فهرس الكتاب

الصفحة 4607 من 11127

2946 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) أي ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قال حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ) على البناء للمفعول، وهذا يدلُّ على أنَّ الله تعالى أمره، وإذا قال الصَّحابي ذلك؛ فهم أنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم أمره.

(أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) كلمة (( حتى ) )للغاية، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية المقاتلة القول بلفظ (( لا إله إلَّا الله ) ).

وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند مسلم بالشَّهادتين، وفي حديثه أيضًا كما مضى في كتاب الإيمان [خ¦25] زيادة (( إقام الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة ) )، وفي حديث أنس الماضي في أبواب القبلة [خ¦392] (( فإذا صلُّوا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا ) ).

قال الطَّبري أمَّا الأول، يعني حديث الباب، فقاله في حكم قتاله لأهل الأوثان الذين لا يقرُّون بالتَّوحيد وهم الذين قال الله تعالى عنهم {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات 35] ، فدعاهم إلى الإقرار بالوحدانية، وخلع ما دونه من الأوثان، فمن أقرَّ بذلك منهم كان في الظَّاهر داخلًا في صفة الإسلام.

وأمَّا الثَّاني؛ يعني حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي فيه الشَّهادتان، فقاله في حال قتال أهل الكتاب الذين يعترفون بالتَّوحيد، ويجحدون نبوَّته صلى الله عليه وسلم عمومًا أو خصوصًا.

وأمَّا الثَّالث؛ يعني حديث ابن عمر وحديث أنسٍ رضي الله عنهم، ففيه الإشارة إلى أنَّ من دخل في الإسلام، وشهد بالوحدانية وبالنُّبوة، ولم يعمل بالصَّالحات أنَّ حكمهم أن يقاتلوا حتَّى يذعنوا بذلك.

(فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ) أي حفظ وحقن منِّي دمه وماله، والعَصْم في اللغة المنع. وقال الجوهريُّ العِصْمة الحفظ.

(إِلاَّ بِحَقِّهِ) أي إلَّا بحقِّ قوله لا إله إلَّا الله، الذي هو الإسلام في حقِّ المشركين عبدة الأوثان، وحقُّه ثلاثة أشياء قتل النَّفس المحرَّمة، والزِّنا بعد الإحصان، والارتداد عن الدِّين.

(وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) أي فيما يسرُّ به من الكفر والمعاصي، والمعنى أنَّا نحكم عليه بالإسلام، ونؤاخذه

ج 13 ص 487

بحقوقه بحسب ما يقتضيه ظاهر حاله، والله سبحانه وتعالى يتولَّى حسابه، فيثيب المخلص، ويعاقب المنافق، ويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه.

(رَوَاهُ) أي روى مثل حديث أبي هريرة رضي الله عنه (عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (وَابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أمَّا رواية عمر رضي الله عنه؛ فوصلها البخاري في الزَّكاة [خ¦1399] ، وأمَّا رواية ابن عمر رضي الله عنهما فوصلها في الإيمان [خ¦25] .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ في قتاله معهم إلى أن يقولوا لا إله إلَّا الله، دعوته إيَّاهم إلى الإسلام حتَّى إذا قالوا لا إله إلا الله، يرفع القتال عنهم.

والحديث أخرجه النَّسائي أيضًا في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت