2979 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ) مصغَّر عبد (ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) واسمه في الأصل عبد الله، يكنى أبا محمد الهباريُّ القرشيُّ الكوفيُّ، وهو من أفراده، وقد مرَّ في الحيض [خ¦317] قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ عروة، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي) أي عروة.
(وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ) هي بنت المنذر، زوجة هشام، وإنما قال هشام في روايته عن أبيه أخبرني، وفي روايةٍ عن زوجته فاطمة حَدَّثتني لأنَّه سمع فاطمة، وقرأ على الوالد، أو للتفنُّن والاحتراز عن التَّكرار (عَنْ أَسْمَاءَ) هي بنت أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما أنها (قَالَتْ صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم السين المهملة وسكون الفاء. قال ابن الأثير السُّفْرة طعامٌ يتَّخذه المسافرُ، وأكثر ما يطلق على جلدٍ مستديرٍ، فنقل اسم الطَّعام
ج 13 ص 532
إلى الجلد، وسمِّي به كما سُمِّيت المزادة راوية، وغير ذلك من الأسماء المنقولة.
(فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَتْ فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ، وَلاَ لِسِقَائِهِ) بكسر السين، وهو ظرفُ الماء من الجلد، ويجمعُ على أسقية، والسِّقاية إناءٌ يشرب فيه.
(مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ وَاللَّهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلاَّ نِطَاقِي) النِّطاق بكسر النون، ما تشدُّ به المرأة وسطها؛ لترفع به ثوبها من الأرض عند المهنة. قال ابن الأثير النِّطاقُ هو أنْ تلبس المرأة الثوب، ثمَّ تشدُّ وسطها بشيءٍ وترفع ثوبها وترسله على الأسفل عند مُعاناة الأشغال؛ لئلا تعثر في ذيلها، وبه سميت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ذات النِّطاقين؛ لأنَّها كانت تطارق نطاقًا فوق نطاق. وقيل كان لها نطاقان تلبسُ أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ رضي الله عنه، وهما في الغار. وقيل شقَّت نطاقها نصفين فاستعملتْ أحدهما وجعلت الآخر شدادًا لزادهما.
(قَالَ) أي أبو بكر رضي الله عنه (فَشُقِّيهِ) أمرٌ من الشَّقِّ (بِاثْنَيْنِ فَارْبِطِيهِ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ) هذا من قبيل في الدَّار زيد والحجرة عَمرو (فَفَعَلْتُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ) على البناء للمفعول من الماضي، ويروى على صيغة المتكلم على صيغة المجهول أيضًا (ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ) .
ومطابقتهُ للترجمة تؤخذ من قوله (( فلم نَجِدْ لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به ) )فإنَّه يدلُّ على حمل الزاد لأجل السَّفر. فإن قيل ليس فيه سفرُ الغزو فأين المطابقة؟
فالجواب أنَّه قاس سفرَ الغزو عليه.