فهرس الكتاب

الصفحة 4753 من 11127

3039 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بن فروخ الحرَّاني الجزري، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية، قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي (قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ) جملة حالية؛ لأنَّ الصَّحيح أنَّ سمعت لا يتعدَّى إلَّا إلى مفعول واحد (قَالَ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجَّالَةِ) بفتح الراء وتشديد الجيم، جمع راجل خلاف الفارس على خلاف القياس.

(يَوْمَ أُحُدٍ) نصب على الظَّرف، وكان يوم أحد يوم السَّبت في منتصف شوال من سنة ثلاث من الهجرة، وكان السَّبب في غزوة أُحد على ما قاله ابن إسحاق أنَّه لمَّا أصيب يوم بدرٍ من كفَّار قريش أصحاب القليب، ورجع فَلُّهُم إلى مكَّة مَشى عبدُ الله بن أبي ربيعة وعكرمة

ج 14 ص 20

بن أبي جهل وصفوان بن أميَّة في رجالٍ من قريش ممَّن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدرٍ، وكلَّموا أبا سفيان بن حرب أن يخرج بهم لعلَّهم يدركوا ثأرهُم، فاجتمعتْ قريش لحربِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحابيشهَا ومن أطاعها من قبائل كنانةَ وأهل تهامة، فخرجوا، وأبو سفيان قائدهم، ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة، ومعهم ظَعائن التماسَ الحفيظة، وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فارس قد جنبوها، فعلى الميمنة خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام، وعلى الخيل صفوان بن أميَّة، وقيل عَمرو بن العاص، وعلى الرُّماة عبد الله بن ربيعة، وكانوا مئة، وفيهم سبعمائة دارع، والظَّعن خمسة عشر، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألفٍ من أصحابه ونزلَ على أُحد، ورجع عنه عبد الله بن أبيِّ بن سلول في ثلاثمائة فبقيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة.

وقال الواقديُّ وكان في أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة دارع، ولم يكن معهم من الخيلِ سوى فرسين، فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرس لأبي بردة، وأمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرُّماة يومئذٍ عبد الله بن جُبير، وهو قول البراء رضي الله عنه جعل النَّبي صلى الله عليه وسلم على الرَّجالة يوم أحد (وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ) وهو منصوبٌ بقوله جعل، وعبد الله بن جُبَير، بضم الجيم وفتح الموحدة، ابن النُّعمان بن أميَّة بن امرئ القيس، واسمه البرك بن ثعلبة بن عَمرو بن عوف الأنصاري، شهدَ العقبة، ثمَّ شهد بدرًا، وقتل يوم أُحُد شهيدًا.

وقال أبو عمر لا أعلم له رواية عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(فَقَالَ إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ) من خَطِف يَخْطَف من باب عَلِم يَعْلَم، ويقال من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ وهو قليلٌ، ومصدره خطفَ وهو استلابُ الشَّيء وأخذه بسرعة. وقال الخطَّابي هذا مثل يُراد به الهزيمة.

ج 14 ص 21

(فَلاَ تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ) يقول صلى الله عليه وسلم (( إنْ رأيتمونا قد نزلنَا عن مكاننَا وولينا مُنهزمين فلا تبرحوا أنتم ) )وهذا كقولهم فلان ساكن الطَّير إذا كان هادئًا وقورًا، وليس هناك طيرٌ، فإن الطَّير لا يقعُ إلَّا على الشَّيء السَّاكن، ويقال للرَّجل إذا أسرع وخفَّ قد طار طيرُه.

وقال الدَّاودي معناه إن قُتِلْنَا وأكلتِ الطَّير لُحُومنَا فلا تبرحُوا مكانكم.

(وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ) قال ابن التِّين يريد مشينا عليهم، وهم قتلى على الأرض. وقال الكِرمانيُّ الهمزة في وأوطأناهم للتَّعريض؛ أي جعلناهم في معرضِ الدَّوس بالقدم.

(فَلاَ تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ فَهَزَمُوهُمْ، قَالَ) أي قال البراء رضي الله عنه (فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ) أي على الكفَّار، يقال شدَّ عليه في الحرب؛ أي حمل عليه، ويقال معناه يعدون، والاشتداد العدو، ويروى .

قال ابن التِّين هي رواية أبي الحسن، ومعناه يمشين في سندِ الجبل يردن أن يرقين الجبل.

(قَدْ بَدَتْ خَلاَخِلُهُنَّ) أي قد ظهرت، وهي جملة حاليَّة (وَأَسْوَاقُهُنَّ) جمع ساق (رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ) حال من ضمير يشتددنَ، وثيابهنَّ منصوبٌ برافعات (فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْغَنِيمَةَ) بالنصب على الإغراء (أَيْ قَوْمِ) أي يا قوم، وهو منادى (الْغَنِيمَةَ) تكرير للتأكيد (ظَهَرَ) أي غلب (أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَسِيتُمْ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار (مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ) يعني قُلِبَتْ وحُوِّلَتْ إلى مَوْضِعٍ جاءوا منه، وذلك عقوبة لعصيانهم قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ) حال من ضمير أقبلوا (فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ) أي حين يقول

ج 14 ص 22

لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله، أنا رسول الله من يكرَّ فله الجنَّة ) ). وقوله في أخراهم؛ أي في جماعتهم المتأخِّرة.

(فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا) وكذا قال مقاتل. وقال ابن سعد وثبتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما زال يرمي عن قوسه حتَّى صارت شظايا [1] ، وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلًا؛ سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وسبعة من الأنصار حتَّى تحاجروا [2] .

وقال الواقدي وابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهم لمَّا انهزم المسلمون بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر يسيرٍ. وقال هشام كانوا تسعة سبعة من الأنصار، ورجلين من المهاجرين.

وقال البلاذري ثبتَ معه من المهاجرين أبو بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرَّحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقَّاص، وطلحة بن عبيد الله، والزُّبير بن العوَّام، وأبو عبيدة بن الجرَّاح رضي الله عنهم.

ومن الأنصار الحُبُاب بن المنذر، وأبو دُجَانة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، والحارث بن الصِّمَّة، وأُسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وقيل وسهل بن حنيف.

(فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ) وذكر ابن إسحاق أنَّهم خمسة وستون، واستدرك عليه ابنُ هشام خمسة أخرى فصاروا على قوله سبعين، وهو رواية البخاري أيضًا.

قال ابنُ إسحاق استشهد من المسلمين يوم أُحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين أربعة نفر وهم حمزة بن عبد المطَّلب قتله وحشيٌّ غلام جُبير بن مطعم، وعبد الله بن جحش ومصعب بن عمير قتلَه ابن قمئة وشمَّاس بن عثمان.

ومن الأنصار عَمرو بن معاذ، والحارث بن أنس، وعمارة بن زياد، وسلمة بن ثابت بن وقش، وعَمرو بن ثابت بن وقش، وحسيل بن جابر أبو حذيفة، وصيفي بن قيظي، وحباب بن قيظي، وعبَّاد بن سهل، والحارث بن أوس بن معاذ، وإياس بن أوس، وعبيد بن التَّيهان، وحبيب بن زيد بن تيم، ويزيد بن حاطب، وأبو سفيان

ج 14 ص 23

بن الحارث، وحنظلة بن أبي عامر، وأنيس بن قتادة، وأبو حيَّة بن عمرو بن ثابت، وعبد الله بن جبير أمير الرُّواة، وخيثمة أبو سعد، وعبد الله بن سلمة، وسبيع بن حاطب، وعَمرو بن قيس وابنه قيس بن عَمرو، وثابت بن عَمرو، وعامر بن مخلد، وأبو هبيرة بن الحارث، وعَمرو بن مطرف، وأوس بن ثابت أخو حسَّان بن ثابت، وأنس بن النَّضر، وقيس بن مخلد، وكيسان عبد بني مازن، وسليم بن الحارث، ونعمان بن عبد عَمرو، وخارجة بن زيد، وسعد بن الرَّبيع، وأوس بن الأرقم، ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري، وسعيد بن سويد، وعتبة بن ربيع، وثعلبة بن ربيع بن سعد، وثقيف بن فروة، وعبد الله بن عَمرو بن وهب، وضمرة حليف بني طريف، ونوفل بن عبد الله، وعبَّاس بن عبادة، ونعمان بن مالك، والمجذَّر بن زياد، وعبادة بن الحَسْحاس، ورفاعة بن عَمرو، وعبد الله بن عَمرو بن حرام، وعَمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، وخلَّاد بن عَمرو بن الجموح، وأبو أيمن مولى عَمرو بن الجموح، وسليم بن عَمرو مولى عنترة، وسهل بن قيس، وذكوان بن عبد قيس، وعبيد بن المعلَّى، فهؤلاء الذي ذكرهم ابن إسحاق.

وأمَّا الذين استدرك عليه ابنُ هشام فهم مالك بن نُمَيْلة، والحارث بن عديٍّ، ومالك بن إياس، وإياس بن عديٍّ، وعَمرو بن إياس رضي الله عنهم [3] .

(وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ) هو صخرُ بن حرب الأموي والد معاوية، وكان يومئذٍ رئيس أهل مكَّة وأمير العسكر.

(أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيبُوهُ) أي عن أن يجيبوا أبا سفيان، ونهيه صلى الله عليه وسلم عن إجابة أبي سفيان

ج 14 ص 24

تصاونًا عن الخوض فيما لا فائدة فيه.

(ثُمَّ قَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ) هو أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وأبو قحافة اسمه عثمان، واسم أبي بكر الصِّدِّيق عبد الله رضي الله عنه (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَمَّا هَؤُلاَءِ فَقَدْ قُتِلُوا فَمَا مَلَكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ) وكانت إجابته بعد النَّهي حماية للظنِّ برسول الله أنَّه قُتِلَ وأنَّ بأصحابه الوهن.

وقال ابن بطَّال وليس فيه عصيان لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحقيقة، وإن كان عصيانًا في الظَّاهر فهو يؤجر به.

(إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوؤُكَ) يعني يوم الفتح (قَالَ) أي أبو سفيان (يَوْمٌ بِيَوْمِ) أي هذا يوم في مقابلة يوم بدر؛ لأنَّ المسلمين قَتَلوا يوم بدر سبعين رجلًا وأسروا كذلك، قاله ابن عبَّاس وسعيد بن المسيَّب.

(وَالْحَرْبُ سِجَالٌ) أي دول، مرَّة لهؤلاء، ومرَّة لهؤلاء، والسِّجال جمع سجل وهو الدلو، شبَّه المحاربين بالمستقين يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، وقال الشَّاعر

~فَيَومٌ عَلَينَا ويَومٌ لَنَا ويَوْمٌ نُسَاءُ ويَوْمٌ نُسَر

(إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً) بضم الميم وسكون المثلثة، اسم من مُثِّلَ به، ومَثَّله؛ أي نَكَّلَ به وجَدَعه، وبفتح الميم وضم المثلثة العقوبة (لَمْ آمُرْ بِهَا) أي بالمثلة.

قال الدَّاودي معناه أنَّه لا يأمرُ بالأفعال الخبيثة التي ترد على فاعلها نقصًا.

(وَلَمْ تَسُؤْنِي) يريد لأنَّكم عدوي، وقد كانوا قتلوا ابنَه يوم بدرٍ، وخرجوا لينالوا العيرَ التي كان بها فوقعوا في كفَّار قريش وسلمتِ العير (ثُمَّ أَخَذَ) أي شرعَ أبو سفيان (يَرْتَجِزُ) أي يغني بالرَّجز (أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ) وفي رواية وهُبَل، بضم الهاء وفتح الموحدة اسم صنم كان في الكعبة، ومعنى ارق مكانًا عل يعني ارق في الجبل على حزبكَ؛ أي علوت حتَّى صرت كالجبل العالي.

وقال الدَّاودي

ج 14 ص 25

يحتمل أن يريدَ بذلك تعييرَ المسلمين حين انحازوا إلى الجبل (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلاَ تُجِيبُونَهُ) ويروى بحذف النون من غير ناصب ولا جازم، وهي لغة فصيحة (فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، قَالَ) أي أبو سفيان (إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلاَ عُزَّى لَكُمْ) العزى تأنيث الأعز، اسمُ صنم كان لقريش، قاله الضَّحَّاك وأبو عبيد.

وفي (( التَّلويح ) )العزى شجرة لغطفان كانوا يعبدونها. وروى أبو صالح عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العُزَّى ليقطعها ) ).

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلاَ تُجِيبُوهُ) ويروى (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ قُولُوا اللَّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ) يعني الله ناصرنا ولا ناصرنا لكم، والمولى يأتي لمعانٍ كثيرة، والمولى في قوله تعالى {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام 62] بمعنى المالك.

وقال ابنُ الجوزي المولى هنا بمعنى الولي، والله عزَّ وجلَّ يتولَّى المؤمنين بالنَّصر والإعانة، ويخذل الكافرين.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله فقال أصحاب عبد الله بن جُبير ... إلى آخره، فإنَّ الهزيمة وقعت بسبب مخالفتهم. وقد أخرجه البخاري في المغازي [خ¦4043] ، والتَّفسير أيضًا [خ¦4561] ، وأخرجه أبو داود في الجهاد، والنَّسائي في السير والتَّفسير.

[1] في هامش الأصل في نسخة حتَّى تقطع وتره.

[2] في هامش الأصل ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكانه قدمًا واحدًا ولا ولَّى، بل وقف في وجوههم ورمى بالقوس حتَّى تقطَّع وتره، والنبل تأتيه من كل ناحية فقذف بالحجارة حتَّى أصيبت رباعيته، وكلمت شفته، وشجَّ وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه ويقول (( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدماء، وهو يدعوهم إلى ربهم ) )، فأنزل الله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران 128] والذي كسر رباعيته وشج وجهه عتبة بن أبي وقاص، وشجَّه عبد الله بن شهاب الزهري في جبهته، وجرح ابن قمئة وجنته، فدخلت حلقتان من المغفر فيها فقال خذها وأنا ابن قمئة فقال وهو يمسح الدم عن وجهه (( أقمأك الله ) ). وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال ضرب وجه المصطفى صلى الله عليه وسلم يومئذٍ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها. من الفتوحات السبحانية، للمناوي.

[3] في هامش الأصل ولمَّا اشتدَّ الأمر أدركه صلى الله عليه وسلم أبيُّ بن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجا، فقال القوم أيعطف عليه رجل منَّا فقال (( دعوه ) )، فلما دنا قال (( يا كذاب أين تفر ) )فتناول المصطفى صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة وانتفض بها انتفاضة تطايرنا من حوله تطاير الشعر من ظهر البعير إذا انتفض، ثمَّ طعنه في عنقه طعنة تدلَّى منها عن فرسه وقال قتلني محمد، قالوا ذهب والله فؤادك إنَّه ليس بك بأس، قال قد كان قال لي بمكة أنا أقتلُك فلو بصقَ علي لقتلني، مات بسرف وهم قافلون، وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم (( اشتد غضب الله على رجل قتل نبيًا أو قتله نبي ) ). من الفتوحات السبحانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت