2982 - (حَدَّثَنَا بِشْرُ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة (ابْنُ مَرْحُومٍ) بالراء والمهملة، وقد مرَّ في البيع [خ¦2227] ، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة وكسر التاء المثناة الفوقية، هو ابنُ إسماعيل الكوفيُّ، ويروى منسوبًا هكذا (عَنْ يَزِيْد) من الزِّيادة (ابْنِ أَبِيْ عُبَيْدٍ) مولى سلمة بن الأكوع، يروي (عَنْ) مولاه (سَلَمَةَ) أي ابن الأكوع رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ خَفَّتْ) أي قَلَّتْ (أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا) أي افتقروا، والمعنى هنا فَنِيَ زادُهم، وقد يأتي متعدِّيًا بمعنى أفنى (فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ) أي في شأن نحر إبلهم، والمعنى استأذنوه في نحرِ إبلهم.
(فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ) يشير بذلك إلى غلبة الهلكة عليهم، وكان عمر رضي الله عنه أخذ ذلك من النَّهي عن الحُمر الأهلية يوم خيبر استبقاء لظهورها (فَدَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ) أي فهم يأتون ولذلك رفعه. وقال العينيُّ كونه حالًا أَوْجَه على ما لا يخفى.
(بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ) زاد في الشركة [خ¦2484] (( فبُسِطَ لذلك نِطَع ) )وقد تقدَّم أنَّ فيه أربع لغات فتحُ النون وكسرُها وفتح الطاء وسكونها (فَدَعَا وَبَرَّكَ) بتشديد الراء؛ أي دعا بالبركة (عَلَيْهِ) أي على الطَّعام الَّذي هو فضل أزوادهم، هذه رواية الكُشْمِيْهنيِّ، وفي رواية غيره (ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ) بمهملة ساكنة ثم مثناة فوقية ثم مثلثة؛ أي أخذوا حثيةً حثيةً، وهي
ج 13 ص 535
الحفنُ؛ أي الأخذُ باليد، وهي من الحثوِ أو الحثي واويٌّ ويائي.
(حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) إشارة إلى أنَّ ظهور المعجزة مما يؤيِّد الرسالة؛ لأنَّ المعجزات موجبات للشهادة على صدق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفيه حسن خلقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجابته إلى ما يلتمس منه أصحابه وإجراؤهم على العادة البشريَّة في الاحتياج إلى الزاد في السَّفر.
وفيه منقبةٌ ظاهرةٌ لعمر رضي الله عنه دالَّةٌ على قوَّة يقينه بإجابة دعوةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى حسن نظرهِ للمسلمين، على أنَّه ليس في إجابة النَّبي صلى الله عليه وسلم لهم على نحر إبلهم ممَّا يتحتَّم أنَّهم يبقون بلا ظهر؛ لاحتمال أن يبعثَ الله لهم ما يحملهم من غنيمةٍ ونحوها.
لكنَّه أجاب عمر رضي الله عنه إلى ما أشار به؛ لتعجيل المعجزة بالبركة التي حصلت في الطَّعام، وقد وقع لعمر رضي الله عنه شبيه بهذه القصَّة في الماء، وذلك فيما أخرجه ابن خزيمة وغيره، وسيأتي الإشارة إليه في (( علامات النبوة ) ) [خ¦3571] .
وقال ابن بطَّال استنبط منه بعض الفقهاء أنَّه يجوز للإمام في الغلاء إلزامُ من عنده ما يفضل عن قُوْتِه أن يُخْرِجَه للبيع؛ لما في ذلك من صلاح النَّاس.
وفي حديث سلمة رضي الله عنه جواز المشورة على الإمام بالمصلحة، وإن لم يتقدَّم منه الاستشارة، والله تعالى أعلم.
ومطابقتهُ للترجمة في قوله (( خفَّت أزوادُ النَّاس ) )وكذا في قوله (( بفضل أزوادهم ) ).