3046 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُكُّوا) من الفكاك؛ أي خلِّصوا (الْعَانِيَ) بالعين المهملة وبالنون، مثل القاضي من عنا يَعْنو، فهو عان، والجمع عناة، والمرأة عانية، والجمع عوان (يَعْنِي الأَسِيرَ) هذا التَّفسير من قبل جرير أو قتيبة، وإلَّا فقد أخرجه البخاري في (( الطِّب ) ) [خ¦5649] من طريق أبي عَوانة عن منصور فلم يذكره، وأخرجه في (( الأطعمة ) ) [خ¦5373] من طريق الثَّوري عن منصور فقال في آخره قال سفيان العاني الأسير. وقال ابنُ الأثير العاني الأسير، وكل من ذلَّ واستكان وخضع فقد عنا.
وقال ابن بطَّال فكاكُ الأسيرِ واجبٌ على الكفاية، وبه قال الجمهور، وعن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (( فكاكُ أسرى المسلمين من بيت المال ) )، وبه قال إسحاقُ بن راهويه، وروي عن مالك أيضًا، وعن الحسن بن علي (( هو على أهل الأرض التي يقاتل عليها ) )، وعن أحمد يفادون بالرُّؤوس، وأمَّا بالمال فلا أعرفه، ولو كان عند المسلمين
ج 14 ص 47
أسرى، وعند المشركين أسرى، واتَّفقوا على المفاداة تعيَّنت ولم يجز مفاداة أسرى المشركين بالمال. هذا والحديث عامٌّ فلا معنى لقول أحمد.
وقد قال عمر بن عبد العزيز إذا خرج الذِّمي بالأسير من المسلمين فلا يحلُّ للمسلمين أن يردُّوه إلى الكفر فيفادونه بما استطاعوا.
(وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ) عام يتناولُ كلَّ جائعٍ من بني آدم وغيرهم، وإطعامُ الجائعِ فرضٌ على الكفاية، فلو أنَّ رجلًا يموت جوعًا، وعند آخر ما يحييهِ به بحيث لا يكون في ذلك الموضع أحدٌ غيره ففرض عليه إحياء نفسه، وإذا ارتفعتْ حالة الضَّرورة كان ذلك ندبًا.
(وَعُودُوا الْمَرِيضَ) عودوا أمرٌ من العيادة، وعيادةُ المريض فرضُ كفاية أيضًا، وقيل سنَّة مؤكَّدة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله فكُّوا العاني، إذ قد عرفت أنَّ المراد بالعاني الأسير.