فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 11127

3021 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بضم المهملة وسكون القاف (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ حَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) وبنو النَّضِير، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة قبيلة من اليهود، والحديث قد مضى في كتاب المزارعة في باب قطع الشَّجر والنَّخيل [خ¦2326] ، وقد اختصره هناك وهنا، وسيأتي بتمامه في المغازي إن شاء الله تعالى [خ¦4032] .

وقد ذهب الجمهور إلى جواز التَّحريق والتَّخريب في بلاد العدوِّ،

ج 13 ص 609

وكرهه الأوزاعي واللَّيث وأبو ثور، واحتجُّوا بوصية أبي بكر رضي الله عنه لجيوشه أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك.

وأجاب عنه الطَّبري بأنَّ النَّهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال، كما وقع في نصب المنجنيق على الطَّائف، وهو نحو ما أجاب به في النَّهي عن قتل النِّساء والصِّبيان، وبهذا قال أكثر أهل العلم، ونحو ذلك القتل بالتَّغريق.

وأجاب غيره بأنَّه إنَّما نهى أبو بكر رضي الله عنه عن ذلك؛ لأنَّه كان يعلم أنَّ تلك البلاد ستفتح فأراد إبقاءها على المسلمين. وقال بعضهم أثر الصِّدِّيق رضي الله عنه مرسل، والرَّاوي سعيد بن المسيَّب.

قال الطَّحَّاوي سعيد بن المسيَّب لم يولد في أيَّام الصِّدِّيق رضي الله عنه، ويقال حديث ابن عمر رضي الله عنهما دالٌّ على أنَّ للمسلمين أن يكيدوا عدوَّهم من المشركين بكلِّ ما فيه تضعيف شوكتهم، وتوهين كيدهم، وتسهيل الوصول إلى الظَّفر بهم من قطعِ ثمارهم، وتغوير مياههم والتَّضييق عليهم بالحصار، وممَّن أجاز ذلك الكوفيُّون ومالك والشَّافعي وأحمد وإسحاق والثَّوري وابن القاسم.

وقال الكوفيُّون يُحْرَقُ شجرُهم، وتُخْرَبُ بلادهم وتُذْبَحُ أنعامهم وتعرقب إذا لم يمكن إخراجها. وقال مالك يحرق النَّخل ولا تُعَرقَبُ المواشي. وقال الشَّافعي يحرق الشَّجر المثمر والبيوت، وأكره حريق الزَّرع والكلأ، وقال لا يحلُّ قتلُ المواشي ولا عَقْرها ولكن تخلَّى. ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت