فهرس الكتاب

الصفحة 4727 من 11127

3020 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابنُ أبي خالد الأحمسي البجلي، أنَّه(قَالَ

ج 13 ص 606

حَدَّثَنِي)بالإفراد (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزاي (قَالَ جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابنُ عبد الله الأحمسي، وقد مرَّ في آخر كتاب الإيمان [خ¦58] (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلاَ تُرِيحُنِي) كلمة ألا، بفتح الهمزة وتخفيف اللام، معناها هنا العرض والتَّحضيض، وتخصيص بالجملة الفعليَّة، وتريحني من الإراحة، بالراء وبالحاء المهملة.

(مِنْ ذِي الخَلَصَةِ) بالخاء المعجمة وباللام وبالصاد المهملة المفتوحات، وقيل بسكون اللام، وقيل بضم الخاء وسكون اللام، وهو اسم للبيت المذكور، وقيَّده أبو الوليد الوقشي بفتح الخاء وإسكان اللام، وضبطه الدمياطي بخطه بفتحهما.

وقال ابن الأثير ذو الخلصة طاغيةٌ كانت لدوس يعبدونها، وقيل هو بيتٌ كان لخثعم، كما في هذه الرِّواية حيث قال الرَّاوي

(وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة، قبيلة من اليمن، وهو ابنُ أفتل، بفاء ومثناة فوقية، وقيل أقبل، بقاف وموحدة، ابن أنمار بن آراش بن عَمرو ... إلى آخر ما نذكره في أَحْمس.

(يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ) من إضافة الموصوف إلى الصِّفة، جوَّزه الكوفيون، وقدَّر فيه البصريُّون حذفًا؛ أي كعبة الجهة اليمانية، والمشهور في اليمانية تخفيف التحتانية؛ لأنَّ الألف بدل من إحدى يائي النسبة، وقد جاء بالتشديد. قال العيني وفي رواية الكعبة اليمانية والكعبة الشاميَّة، وفي بعض النُّسخ بغير واو بين اليمانية والكعبة الشاميَّة، فاليمانية لخثعم، والشاميَّة للكعبة الحرام المشرَّفة. انتهى.

ولم يظهر لي وجه هذه النُّسخة، ثمَّ إنَّ هذا البيت هو الذي أخربه جرير بن عبد الله البجلي بعثه إليه النَّبي صلى الله عليه وسلم. وفي «صحيح مسلم» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( لا تقوم السَّاعة حتَّى تضطرب ألياتُ نساءِ دوس حول ذي الخَلَصَة ) )وكانت صنمًا يعبدها دوس.

وقال ابنُ دحية هو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة، ومن كان ببلادهم، وقيل هو صنمٌ كان لعَمرو بن لحي نَصَبَه بأسفل مكَّة حين نُصِبَتِ الأصنام،

ج 13 ص 607

وكانوا يلبسونه القلائد، ويعلِّقون عليه بيض النَّعام ويذبحون عنده.

وقال الكِرمانيُّ وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك؛ لأنَّه كان فيه صنم اسمه الخَلَصَة.

(قَالَ) أي جرير بن عبد الله (فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الميم وآخره سين مهملة، وهو في اللُّغة الشُّجاع والشَّديد والصَّلب والقتَّال، وهو قبيلةُ جرير، وأحمس هذا هو ابنُ الغوث بن أنمار بن آراش بن عَمرو بن الغوث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يَعْرب بن قحطان.

(وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، قَالَ) أي جرير رضي الله عنه (وَكُنْتُ لاَ أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي) إنَّما ضربه في صدره؛ لأنَّ القلب فيه (حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا) إشارة إلى قوَّة التَّكميل (مَهْدِيًّا) إشارة إلى قوَّة الكمال؛ أي اجعله كاملًا مكمَّلًا. قال ابن بطَّال هو من باب التَّقديم والتَّأخير؛ لأنه لا يكون هاديًا لغيره إلَّا بعد أن يهتدي هو فيكون مهديًّا في نيَّة التَّقديم، ووجه تقديم هاديًا لا يخفى، وببركة دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم بقوله (( اللَّهمَّ ثبِّته ) )ما سقط بعد ذلك من فرس.

(فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا) بالتشديد (ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهُ) جملة يخبره حال مقدَّرة (فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ) قد جاء رسول جرير مبيَّنًا في بعض الرِّوايات أنَّه حُصَين بن ربيعة، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين أبو أرْطاة، بسكون الراء وبالمهملة، الأحمسي.

وقال القاضي عياض وروي حسين، بالسين المهملة، والصَّواب هو الأوَّل. وقال أبو عمر حصين، ويقال حصن، والأكثر حصين بن ربيعة الأحمسي أبو أرطاة، يقال حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور، والأزور مالك الشَّاعر، روى في خيل أحمس، وقد قيل في اسم أبي أرطاة هذا ربيعة بن حصين، والصَّواب حصين بن ربيعة، وكان مع جرير في هذا الجيش.

(وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ

ج 13 ص 608

حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ) أي مجوف، وهو ضدُّ المصمت؛ أي خال عن كلِّ ما يكون في البطن، ووجه الشَّبه بينهما عدم الانتفاع به، وكونه في معرض الفناء بالكليَّة لا بقاء ولا ثبات له.

وقال الدَّاودي معنى أجوف أنَّها أُحْرِقَتْ فسقط السَّقفُ وبعضُ البناء، وما كان فيها من كسوة وبقيت خاوية على عروشها.

(أَوْ أَجْرَبُ) شكٌّ من الرَّاوي، قال الخطَّابي معناه مطليٌّ بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك يعني صارت سوداء من الإحراق. وقال الدَّاودي شبَّهها حين ذهب سقفها وكسوتها فصارت سوداء بالجمل الذي زالَ شعرُه ونقص جلده من الجرب، وصار إلى الهزال.

(قَالَ) أي الرَّاوي (فَبَارَكَ) أي دعا النَّبي صلى الله عليه وسلم بالبركة (فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ) .

وفي الحديث توجيه من يريح من النَّوازل، وجواز هتك ما افتتن به النَّاس من بناء أو إنسان أو حيوان أو غير ذلك. وفيه قبول خبر الواحد. وفيه الدُّعاء للجيش. وفيه استحباب إرسال البشير بالفتوح. وفيه النِّكاية بإزالة الباطل وآثاره والمبالغة في إزالته.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وحرَّقها ) )، وهو ظاهر، وقد أخرجه البخاري في المغازي [خ¦4355] ، والدَّعوات أيضًا [خ¦6333] ، وأخرجه مسلم في الفضائل، وأبو داود في الجهاد، والنَّسائي في السِّير، وفي «اليوم واللَّيلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت