271 - (حَدَّثَنَا آدَمُ ابن أبي إياسٍ) وفي روايةٍ سقط (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) بفتحتين، هو ابن عُتَيْبَة مصغر العتبة بالمهملة ثمَّ بالفوقية ثمَّ بالموحدة، وقد تقدم في باب السمر بالعلم [خ¦117] (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي التابعي الإمام، وقد مر في باب ظلمٍ دون ظلم [خ¦32] (عَنِ الأَسْوَدِ) خال إبراهيم النخعي، وقد مر في باب مَن ترك بعضَ الاختيار [خ¦126]
ج 2 ص 433
(عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، ورجال هذا الإسناد ما بين خراسانيٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه ثلاثةٌ من التابعين، كلُّهم كوفيون؛ وهم الحكم وإبراهيم والأسود، وقد أخرج متنه المؤلِّف في اللباس أيضًا [خ¦5918] ، وأخرجه مسلم، والنسائي في الحج.
(قَالَتْ) أي إنها قالت (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ) بفتح الواو وكسر الموحدة وفي آخره صادٌ مهملة، هو البريق واللمعان، وقال الإسماعيلي (وبيص الطيب تلألؤه، وذلك لعين قائمةٍ لا للريح فقط) ، وقال ابن التِّين (هو مصدر وَبَصَ يَبِصُ وبيصًا) .
(فِي مَفْرِقِ) بفتح الميم وكسر الراء وقد تُفْتَح، وهو مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس (النَّبِيِّ) وفي روايةٍ (صلى الله عليه وسلم، وَهْوَ مُحْرِمٌ) ومطابقة هذا الحديث للترجمة من جهة قولها (( كأني أنظر إلى وبيص الطيب بعد الإحرام ) )ومن جهة سنية الغسل عنده، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعه.
ومما يستنبط منه أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به قبل الإحرام غير مؤثر في إحرامه ولا يوجب عليه كفارة، قاله الخطابي. وهو مذهب إمامنا الأعظم أبي حنيفة والإمام أبي يوسف رحمهما الله، وكرهه محمد بما يبقى عينه بعد إحرامه.
وقال النووي منعه مالك قائلًا إنَّ التطيب كان لمباشرة النساء، ومؤوِّلًا قولها «كأني أنظر إلى وبيصه وهو محرمٌ» بأن المراد منه أثره لا جرمه، وقولها بأنه ينضخ طيبًا بأنه قبل غسله قال وهذا غير مقبول منه لما قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمَهِ وحِلِّه، وهو ظاهرٌ في أن التطيب كان للإحرام لا للنساء، وكذا تأويله؛ لأنه مخالفة للظاهر من غير ضرورة.