فهرس الكتاب

الصفحة 4606 من 11127

2943 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو المُسْنِدي، قال (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) هو الفزاري، واسمه إبراهيم بن محمَّد بن الحارث (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل أنَّه(قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 13 ص 484

إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ)بضم الياء، من الإغارة (حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا) يعني أنَّه صلى الله عليه وسلم إذا لم يعلم حال القَوْمِ؛ هل بلغته الدَّعوة أم لا؟ كان ينتظر بهم الصَّباح ليستبرئ أحوالهم بالأذان وغيره من شعائر الإسلام. وفيه جواز قتال من بلغته الدَّعوة بغير دعوةٍ، فيجمع بينه وبين حديث سهل الذي قبله بأنَّ الدَّعوة مستحبَّة لا شرط. وفيه دلالةٌ على الحكم بالدَّليل؛ لكونه كفَّ عن القتال بمجرَّد سماع الأذان. وفيه الأخذُ بالأحوط في أمر الدِّماء؛ لأنَّه كفَّ عنهم في تلك الحالة مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( فإن سمع أذانًا أمسك ) )لأنَّ التَّرجمة الدُّعاء إلى الإسلام قبل القتال، والأذانُ يبيِّن حالهم، كذا قيل، فلْيُتَأمَّل.

2944 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي ابن أبي كثير (عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا بِنَا) هذا طريقٌ آخر لحديث أنسٍ رضي الله عنه.

وبتمام الحديث أخرجه البخاري في الصَّلاة، في باب ما يحقن بالأذان من الدماء [خ¦610] .

وقال حدَّثني قتيبة، قال أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنسٍ رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أنَّه إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتَّى يصبح، فإن سمع أذانًا كفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم ) )، الحديث.

2945 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعْنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لاَ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ) المراد به دخول وقت الصبح، وهو طلوع الفجر.

فإن قيل روى مسلم من رواية حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال (( فأتيناهم حين بزغت

ج 13 ص 485

الشَّمس )) ، فما الجمع بين الحديثين؟.

فالجواب على ما قال الشَّيخ زين الدِّين إنَّهم صلوا الصُّبح بغلس قبل أن يدخلوا زقاق خيبر الذي أجرى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في «الصحيحين» ، وأنَّهم وصلوا إلى القرية حين بزغت الشَّمس.

(فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ) بتخفيف الياء، جمع مِسحاة، بكسر الميم، والميم زائدة؛ لأنَّه مأخوذٌ من سَحَوْتُ الطِّينَ عن وجه الأرض، وسَحَيْتُه إذا جرفته. وقال الجوهري المسحاة كالمجرفة إلَّا أنَّها من حديدٍ.

(وَمَكَاتِلِهِمْ) جمع مِكتل، بكسر الميم، والميم فيه أيضًا زائدة، وقال ابن عبد البرِّ المكاتل القفات، وقال الجوهري المكتل شبه الزَّنبيل يسع خمسة عشر صاعًا.

(فَلَمَّا رَآهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ) أي جاء محمَّد (وَالْخَمِيسُ) عطف عليه، وهو الجيش، وإنَّما سمِّي خميسًا؛ لأنَّه خمس فرق المقدِّمة، والقلب، والميمنة، والميسرة، والسَّاقة.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَكْبَرُ) المشهور في الرِّواية التَّكبير مرةً، وفي رواية للطَّبراني من حديث أبي طلحة تكراره ثلاثًا، وهو حسنٌ.

(خَرِبَتْ خَيْبَرُ) يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قاله بوحي من الله بأنَّه صلى الله عليه وسلم يغلب عليها ويخربها، ويحتمل أن يكون قاله تفاؤلًا بذلك على عادة العرب في جزمهم بالأمور والإخبار عن وقوعها بصيغة الماضي قبل وقوعها، إذا كان ذلك مُتَوَقَّعًا قريبًا.

وقيل سبب تفاؤله صلى الله عليه وسلم ما رأى من آلات الحرب معهم من المساحي والمكاتل.

(إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) أي فبئس صباح المنذرين صباحهم، واللام للجنس، فإنَّ أفعال المدح والذَّم تقتضي الشُّيوع للإبهام والتَّفصيل، فلا يجوز أن تكون اللام للعهد، والصَّباح صباح الجيش المبيت، ولمَّا كثرت فيه الهجوم والغارة، سموا الغارة صباحًا، وإن وقعت في وقتٍ آخر.

وفيه الاستشهاد بالقرآن فيما يحسن ويحمل، والله تعالى أعلم.

ج 13 ص 486

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت