فهرس الكتاب

الصفحة 4786 من 11127

3058 -(حَدَّثَنَا

ج 14 ص 67

مَحْمُودٌ)هو ابنُ غَيلان، بالغين المعجمة المفتوحة، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هذا رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذرٍّ قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) هو ابنُ شهاب (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) أي ابن عليٍّ زين العابدين رضي الله عنهم (عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) أي ابن عفَّان القرشي الأموي المدني (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم

(وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ) بفتح العين المهملة، هو ابنُ أبي طالب (لَنَا مَنْزِلًا، ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ) الخيف ما ارتفعَ عن مجرى السَّيل، وانحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منى يسمَّى مسجد الخيف؛ لأنَّه في سفحِ جبلها، وقد فسَّر الزُّهري الخيفَ بالوادي، وكِنانة [1] بكسر الكاف وبالنونين (الْمُحَصَّبِ) [2] بلفظ المفعول من التحصيب عطف بيان، أو بدل من الخيف.

(حَيْثُ قَاسَمَتْ) أي حالفت (قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لاَ يُبَايِعُوهُمْ وَلاَ يُؤْوُوهُمْ) [3] هكذا وقع هذا القدر معطوفًا على حديث أسامة، وذكر الخطيب أنَّ هذا مدرج في رواية الزُّهري عن عليِّ بن حسين، عن عَمرو بن عثمان، عن أسامة، وإنَّما هو عند الزُّهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وذلك أنَّ ابن وهب رواه عن يونس عن الزُّهري ففصل بين الحديثين، وروى محمَّد بن أبي حفصة عن الزُّهري الحديث الأوَّل فقط، وروى شعيب والنُّعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزُّهري الحديث الثاني فقط، لكن عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وأُجيب أنَّ أحاديث الجميع عنده؛ فطريق ابنِ وهب عنده لحديث أسامة في (( الحجِّ ) ) [خ¦1588] ، ولحديث أبي هريرة في (( التَّوحيد ) ) [خ¦7479] وأخرجهما معًا في (( الحجِّ ) ). وقد مرَّ الحديث في (( كتاب الحج ) )

ج 14 ص 68

في باب (( توريث دور مكَّة وبيعها وشرائها ) ). [خ¦1588]

ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سلَّم لعقيل تصرفه قبل إسلامه، فما هو بعد الإسلام بطريق الأولى.

(قَالَ الزُّهْرِيُّ الْخَيْفُ الْوَادِي) وقد مرَّ تفسيره أيضًا.

[1] في هامش الأصل قريش أولاد النضر بن كنانة، فالمراد ببني كنانة غير قريش من بني كنانة. فافهم. منه.

[2] في هامش الأصل المحصب مكان متسع بين مكة ومنى، وحدوه بأنَّه ما بين الجبلين إلى المقابر وليست المقابر منه.

[3] في هامش الأصل وقصته على الإجمال أنَّه لما بلغ قريشًا فعل النَّجاشي بجعفر وأصحابه وإكراهه إياهم، كبرُ ذلك عليهم جدًا، وغضبوا وأجمعوا على قتل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبوا كتابًا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم، وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده، ثمَّ إنهم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وقيل بل كانت عند أم الحلاس خالة أبي جهل، وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من خبر النبوة، وانحاز بنو المطلب إلى أبي طالب في شعبه، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب، وقطعوا عنهم الميرة والمارة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتَّى بلغهم الجهد فأقاموا فيه ثلاث سنين، ثمَّ أطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر صحيفتهم، وأن الأرضة أكلت ما كان فيها من كفر وجور وظلم، وبقي ما كان فيها من ذكر الله عز وجل، وفي رواية ختموا على الكتاب ثلاثة خواتيم، وفي لفظ فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب فقال أبو طالب لكفار قريش إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني قط أن الله تعالى قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور وظلم، وبقي فيها كل ما كان من ذكر الله عز وجل، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم سوء آرائكم، وإن كان كاذبًا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه قالوا قد أنصفتنا، فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقط في أيديهم، ونكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر فتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم منهم مطعم بن عدي، وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية، ولبسوا السلاح، ثمَّ خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا، فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أنهم لن يسلموهم، وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت