم (( إنِّي راكب إلى اليهود فمَن انطلقَ معي، فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم ) ).

وقد ذهب عامَّة السَّلف وجماعة الفقهاء إلى أنَّ أهل الكتاب لا يُبْدؤون بالسَّلام حاشا ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وصُدَي بن عَجلان وابن محيريز، فإنَّهم جوَّزوه ابتداء، وقال النَّووي وهو وجهٌ لبعض أصحابنا حكاه الماورديُّ، ولكنَّه قال نقول عليك، ولا نقول عليكم بالجمع. وحكى أيضًا أنَّ بعض أصحابنا جوَّز أن نقول وعليكم السَّلام فقط، ولا نقول ورحمة الله وبركاته، وهو ضعيفٌ مخالف للأحاديث.

وذهب آخرون إلى جواز الابتداء للضَّرورة، أو لذمام ونسبٍ، وروي ذلك عن إبراهيم وعلقمة. وقال الأوزاعي إن سلَّمت فقد سلَّم الصَّالحون، وإن تركت فقد ترك الصَّالحون، وتؤول لهم

ج 13 ص 467

لا تبدؤوهم بالسَّلام؛ أي لا تبدؤوهم كصنيعكم بالمسلمين.

واختلفوا في ردِّ السَّلام عليهم فقالت طائفةٌ ردُّ السَّلام فريضة على المسلمين والكفار، وقالوا وهذا تأويل قوله تعالى {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء 86] .

قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما وقتادة في آخرين هي عامَّة في الرَّد على المسلمين والكفار وقوله {أَوْ رُدُّوهَا} يقول للكافر وعليكم. قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما من سلَّم عليك من خلق الله تعالى فاردُدْ عليه، وإن كان مجوسيًّا. وروى ابن عبد البرِّ عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنَّه كان لا يمرُّ بمسلمٍ ولا يهودي ولا نصرانيٍّ إلَّا بدأه بالسَّلام.

وعن ابن مسعود وأبي الدَّرداء وفضالة بن عبيد رضي الله عنهم أنَّهم كانوا يبدؤون أهل الكتاب بالسَّلام.

وكتب ابن عبَّاس رضي الله عنهما إلى كتابي السَّلام عليك، وقال لو قال لي فرعون خيرًا لرددت عليه.

وقيل لمحمد بن كعب أنَّ عمر بن عبد العزيز يردُّ عليهم ولا يبدؤهم، فقال ما أرى بأسًا أن نبدأهم بالسَّلام؛ لقول الله عزَّ وجلَّ {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} [الزخرف 89] .

وقالت طائفةٌ لا يرد السَّلام على الكتابي، والآية مخصوصةٌ بالمسلمين وهو قول الأكثرين، وعن ابن طاوس يقول عَلَاك السَّلام، واختار بعضُهم أن يردَّ عليهم السلام بكسر السين؛ أي الحجارة.

وعن مالك إن بدأت ذميًّا على أنَّه مسلم، ثمَّ عرفت أنَّه ذمِّي فلا تستردَّ منه السَّلام، وقال ابن العربي وكان ابن عمر رضي الله عنهما يستردَّه فيقول اردد عليَّ سلامي، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت